المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة شعراء وادباء وفنانين العالم العرب


ReD RosE
02-02-2008, 06:53 PM
جبت لكم هذه المررره...


:::::موسوعة أدبية, استطاعت أن يختزن في ذاكرتها ثقافة متنوعة تراوحت بين الأدب والشعر والفنون.
موسوعة ضمت الادباء والشعراء والمبدعين المعروفين عربيا وبالغالب عالميا مخضرمين .
موسوعة تاريخية ادبية للمشاهير الكترونية وشخصيات تاريخية بالوطن العربى :::::

ReD RosE
02-02-2008, 06:53 PM
توفيق الحكيم..رائد المسرح الذهني



توفيق الحكيم

يُعد توفيق الحكيم أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ فهو من إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، وقد امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد؛ وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقيين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.
يتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.. و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر، فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.
ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.. ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.
وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي: المرحلة الأولى: وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها تبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح. المرحلة الثانية: وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة. ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار... المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".

************

ReD RosE
02-02-2008, 06:53 PM
جواد الأسدي عاشق المسرح الحزين



جواد الأسدي

تعلم المخرج العراقي جواد الأسدي من كربلاء مدينته الأولى كيفية الولوج إلى عالم المسرح، ومن مواكب العزاء أبجديات التمسرح، ومن عشقه لأمه فاطمة تعلم فضيلة التجوال بين العواصم والمدن الذي كرس اسمه في ذاكرة المسرح العربي.
خرج من كربلاء نحو دمشق ليتلقى أول سلم الأكاديمية في معهدها المسرحي، ويخرج لمسرحها العمالي عدداً من المسرحيات، ثم انتقلت به عربة الترحال إلى بلغاريا ليتحصل على درجة الدكتوراة من هناك بأطروحته (المخرج المعاصر ومشاكل العرض المسرحي).
عمل الأسدي للمسرح الفلسطيني وأخرج عدداً من المسرحيات التي طافت معظم العواصم العربية كـ(ثورة الزنج) لمعين بسيسو، و (رقصة العلم) التي كتبها الأسدي نفسه، كما أخرج له مسرحية (الاغتصاب) التي كتب نصها الراحل سعدالله ونوس.
صارت الجوائز ديدنه، والأضواء مسلطة على موهبته وثقافته التي تخطت حدود الممارسة، عشق المسرح حتى صار عنده هوساً، واصاب بالعدوى الممثلين الذين عملوا معه وتلقوا تعاليمه المسرحية الفريدة، وتربت مواهبهم على يديه.
البروفات عند جواد هي مكمن الإبداع والعرض ليس سوى نتيجة، فالبروفات مختبر الممثل والمخرج ومنه يتكون العرض. يبحث في مسرحه عن فردانية الممثل واندماجه مع عمله.
لمسرح جواد شعرية تميزه، في نصه وفي سينوغرافيته وحركة ممثليه وموسيقاه. مسرحه قصيدة بصرية، ترتب ذائقة المتلقي لنوع خاص من المسرح العربي.
يكتب جواد كما يخرج، يكتب نفسه وعراقه بلغة يضفي عليها مسحة شاعرية فريدة، وأنجز نصوصاً وكتباً عنت بالمسرح، كتب (خشبة النص)، و( الموت نصاً) بأدوات المخرج الشاعر، ولم يقع في مطب العادية، وكتب (ليالي أحمد بن ماجد) الذي أخرجه للمهرجان الخليجي الثامن بأبوظبي، و يعمل الآن على إنجاز عمله (نساء في الحرب) الكتاب الذي طبعه مؤخراً وسيعرض في الجزائر وتمثله مجموعة من الممثلات العراقيات.
يستقر جواد الأسدي الآن في أبوظبي مستشاراً لوزارة ثقافتها، ومساهماً في المسرح الإمارتي إذ قدم له مسرحيات من تأليفه مثل (المقهى) التي حصلت على جائزتين ذهبيتين، و(مندلي) و (البانيو) لمسرح الاتحاد في أبو ظبي. يعمل بشكل متواصل ولا يمل من المسرح، لأنه عاشق للمسرح حتى عشقه المسرح.


*********

ReD RosE
02-02-2008, 06:54 PM
النعمي وجه ثقافي فاعل



حسن النعمي

من جماليات اللغة انبثق شاعراً للكلمة، كتب الشعر في البدايات قبل ربع قرن! لكن جنس القصة جذبه نحو عالم أرحب. (آخر ما جاء في التأويل القروي) و(زمن العشق الصاخب) مجموعتان تمثلان حسن النعمي ذلك الفتى الشاب المسكون بالطموح والأمل، والمسكون بالفرح..
عاد إلى أرض الوطن يحمل الدكتوراه من أمريكا.. يحمل الفكر الجاد، ويطمح إلى إكساب أصدقائه (الطلاب) المعرفة الجادة، والعلم المفيد.
وبجانب عمله الأكاديمي نراه يقيم الأمسيات، ويؤسس المسرح الجاد ونادي القصة ليلتحق عضواً فاعلاً بنادي جدة الأدبي ويكون جماعة (حوار) التي أسهمت بفاعلية في تحريك الساحة الثقافية بالمملكة..
حدث كثيب قال ماذا قال؟ و "رجع البصر" قراءات ومقاربات نقدية، هل قدمت نقداً جديداً؟ و "رواية" قابعة لديه في أدراجه، متردد في إخراجها ما السبب؟
تنتظر الناشر أم الموزع أم المتلقي؟ أم تنتظر التوقيت المناسب لإخراجها؟
"النعمي" هو البحر من أي الجهات أتيته! ويكفيه فخراً أنه الوجه الثقافي "الفاعل" بجدة.
لم يوقفه طموحه عند حد.. استطاع دخول مناخات كثيرة.. تلون بالثقافة وحدها.. لم يكن له لون آخر.. ولم يكن له أي حسابات أخرى غير الثقافة وحدها التي كانت هاجسه الأول والأخير.. فمن القصة إلى النقد إلى المسرح.. كلها مجالات كان له يد فيها..
لم يكن طفيلياً، لكن ظروف الساحة الثقافية المحلية كانت تملي عليه.. كأنه واجب وطني استدعاه ليلبي النداء..
النقد واجب لإثراء الساحة بما ينقصها.. والمسرح لأنه استدعي للقيام بأداء مهام تجاهه.. والقصة لأنه تشرب بها منذ بداياته الأولى.. فكيف يوفق بين كل هذه الاتجاهات..
لا شك أنه لم يتمكن من تلبية جميع النداءات لكنه كان صادقاً مع نفسه ومع فنه الذي يتوجه له، ولذلك كان عطاؤه موفقاً، لكن الساحة مازالت مثل تنين يفتح فمه ليطلل المزيد.. والنعمي بدوره سيلبي النداء فيما يبدو، فهو الآن يواصل المسير عبر منتدى حوار، ويبدو أيضاً أنه لن يتوقف، فالنهر يواصل التدفق.

***********

ReD RosE
02-02-2008, 06:54 PM
يقلب روحه بين كفيه ويصنع خبزاً للوطن

إبراهيم الناصر الحميدان

بنظارته السميكة وتجعدات الزمن ورؤية نحو المستقبل ينظر إلى الواقع برؤيته في التغيير، غير بعيد عن ذلك الزمن الجميل الذي عاشه.. ليس بينه وبين ذلك الزمن وتلك البدايات سوى أربعين عاماً قضاها يحفر لنفسه طريقاً وعراً.. أبداً لم يتهيأ له الدرب كما الآن.. ولم يتعبد طوال العقود الأربعة لذلك ظل كمن يغرد خارج السرب.. لكن هذا التغريد ربما ظل يطربه ويجعله يواصل طريقه الصعب في حفر تواصل أكثر من أربعة عقود..
لكنه مؤخراً عثر على ضالته.. أخذ يقترب شيئاً فشيئاً من واقعه الذي ابتعد عنه سنوات طويلة أملاً في العثور على ذاته بعيداً عن الوطن..
عندما عاد وجد كل شيء يمتلئ حيوية وشباباً ووجد نفسه مثل قطار شاخ من كثرة المسافات التي قطعها لكنه يظل ينقل الركاب والبضائع دون تأفف سوى بضع زعقات وبضع لهاث عندما يقف..!
فهو ذلك الطود الشامخ الذي لا يعرف اليأس.. أين اليأس مع الحياة..
خلع نظارته عله يرى ويلمس الواقع عن قرب.. كتب كثيراً ولا زال يكتب.. رواية بعد أخرى.. يكتب بيد وبالأخرى يدفع الشباب ويعاضدهم.. يجتمع معهم ويحضر احتفالاتهم ومناسباتهم..
فهو كما يبدو لديه مراهنة على هذا الجيل، الذي تمنى أن يكون منه، لكن ذلك من الصعوبة بمكان بحيث أن يعود الزمن.. لكن ما فائدة أن يعود الزمن.. وها نحن نشهد الحاضر الزاهي.. لعلها لحظات الزمن التي تعيد وفاءها له.. وها هم الشباب يلتفون حوله ليعطوه أحقيته في الريادة..
إبراهيم الناصر الحميدان.. لا يكفي أن نقول إنه من جيل الرواد، وليس بكثير أن نضعه في المقدمة.. يكفي أنه كان يأكل الرغيف في ليلة شديدة البرودة وهو يتأبط رواية يقرؤها أو مجلة جاءت له من مكان بعيد يحافظ عليها من زخات المطر أن تمزقها.. ثم... ليعشق هذا الفن ويضع روحه بين كفيه ويضرب الفيافي ليصنع شيئاً ما لهذا الوطن.. وها هو قد فعل.

****************

ReD RosE
02-02-2008, 06:54 PM
حلمي سالم شاعر الغرابة والإدهاش



حلمي سالم

ينتمي الشاعر المصري حلمي سالم، الى ما اصطلح على تسميته بجيل السبعينيات مثل رفعت سلام وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وآخرين. معظم هؤلاء الشعراء ظهرت مجموعاتهم الأولى في النصف الأول من السبعينيات وانضووا تحت ما عُرف آنذاك بمجموعة "اضاءة 77" التي دعا أعضاؤها الى كتابة نص حداثي جديد ومغاير لتجربة الجيل الأول الممثل بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والجيل الثاني الممثل بمحمد عفيفي مطر وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبو سنة.
وكان كتابه النثري "الثقافة تحت الحصار" الصادر عام 1984م هو الثمرة الحية لتلك التجربة الإنسانية الغنية التي شارك فيها العديد من المثقفين المصريين والعرب وانعكست في العديد من أعمالهم الشعرية والروائية والفنية.
وكثيرا ما نرى الأشياء تتحالف مع نقائضها في فسيفساء من الغرابة والوضوح. تمتلك تجربة الشاعر بهذا المعنى الكثير من عناصر الإدهاش.
فهي بمجملها لا تقوم على التشذيب والصقل الكريستالي وتجنب الغريب والنافر من المفردات والصيغ بل تترك لنظامها ان يتشكل من تراصف الجمالي والوحشي ومن اختلاط سموم ونتوءات وجذوع يابسة بما هو مقلم ومرتب وشديد التناسق.
من هذا المنطلق استطاع الشاعر أن يقدم مجموعة من القصائد التي انطلقت لتعبر عن ما يجيش به من قيم وأخلاقيات تؤسس لمثل ذلك التوجه، فالغرابة والوضح التي أشير إليها سابقاً هي بحد ذاتها قيمة دعا إليها دون مواربة، إذ أن البعض يسعى لكي تكون الغرابة هي القيمة الأساسية، لكن الشاعر ممدوح سالم استطاع أن يمزج بين هذين الخطين دون أن يؤثر ذلك على معنى القصيدة.
وتمكن كذلك من خلال تشذيب لغته ومفردته أن يكون له قاموساً وصل للقارئ صافياً ومكنه من الدخول إلى لب المعنى في قصيدته وهو ما أعطاه تميزاً لدى القارئ الفطن الذي يبحث عن المعنى من خلال كلمات قليلة وأسلوب سلس.

****************

ReD RosE
02-02-2008, 06:54 PM
سميح القاسم ابن فلسطين وحامل همومها


أبحر مع قصائده وأشعاره، غير راغب في أن يكون لهذه الأشعار والقصائد أي مرسى، متجاوزاً كل الحدود والمسافات. وصدرت له مجموعات كثيرة منها: "قرابين"،و "شخص غير مرغوب فيه"، و"لا أستأذن أحدا"،و "سبحة للسجلات"، و"مواكب الشمس"،و "أغاني الدروب"، و"مي على كفي"،و "دخان البراكين"،و "سقوط الأقنعة"،و "طائر الرعد"، و"الموت والياسمين". إنه الشاعر الفلسطيني المعاصر سميح القاسم. ولد لعائلة فلسطينية درزية عام 1939، وتعلم في مدارس الرامة والناصرة. علّم في إحدى المدارس قبل أن ينصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي ثم ترك الحزب وتفرغ لعمله الأدبي. كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، منها إلى الجحيم أيها الليلك، والصورة الأخيرة في الألبوم. وقد أسهم في تحرير عدد من الصحف والمجلات قبل أن يترأس تحرير مجلة "هذا العالم". أسس منشورات "عربسك" في حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وفيما بعد أدار "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا. وهو اليوم رئيس تحرير صحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة، ورئيس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات". صدرت أعماله في سبعة مجلدات عن ثلاثة دور نشر في القدس وبيروت والقاهرة. وترجم عددا كبيرا من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والألمانية والأسبانية واليونانية والإيطالية ولغات أخرى. حصل على الكثير من الجوائز عن شعره منها "غار الشعر" من أسبانيا، وجائزة البابطين للإبداع الشعري سميح القاسم، ابن فلسطين الذي حمل همومها وآلامها وقضيتها هو من أولئك الشعراء الذين قاوموا كل محاولات التغريب الفكري والروحي ومحاولات محو الذاكرة العربية الفلسطينية . عرف بمقاومته الدائمة للاحتلال الإسرائيلي، وقد اعتقل مرات عدة وفرضت عليه الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية. رفض أن يغادر أرض وطنه فلسطين وأعلن مرات عدة أنه لو خير بين أن يدمغ على جبينه بنجمة داود، وبين البقاء في الوطن فإنه سيختار أن يبقى في وطنه مدموغاً لأن الفيزياء السياسية والتاريخية لا تقبل الفراغ أيضاً ولأن رحيله يعني استقدام قادم جديد من روسيا أومن أثيوبيا أومن أي مكان آخر.

***************

ReD RosE
02-02-2008, 06:55 PM
محمد حسن علوان وكاريزما النقد


عندما اصدرالشاب محمد حسن علوان روايته "سقف الكفاية" اربك المشهد الروائي، وخلق الجدل المتطرف تجاه هذا العمل الروائي. ناصره كبار النقاد كالغذامي ومعجب الزهراني وقال عن الرواية الشاعر محمد العلي: انها "قصيدة شعر". ورأى البعض ان هذا الدعم النقدي ماهو الا طبطبة الكبار على كتف هذا الغض الذي تحمل عبء هذا العمل السردي الذي تجاوز الـ400 صفحة. وقال البعض ان هذا الصغير استعجل الضوء فطرق ابواب كبار نقاد الساحة ليحصل على مشروعية روايته وصك اعتراف بموهبته الكتابية. وكان كل الجدل خارج النص. والقليل منهم ذهبوا الى مضمون العمل لتكون المسألة منطقية في محاكمة "سقف الكفاية".
محمد حسن علوان الذي قدم نفسه للساحة في بداياته كشاعر لغته الصافية تشكل عمقاً في حضور قصيدته للمتلقي، تخلى عن هذا الحلم الشعري وراهن على عوالم الرواية بأنها الخيار الامثل التي تحتوي هواجسه وطموحه الكتابي. لهذا اعاد المغامرة باصدار رواية "صوفيا" يقيناً منه بأنها تمثل مشروعية تجربته الروائية.. ورأها البعض انها رواية حضرت تحت ضغوط متى يكتب روايته الثانية. فكانت "صوفيا" المحملة بالهاجس المعرفي والمتكئة على الرؤى الفلسفية. وان لم تجد ذلك الضجيج الذي تحقق لـ"سقف الكفاية" الا ان محمد حسن علوان اصبح اسماً مهماً في الرواية المحلية. وربما يصبح الاهم في القادم من الايام. رافده في ذلك لغته الشعرية وطموحه وسعة اطلاعه وكاريزما تمنح كل ما يكتب الكثير من الجدل في المشهد المحلي.

****************

ReD RosE
02-02-2008, 06:55 PM
سعدي يوسف.. رائد قصيدة اليومي والمألوف



سعدي يوسف

الشاعر سعدي يوسف تيار من الشعر والحياة لم ينقطع.. يكتب الشعر والرواية والقصة والمسرحية واليوميات والخاطرة والمقال النقدي والافتتاحية والعمود الصحفي السياسي، ويترجم الرواية والشعر.. تجده في عمان حيث يفضل أن يكون قريبا من نبض الشارع العراقي، وتجده في لندن حيث لجأ، وتجده في سوريا حيث يعمل، وتجده في العراق حيث يتبادل القراء دواوينه وأخباره.. له في المغرب حضور حيث يحتذي الكثيرون قافيته، وله في مصر رأي حيث يرى حضور الشعر في حركة حداثة ثالثة!! وتجده في المعارض الدولية للكتب حيث ترجمت أعماله للغات عدة. وهو نغمة على أفواه الأدباء الشباب حيث يكون محط إعجاب وقول واحتذاء.
وهو تيار من الشعر يملأ حياة المدن والقرى.. كان يقول: العراق وحده من بين دول العالم، حظي بنظام حكم دكتاتوري. وعلى الشعر أن ينقذ الناس من فاشية مقبلة. هذا ما قاله في السبعينيات. فهو يرى أن الثقافة بإمكانها أن تكون صوتا للمقهورين والمظلومين. وأنها بعد ذلك موقف وموقف وطني عالي النبرة. فشعر سعدي يوسف، مثل حياته ... تيار متدفق من الحيوية والحماس والقول المعلن. يثيره مرأى شجرة تتدلى أغصانها، أو وردة مزهرة الذوائب. فيكتب عنها قصيدة حب حديثة. يستبطن فيها امرأة من لحم وموقف. وتستثيره قضية مناضل في أنحاء العالم، فيكتب قصيدة عن مناضلين في سجون العراق وأقبيته المظلمة. فإذا بها صوت لكل المثقفين. يقول سعدي في نتاج هذا أو ذاك من الأدباء قولا ليس فيه مجاملة. فهو لا يجامل. موقفه كان ولا يزال هو: كيف تكتب قصيدة تزيد بها فرصة التأمل في العالم.
هو بحق رائد قصيدة اليومي والمألوف في الشعر العربي الحديث. فبعد حداثة نازك والسياب الشعرية في أواسط الأربعينيات، وحداثة البياتي والبريكان وبلند الحيدري الشعرية في الخمسينيات وهو ما شكل الحركة الأولى في الحداثة الشعرية العربية كلها. تأتي الحركة الثانية في الحداثة الشعرية على يد سعدي يوسف، وأدونيس وصلاح عبد الصبور والماغوط، ونزار قباني. وهو ما يشكل اختلافا جوهريا، بين حركتي الحداثة الشعرية. حيث أصبحت الحركة الثانية منفتحة على أهم عاملين في التحديث الشعري هما: الأسطوري والتاريخي من جهة، واليومي والمألوف من جهة أخرى.

***************

ReD RosE
02-02-2008, 06:55 PM
فدوى طوقان..خلاصة تجربة حب



فدوى طوقان

تعتبر مجموعتها الشعرية "اللحن الأخير" حركة في إيقاع متصل نابض بالألم والعناد والاكتشاف. و"اللحن الأخير" بالنسبة للشاعرة هو خلاصة لتصفية حساب مع قرن من الزمن، إيذاناً باستقبال عصر جديد.
إنها شاعرة فلسطين الكبيرة فدوى طوقان، التي قدمت لحنها الأخير "اللحن الأخير" في عام الفين، لتكون تلك مجموعتها الثامنة بعد "وحدي مع الأيام وجدتها ـ أعطنا حباً ـ أمام الباب المغلق ـ الليل والفرسان ـ على قمة الدنيا وحيداً ـ تموز والشيء الآخر".
و"اللحن الأخير"، خلاصة تجربة حب عاشتها الشاعرة وهي في هذا العمر مع رجل أحب عينيها وأحبت روحه. فارقت الحياة عن عمر يناهز 86 عاماً، عاشت معظمها متربعة على عرش الشعر، وقدمت خلالها الكثير، فهي من تغنت اللغة مع مداد قلمها فثمة جمال وثراء وينابيع فرح، وابتسامات قوس، وهي التي أدركت محدودية الحياة، وأدركت أيضاً أننا نستطيع أن نجعل هذه الحياة أكثر جمالاً. هي من مثلت لها قوة الحياة عدم الاعتراف بوطأة الزمن، وهي من كانت كتابتها صوت روحها.
ولدت فدوى طوقان بنت المرحوم عبد الفتاح طوقان وشقيقة الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان في مدينة نابلس في فصل الشتاء عام 1919 . تلقت دراستها في نابلس، ولم تتح لها الظروف إتمام تعليمها الجامعي في الخارج فأكبت تسد هذا النقص بالدراسة الشخصية، وكان ابراهيم طوقان شقيقها، يوليها عنايته، بالإضافة إلى دروس خاصة في اللغة الإنجليزية التي ما انفكت تطالع آثارها بجد واستمرار.
تعرفت إلى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر إبراهيم طوقان. وقدعالج شعرها الموضوعات الشخصية والجماعية، وكانت من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم .وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع. تحوّلت من كتابة الشعر الرومانسي بالأوزان التقليدية، الذي برعت فيه، إلى الشعر الحر في بدايات حركته، وعالج شعرها عدداً كبيراً من الموضوعات الشخصية والجماعية.


*********

ReD RosE
02-02-2008, 06:56 PM
علي الراعي.. علامة فارقة بين عهدين



علي الراعي

علي الراعي هو أحد الطلائع التي فجرت مرحلة من أخصب مراحل التاريخ المصري الحديث، مرحلة الاربعينيات، التي كانت نقطة تفارق أو تمهيدا للتفارق بين عهدين للسياسة والثقافة والبنية الاجتماعية في مصر.. وعلى الرغم مما كان ينتظره من مستقبل مرموق في الجامعة باستمراره أستاذاً في قسم اللغة الإنجليزية إلا أنه كرس جهوده الثقافية خارجها حرصاً على مزيد من التفاعل مع جماهير الشعب.. ففي الستينيات يزداد علي الراعي اقتراباً حميماً من الشعب بتوليه مسؤولية المسرح المصري ويكون له الفضل الأكبر في ازدهار المسرح المصري متواكباً ومتفاعلاً مع الموجة الصاعدة من المعارك الوطنية والاجتماعية.. ويمارس هذا الدور الإيجابي العلمي نفسه عندما يسافر إلى الكويت في نفس المهمة، وهكذا تلتقي رؤيته النظرية مع الخبرة والممارسة القيادية بما يتيح له بداية مرحلة جديدة للكتابة النقدية التي كان قد بدأها بشكل نظري منذ أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات. ثم ما لبث أن تفرغ للنقد التطبيقي وعلى الرغم من تخصصه في مجال المسرح فإنه يحرص على أن يبدأ بنقد الرواية ويرى بوضوح أن هذه هي نقطة البداية والمدخل الضروري للنقدالمسرحي.
ان النقد الروائي الذي يمارسه علي الراعي يغلب عليه التلخيص لمضمون الروايات والتحليل لفنياتها..
أما في كتابات علي الراعي النقدية في مجال المسرح فنجد منهجاً مختلفاً فهو لا يعنى بنقد الأعمال المسرحية من حيث أنها عمل أدبي وإنما كعرض مسرحي متكامل ولهذا فهو يركز على عناصر العرض الحوارية والأدائية والنقدية والسينوجرافية عامة مع التركيز على العنصر الدرامي، مع حرصه في ممارسته النقدية للمسرح القومي بوجه أخص على العودة لجذوره الاجتماعية والشعبية خاصة. وبهذا يتجه إلى دراسة الشخصيات المهمشة في المجتمع مع تركيزه على الدلالة الاجتماعية والوطنية والقومية في مختلف الأبنية والتشكيلات والتجليات المسرحية دون أن يعنى هذا الدعوة لطغيان التوجهات الكلاسيكية بل على النقيض من ذلك هو يقف في شجاعة وحسم في المدافعة عن الميلودراما في مواجهة المعارضة الكلاسيكية وهو دفاع مستمد من دراسته العميقة لخبرة المسرح العالمي وخبرته في بلادنا.
إن علي الراعي يتابع ويستوعب بعمق ما يتجدد في العالم من علم وفن وصراعات سياسية واجتماعية ولكنه يسعى دائماً لوضع معرفته هذه لمعالجة قضايا همه الأكبر، قضايا شعبه المصري وأمته العربية، همومه في هموم المسرح وهموم المسرح هي همومه لا بالمعنى الجزئي الاصطلاحي للمسرح بل بالمعنى القومي والإنساني الشامل الكبير.

**********

ReD RosE
02-02-2008, 06:56 PM
السعداوي سيرة فنان



عبدالله السعداوي

غواية السينما هي ما أدخلته إلى عالم المسرح، فمنذ طفولته تفتحت عيناه على السينما المجانية التي تعرض صوراً ملونة وأصواتاً غاص فيها السعداوي الطفل، ووجد نفسه يعيد رواية ما يشاهده على الأصدقاء بمقابل مالي، وكان يملؤه بخيال الطفل ليؤسس منه المعنى، كانت مشاكسة طفولية وضعته في دائرة التمثيل.
تعمق إحساسه بالتمثيل، فأخذه إلى نادي الرفاع الغربي، واجتمع ومسرحيين تحت سقف النادي. بعده خرج إلى ساحات المدارس ومن ثم إلى مسرح الا تحاد الشعبي وقدم ممثلاً عروضاً كـ(إنتيجون) لسفوكليس، وانشغل خلالها بالقراءة مما أضاف إليه قيمة جديدة وأسهمت في إنتاج سعداوي آخر.
قطر كانت محطة الغربة الأولى، وفيها ساهم في تأسيس مسرح السد، ومن ثم انتقل به قطار لقمة العيش إلى الإمارات، ولازم هناك المسرحي العراقي الراحل إبراهيم جلال على مدى ست سنوات فتحت له آفاقاً أوسع فأنتجت معرفة مغايرة للمسرح وأسست لملامح تجربة السعداوي اللاحقة، وأسعفته في الخروج من تصوراته القديمة.
وعاد به القطار إلى البحرين، ليلتحق بنادي مدينة عيسى، ومن هناك بدأت سيرة السعداوي المخرج، وقدم لجمهور المسرح عروضاً لافتة كـ(الجاثوم) و( الرهائن)، وبدأ العمل المكثف والجاد في استثمار الجسد واختبار طاقاته، والانفتاح على معطيات التجريب، ومنه دشن مشروع (مسرح الصواري).
كان تجمع مجموعة (مسرح الصواري) قائماً على هاجس صناعة الأسئلة، وهذا ما أمعن السعداوي في الكشف عنه في عروضه التي سعت إلى تجاوز المقولات الجاهزة عن المسرح.
قدم السعداوي أهم عروضه مع الصواري كـ(سكوريال) و( القربان) و(الكمامة) التي أهلته للحصول على جائزة الإخراج في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في العام 1994م، وبها دفع بالمسرح البحريني إلى الواجهة لافتاً الأنظار إليه.
ما زال السعداوي يسترسل في أسئلته، وما زال يبني ويهدم،و يشكل مسرحاً مختلفاً، يتسع في فضاءات مسرحه، ويغاير في أمكنة عروضه، ويقفز على الممكنات.

******************

ReD RosE
02-02-2008, 06:56 PM
محمود درويش.. شاعر الصمود والمقاومة



محمود درويش

محمود درويش شاعر فلسطيني ومفكر وكاتب معاصر وهو امتداد لكبار الشعراء العرب لم يعاني شاعر عربي من اشكالية الموت والولادة كما عانى في شعره وحياته ولم يدن شاعر عربي كما ادين حين اعتقلته اسرائيل عدة مرات وكانت تتهمه بأنه يحرض على الثورة بأشعاره وكتاباته ونال العديد من الجوائز منها جائزة لينين عام 1983 ووسام الآداب والفنون الفرنسية في مرتبة فارس 1986.
بدأ محمود درويش قرض الشعر وفي نهاية الخمسينات عندما كان طالبا في المدرسة الثانوية في كفر ياسين وفي تلك الفترة انضم ايضا إلى حركة الشبيبة وقبل ان يبلغ العشرين وجد نفسه في حيفا ضمن هيئة تحرير جريدة الاتحاد وقد اكتشفه توفيق طوبي واميل حبيبي عضو البرلمان "الكنيست".. واراد طوبي دفعه على طريق العمل السياسي بينما وجهه حبيبي الى المسار الادبي.
كان ديوانه الاخير على سرير القريبة.. يمدد محمود درويش دانتيل لفتة وشراشف اناشيده مطرزة بوش خفي تارة وباذخ تارة اخرى.. وكأن اللغة العربية تتحض بنموذجها الغنائي الشعري في ذروته بشاعر مثل محمود درويش الذي يظل بعد غياب السياب ونزار قباني اهم شاعر عربي يكتب بهذه الغنائية العالية والكثيفة.
والحداثة في رأي الشاعر هي الامتداد الطبيعي لتاريخنا الثقافي ومن هنا اعود لاقول إن القصيدة النثرية ليست هي الشكل الوحيد للحداثة ولكن من اسهاماتها الايجابية انها حرضت القصيدة الموزونة على آفاق ايقاعية ورؤية جديدة وانا لست ضد هذه القصيدة الا بشيء واحد وهو انني لا اكتبها لانني لا اعاني من ازمة ايقاعية فاستطيع ان اعبر بالوزن عن رؤيتي وتجربتي.
ان محمود درويش يناضل بشعره من أجل عودة وطنه ويواصل كفاحه في كافة الميادين حتى ينعم شعب فلسطين بالاستقلال والحرية والعيش في سلام.

***************

ReD RosE
02-02-2008, 06:57 PM
القصيبي.. الشاعر رغم الزخم الروائي



غازي القصيبي

بعد زمن طويل في معترك السياسة والفكروالثقافة فتح المؤلف (غازي القصيبي) شقته الكائنة في مصر على مصراعيها وسماها (شقة الحرية) ليحاول من خلالها أن يجعل الناس يمارسون أقصى أنواع الحرية الفكرية والسياسية والحزبية والشخصية..انتماءات متنوعة وإدانات لأشخاص وحقب...
لم يحدث ما تقدم في الواقع، بل على صفحات رواية كتبها الشاعر السفير الوزير غازي القصيبي لتكون بداية ما سماه البعض فتحاً في عالم الرواية السعودية..
قبل الشقة لم يكن لدينا رواية نفتخر بها أو نقول للعالم لدينا رواية سعودية.
فتح القصيبي المزيد من الشقق والبنايات الروائية إلا أنه لم يتمكن أن يقنع القارئ بأنه يقدم عملاً أكثر قوة على الأقل على مستوى الموضوع وظل يدفع للمطابع ودور النشر سنوياً بمجموعة من الإصدارات لكنه حتى الآن لم يستطع أن ينافس شقته التي ربما ظلت عقدة أمامه.
ظل الشاعر (وربما المتنبي على وجه التحديد) يصارع القصيبي الروائي طوال الفترة الماضية ويناصبه العداء وخوفه من سطوة هذا الشاعر دفعه لكي يكتب بيتاً من الشعر على رأس كل نافذة من نوافذ شقته، ويستحضر هذا الشاعر في جميع أعماله الروائية.
وربما لهذا السبب أيضاً لم ينضم القصيبي حتى الآن تحت زمرة الروائيين بل ظل شاعراً وشاعراً بامتياز

******************

ReD RosE
02-02-2008, 06:57 PM
عبدالجبار اليحيا رحلة عطاء لم تتوقف




في الوقت الذي كانت فيه خريطة الفن التشكيلي غير مأهولة بالاسماء كانت خيوط الوانه البكر تنسج ملامح حضورها الفاعل وتخط وجوده الفني كواحد من رواد حركة تشكيلية لم يكن يألفها المجتمع آنذاك.. فالفنان عبدالجبار اليحيا.. يمثل نموذجا مهما في تجربة الفن التشكيلي السعودي، وهو احد الذين رسخوا لغة التشكيل السعودي بخصوصيته الاجتماعية والمكانية والتاريخية.
بدأ منذ اواخر الثلاثينيات الميلادية، منذ سنوات الدراسة المبكرة، ومازال مستمرا حتى هذه اللحظة دون انقطاع، وعندما نقول دون انقطاع فنحن نعني ما نقول، لانه لا يمر يوم عليه دون ممارسة فنية.. بدأ في منطقة (الزبير) الى سن السادسة عشرة وبعدها عاد الى المملكة وفي ذلك الوقت لم يكن هناك شيء اسمه الفن التشكيلي.
التحق بمدرسة تدريب البعثات على اعمال المطارات، وهذه جهة عسكرية كانت في مطار الظهران وفي هذه الفترة فتحوا مركز هوايات.. كان هذا المركز بالنسبة له كمن يمشي في الصحراء ثم وجد كأسا من الماء البارد، فبدأ يرسم ويزاول هوايته في ذلك المكان وينحت في الوقت الذي كان فيه النحت اكثر محظورية من الرسم.
وفي عام 1952م... اتيحت له فرصة السفر الى امريكا وهناك وجد نفسه وسط زخم كبير في حركات المعارض والمتاحف والحياة المختلفة كليا.. كان عمره وقتها 18 عاما في ذلك الوقت - كما يقول اليحيا - لم يكن لدينا فنانون ولم تكن هناك حركة فن تشكيلي، فإذا ذكرت الفنانين: عبدالحليم الرضوي او محمد السليم، او سعد العبيد، او عبدالعزيز الحماد ستجد اني أكبر من اكبر واحد فيهم بحوالي (12 سنة) معظمهم كانوا اطفالا في تلك الاثناء.

********************

ReD RosE
02-02-2008, 06:57 PM
هاء طاهر: عالمه إنساني وليس ملائكياً



بهاء طاهر
الروائي والاديب بهاء طاهر له بصماته الرقيقة على وجه الادب العربي والقصة بشكل عام فقد فاز بجائزة اتشيربي الايطالية عن روايته الرائعة "خالتي صفية والدير" ثم نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عن مجمل رواياته واعماله منذ "شرق الخيل - الخطوبة" ثم "قالت ضحى"، و"خالتي صفية والدير، الحب في المنفى" والجائزة تنسب الى نبيل ايطالي من القرن التاسع عشر والذي كان قنصلاً لايطاليا في مصر ايام محمد علي.
ورواية خالتي صفية والدير تحمل في طياتها موضوعا انسانيا والذي يخص مصر على وجه التحديد في العلاقة بين ابناء الامة المصرية على اختلاف اديانهم واستطاعت ان تصل للقراء في اماكن اخرى من العالم وقد وصفتها جريدة النيويورك تايمز عند ترجمتها الى الانجليزية بأن لها سمة التراجيديا اليونانية.
وفي رواية "شرق النخيل" تناولت الصعيد فهي قصة صعيدية انسانية وقد رأى الدكتور نصار عبد الله فيها تصويراً جديداً وواقعياً للشخصية الصعيدية بعيداً عن كاريكاتير الصعيدي الذي تقدمه المسلسلات الاذاعية والتليفزيونية. والاديب بهاء طاهر يرى ان الكاتب لا يسيطر على شخصياته بقدر ما تسيطر الشخصيات على الكاتب وهو من الكتاب المقلين للغاية ولا يعتبرها ميزة وكذلك لا يراها هيباً والمعيار الاول والاوحد في الحكم على العمل الادبي ان يكون معبراً عن رؤية اصيلة لا تشبه غيرها سواء كانت هذه الاعمال قليلة او كثيرة .. المهم ان يكون العمل جديداً لا يكرر ولا يستنسخ تجارب سابقة. واول قصة نشرت للاديب بهاء طاهر كانت في مجلة الكاتب 1964 وكانت لها جائزة وقد علق عليها الدكتور يوسف ادريس قائلاً : هذا كاتب لا يستعيد اصابع غيره ولا يقلد أحداً.. هذا كاتب بهائي طاهري. زوكان الاديب بهاء طاهر يستقي ايضاً ابداعه من الغربة وكان ذلك سر تألقه بعد غربة عن الوطن اكثر من 20 عاماً وكانت قصته التي تحمل عنوان "وذهبت الى شلال" والتي فازت ايضاً بجائزة القصة وقد نفدت هذه الرواية يوم صدورها.. فهي اكثر مجموعة وزعت له بالقياس الى باقي الكتب وهو يعيد طبعها مرة اخرى. والكتابة بالنسبة لبهاء طاهر كانت بديلاً للانتحار لان الجو الذي يضعه في قصة "بالامس حلمت بك" هذا هو الجو الذي يعيشه المصري المغترب وهو جو كئيب يدفع الى الانتحار فالكتابة كانت نوعاً من مقاومة الانتحار

**************

ReD RosE
02-02-2008, 06:57 PM
ثريا العريض..امرأة لها اسم




ليس "امرأة بلا اسم" بل امرأة اسمها يتردد هنا وهناك.. من المملكة ومن الخليج ومن المحيط العربي.. لم تكن غريبة على العطاء والإبداع.. فالأب شاعر معروف وللأسرة اهتماماتها الثقافية.
امتداد لمسيرة الشعر الذي أخلص له الأب فمنحه السر..
شاعرة هي .. تصمت طويلاً ولكنها لا تتوقف عن العطاء.. وكاتبة.. لا يعرف قلمها المهادنة ولا الرضوخ وباحثة تثري مجال عملها بالأفكار..
تتكلم بكل إنسانيتها الممنوعة من الصرف، غير قادرة على الصمت عندما ترحل نوارسها بالكلام.. تعرف أنها ستعود يدعوها المقام..
"قولي فما للصوت إن ما قلت قيمة.. والاسم إن تنزف الأصداء قافية عقيمة"
هي تقول دوماً.. في الصحافة وفي المنتديات وفي المحافل الشعرية، وفي كل مجال للقول.. صوتها قيمة واسمها ليس قافية قديمة.. إنها "ثريا العريض" .. امرأة لها لغتها ..عربية الأبجدية.. ومعاناتها عربية التناقض .. تدرك متى يكون الكلام ومتى يكون الصمت..
تدخر صمتها للبوح وصوتها للحرف المشاكس، للمعرفة قيمتها وللعلم طريقه الطويل.. من أجل ذلك دفعت الكثير من العمر، وبه انطلقت إلى عالم العطاء.. مزجت العلم بالأدب فأثمر النجاح..
نأمل أن يتفجر صمتها شعراً وصوتها نبضاً وأن تقول ما ادخرته طويلاً.. فهل سيطول الانتظار؟

**************

ReD RosE
02-02-2008, 06:58 PM
تركي الحمد عرف كيف يدخل عالم الرواية




عندما كتب د.تركي الحمد روايته الأولى "العدامة" لم يكن يعلم أن روايته ستدخل أغلب البيوت وستطلب من المكتبات.. وسينتظر القراء المتابعون بشغف متى تصل كلما نفدت الكمية.. ولم يكن يعلم أيضاً أنها ستصبح مادة ومثار جدل للصحافة والصالونات الثقافية والأدبية.
لكن الذي يعلمه جيداً أن زمن الكتابات الفكرية والتنظيرات ربما قد ولى، فحزم بعضاً من أوراقه وشمر عن ساعديه وتوجه نحو كتابة الرواية.. ذلك الفن الذي أغرى كتاباً وشعراء على مستوى العالم كونها باتت شيئاً أشبه بالسحر الذي لا يمكن مقاومته.
وهو يعرف - دون شك - ما السوق الرائجة وما المشاعر التي يمكن أن تدغدغ.. والتي يمكن أن يلعب وينثر من خلالها الأوراق.. إذ بوسع أي كاتب أن يكتب عدة روايات ومجاميع من القصص دون أن يتم الالتفات إليها. لكنه قبض على تلك الثيمة فغدت بالنسبة إليه عجينة يكورها كيف شاء، فالمجتمع نابض بنقاط حساسة وشفافة كلما قبضت عليها وكلما ركزت عليها وسلطت عليها الضوء كان الاقتراب منها والتفاعل معها أكبر، وهو ما حصل معه بالضبط.
فالكثير من الاستطلاعات والآراء التي تابعناها بعد صدور روايته الأولى، ولعلها باقية حتى الآن تشير إلى تفاعل كبير من قبل شريحة كبيرة من المجتمع لاسيما الشباب.
منذ بداية (العدامة) و(الشميسي) أصبح تركي الحمد مدار أغلب القراءات التي تنشر في الصحف وتناوله أغلب النقاد بالتحليل والهجوم في أحيان كثيرة، ففي الوقت الذي اعتبره البعض علامة بارزة في الرواية المحلية اعتبره آخرون دخيلاً على النوع الروائي كونه يكتب حكايات وليس له أي دراية بتقنيات الفن الروائي. ومن أبرز هؤلاء كان الناقد محمد العباس.
وعلى الرغم من كل ما وجه إلى رواياته من انتقادات يظل للحمد دور ريادي في دفع مسيرة الرواية السعودية ووضعها في مصاف الرواية العربية.. وعلى من يعتقد عكس ذلك أن يقدم الدليل.!

***************

ReD RosE
02-02-2008, 06:58 PM
البردوني..آخر الكلاسيكيين العرب



عبدالله البردوني

استطاع عبدالله البردوني ان يتبوأ مكانة سامية في الشعر العربي رغم فقدانه بصره في الخامسة من عمره بسبب اصابته بالجدري.. ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون التي تنتمي الى قبيلة بني حسن بمحافظة ذمار باليمن، وقد حفظ في صغره ثلث القرآن الكريم وتعلم تجويد القرآن على القراءات السبع.
عشق البردوني الشعر، وارتبط به منذ اربعينيات القرن الميلادي الماضي، ويصف النقاد شعره بأنه تعبير عن وعي جمعي متراكم عبر اجيال من الشعراء العرب، ويصفونه بأنه آخر الشعراء الكلاسيكيين العرب الكبار وابرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية.
كان فوز البردوني عام 1972 بالجائزة الاولى (لمهرجان ابي تمام) في الموصل محطة فاصلة في حياته، حيث لمع نجمه في سماء القصيدة العربية، واوصلته قصيدته الشهيرة المنظومة على منوال قصيدة ابي تمام (السيف اصدق انباء من الكتب) الى قمة مجده الادبي.. وقد حصل البردوني على جوائز اخرى، ابرزها جائزة مهرجان جرش الرابع، وجائزة شوقي وحافظ بالقاهرة، واصدرت الامم المتحدة عام 1982 عملة فضية عليها صورته بوصفه احد من تجاوزوا الاعاقة وحققوا انجازا بارزا.
رحل البردوني عن عالمنا صباح الاثنين 30 اغسطس عام 1999م، وكان عمره 70 عاما، لكنه ظل بارزا بوصفه احد اعظم شعراء العربية في القرن العشرين.

****************

ReD RosE
02-02-2008, 06:58 PM
ليلى العثمان.. تتلقى الصفعات.. وتنطلق



ليلى العثمان

طفولة مثقلة بالهموم.. محملة بزخم الشقاء.. افترسها الحرمان منذ وقت مبكر، لكنها تشبثت بالحياة كقطة تموء دون أن تتمكن من حماية نفسها من ذلك المطر والبرد القارس.. يداها.. بكاؤها.. صراخ في واد بعيد.. سحيق، وكأن لا أحد يسمعها..
لكن القطة تأبى إلا أن تقاوم.. تسبح في فراغ مجهول الاتجاه.. ذلك لأن السباحة ضرورية، وإلا دونها الموت..
لا.. ليس ليلى العثمان من ترضى بذلك.. فهي شطبت كل المصطلحات المهادنة.. (استسلام - رضوخ- تنازل...) إلى آخر القائمة.. صحيح أن كونها أنثى جعلها تنتظر طويلاً وتتلقى الصفعات كثيراً.. إلا أن حرارة الصفعات جعلتها تتذكرها وتجعلها بداية لانطلاقة نحو البعيد..
استطاعت أن تضع نساءها في إناء لتعبر بهم شط الأمان.. وأن تجعل وسمية تخرج من البحر لتواجه المجتمع، وتقول لهم أنا هنا.. وتجعل من حكاياتها الـ 55 طريقة للتعامل مع المرأة والاعتراف بها.. وجعلت فتحية تختار موتها لأنها تعرف أن بقاءها في الحياة يعني موتا أكثر شراسة وقبحاً..
بين ما مضى وما هو حاصل الآن يعد بمثابة نعمة كبيرة، ولعل جزءا كبيرا مما حصدته المرأة في الخليج اليوم هو نتيجة مشوار مليء بالأشواك.. كانت ليلى العثمان وكثيرات غيرها يخلعن تلك الأشواك بصبر يحسدن عليه..
... وما زالت ليلى ترفع صوتها عالياً.. أيها الرجال نحن هنا..!


************

ReD RosE
02-02-2008, 06:58 PM
سعدي يوسف.. رائد قصيدة اليومي والمألوف



سعدي يوسف

الشاعر سعدي يوسف تيار من الشعر والحياة لم ينقطع.. يكتب الشعر والرواية والقصة والمسرحية واليوميات والخاطرة والمقال النقدي والافتتاحية والعمود الصحفي السياسي ويترجم الرواية والشعر.. تجده في عمان حيث يفضل أن يكون قريبا من نبض الشارع العراقي وتجده في لندن حيث لجأ وتجده في سوريا حيث يعمل وتجده في العراق حيث يتبادل القراء دواوينه وأخباره.. له في المغرب حضور حيث يحتذي الكثيرون قافيته وله في مصر رأي حيث يرى نبوءة الشعر في حركة حداثة ثالثة!! وتجده في المعارض الدولية للكتب حيث ترجمت أعماله للغات عدة وهو نغمة على أفواه الأدباء الشباب حيث يكون محط إعجاب وقول واحتذاء.
وهو تيار من الشعر يملأ حياة المدن والقرى.. كان يقول: العراق وحده من بين دول العالم، حظي بنظام حكم ديكتاتوري وعلى الشعر أن ينقذ الناس من فاشية مقبلة. هذا ما قاله في السبعينيات فهو يرى أن الثقافة بإمكانها أن تكون صوتا للمقهورين والمظلومين وأنها بعد ذلك موقف وموقف وطني عالي النبرة. فشعر سعدي يوسف مثل حياته تيار متدفق من الحيوية والحماس والقول المعلن يثيره مرأى شجرة تتدلى أغصانها أو وردة مزهرة الذوائب فيكتب عنها قصيدة حب حديثة يستبطن فيها امرأة من لحم وموقف وتستثيره قضية مناضل في أنحاء العالم فيكتب قصيدة عن مناضلين في سجون العراق وأقبيته المظلمة فإذا بها صوت كل المثقفين.
يقول سعدي ان في نتاج هذا أو ذاك من الأدباء قولا ليست فيه مجاملة فهولا يجامل موقفه كان ولا يزال هو: كيف تكتب قصيدة تزيد بها فرصة التأمل في العالم.
هو بحق رائد لقصيدة اليومي والمألوف في الشعر العربي الحديث فبعد حداثة نازك والسياب الشعرية في أواسط الأربعينيات وحداثة البياتي والبريكان وبلند الحيدري الشعرية في الخمسينيات وهو ما شكل الحركة الأولى في الحداثة الشعرية العربية كلها تأتي الحركة الثانية في الحداثة الشعرية على يد سعدي يوسف وأدونيس وصلاح عبد الصبور والماغوط ونزار قباني وهو ما يشكل اختلافا جوهريا بين حركتي الحداثة الشعرية حيث أصبحت الحركة الثانية منفتحة على أهم عاملين في التحديث الشعري هما: الأسطوري والتاريخي من جهة واليومي والمألوف من جهة أخرى

*************

ReD RosE
02-02-2008, 06:59 PM
/ نزار قبانى




الاسم : نزار توفيق قباني

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .

يقول عن نفسه : "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.

امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.

وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق

تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية

ReD RosE
02-02-2008, 06:59 PM
كمال المعلم.. الفارس الفنان



كمال المعلم

منذ البداية كان فناناً.. أخذ منه الرسم ما يأخذ قلب المحب، وكان لهذا الحب عصبيته ومزاجه، قلقه واطمئنانه كانت الخطوات الأولى والفنان كمال المعلم على مقاعد الدراسة عندما شارك في معرض أقيم بدايات السبعينات في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران.. كان معرضاً شبابياً كما هي الممارسة الفنية التي لم تأخذ حينها في المنطقة الشرقية أي شكل أو صيغة رسمية، لم تكن رسومات هذا الفنان الشاب إلا منطلقات لمساحات أكبر من التفكير والتنويع والإنتاج يواصل ممارسته الفنية فيشارك في العروض التشكيلية في الأندية الرياضية، كان نادي النسور بسيهات أو نادي الخليج (لاحقا)ً محطة للالتقاء - فنيا - بأبناء المدينة الصغيرة (علي هويدي وعبدالله المرزوق وعبدالله مهدي) وغيرهم ممن رافقوا مسيرته، لكن معارض أشمل وأكثر انفتاحاً على نتاج فناني المنطقة الشرقية كانت الأهم في المسيرة فكان نتاجه الفني الملفت بتلك المهارات والقدرات الفنية التي تؤكد على فنان من نوع خاص يمتلك حساسيته الخاصة وهو يرسم الوجوه أو الطبيعة الصامتة، أو الحارة، ومع قلة أعماله الفنية كان ممسكاً بخيوط لعبته الفنية وأسرارها. كانت إيطاليا المحطة الأهم في مسيرة هذا الفنان، منها بدأ تفتحه على ما أبهر زوارها.. منحوتات تعتلي كل مكان، أخذ منه هذا المشهد اليومي ولعاً واهتماماً جديدين، درس النحت بجانب التصوير وسعى إلى أن يضيف معرفته بالكرافيك فكان له كل ذلك بطموح منقطع وعنفوان شبابي لا يكل ولا يمل، عاد إلى البلاد ليتقلد أكثر من منصب، أشرف على دورات فنية.. أما فنه فإن خبراته كانت حاضرة ومعارفه ومخزونه الفني انهمر في نتاج معرضه الأول الذي حمل عنوان (فرسي) فكان فارساً متألقاً أشبع فكرته مثلما أشبع مشاهدي أعماله بتفاصيل خيوله.. امتد نشاط هذا المعرض إلى أكثر من مدينة ودولة فكانت ردود الفعل بقدر الجهد الكبير الذي بذله في سبيل إغناء هذه التجربة المتفردة.

********************

ReD RosE
02-02-2008, 07:00 PM
الدويحي.. من البندقية إلى القلم

أحمد الدويحي


أول هدية من والده كانت "بندقية" ربما لأن الحياة القاسية في الفضاء الصحراوي، كانت تتطلب ذلك، وكانت تستدعي أن يكون للفتى سلاحه الذي يجب أن يحمله، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن السلاح الذي يحتاج إليه، أو يرغب فيه أو يتوق لحمله ليس أكثر من "قلم" يكتب به خواطره، ويعبر به عن أحلامه الصغيرة، وهكذا.. منذ المرحلة المتوسطة اكتشف أحمد الدويحي أن القلم هو السلاح الملائم لتطلعاته، فأخذه مدفوعاً به إلى الكتابة الأدبية، وبدأ يراسل صحيفة "الجزيرة" عندما كانت هناك أسماء أدبية معنية بأمر المبدعين الجدد، كان يكتب إلى حمد القاضي، وإلى علوي الصافي، وكان يشعر بالغبطة كلما رأى محاولة من محاولاته البسيطة قد وجدت طريقها إلى النور.
في عام 1986م قدم الدويحي نفسه للساحة الثقافية من خلال مجموعة قصصية هي "البديل" ورسخ انشغاله بالجانب السردي، لكنه وجد نفسه مشدوداً إلى عالم الرواية، فكان العام 1989م هو التاريخ الذي شهد مولد روايته الأولى "ريحانة" وبعدها عاش حالة من الصمت، أو الصيام عن الصدور، لكنه ظل حاضراً من خلال المشاركات الكتابية في الصحافة، وحتى يكون موجوداً وحاضراً كتب زاوية أجره عليها لا يوازي راتب "خادمة" وكأن الوجود لم يعد له قيمة، وبالتالي لم يعد لتلك القيمة ثمن.
بعد أكثر من عشر سنوات، عاد الدويحي بمجموعة قصصية أعادته إلى ذهنية لاساحة، كانت تلك المجموعة هي "قالت فجرها" التي صدرت عام 2000م وقبل أن يمر عام جديد صدرت روايته الثانية "أواني الورد" وكانت نقلة نوعية في مسلكها السردي الذي تبلور أكثر في منتصف عام 2004م عندما أصدر ثلاثيته "المكتوب مرة أخرى" وهي التي ضمت ثلاث روايات يربط بينها سياق سردي متشابك، ومعها كانت صدمته الحقيقية التي كشفت له عن خيبة أمل في القارئ، لأنه أدرك أن المثقفين أنفسهم لا يقرأون لبعضهم البعض، ففوض أمره إلى الله في أمر النقد والنقاد.

***************

ReD RosE
02-02-2008, 07:00 PM
عبده خال

لماذا بقي حتى الآن بعيداً عن الريادة؟ ولماذا سبقه تركي الحمد وغازي القصيبي وربما علي الدميني بروايته اليتيمة؟
أحدهم شاعروالثاني مفكروأما الثالث فهو شاعروسياسي، فلماذا استقرت أعمالهم وانطبعت في ذهن المتلقي داخل وخارج المملكة، وبقي هو يصارع كل عام أوعامين برواية دون أن تحدث ضجة نقدية كتلك التي صنعتها (العدامة) أو( شقة الحرية ) أو( الغيمة الرصاصية ) ولماذا بقيت (الطين) و(الموت يمر من هنا) و(نباح) تكتفي بالقراءات النقدية العابرة والعروض الصحفية؟
لم يأت عبده خال من فراغ، ولم يقفز من بوابة خارجية، فقد جاء مشتملاً عباءة القصة وظل يطاردها سنوات طويلة، فلم تكن مفاجأة أن يدخل عالم الرواية لأنه السلم الطبيعي الذي سار عليه أكثر روائيي العالم.
لماذا إذاً - بعد كل هذا الإرث - تخيب آمال محبي هذا الفن السردي الذين يأملون أن تكون ممثلهم الشخصي، فأنت الذي تستحق هذا اللقب.
هي الغيرة إذاً ولاشيء غير ذلك، ولست أدري إن كان المطلوب منك أن تكتب رواية كمثل التي ذكرت، وتبتعد قليلاً عن مدنك التي أكلها العشب وعن تلك القرى النائية الملتصقة بـالطين.. وأن تلجم كلابك عن النباح فقد آن الأوان أن تكون في صدارة القائمة.. ليس هذا طلباً.. هذا ما يدور في الديوانيات الثقافية كلما اجتمعنا على مائدة. حينها سيرتفع الهتاف من كل السرديين ( بيض الله وجهك يا عبده) فهل تفعل؟!

********

ReD RosE
02-02-2008, 07:00 PM
محمد حسين هيكل.. اديباً


يمتاز الدكتور محمد حسين هيكل في ميادين ثلاثة هي اسمى الميادين البشرية واقوى عواملها في النهوض بالاوطان والامم وفي حركة الضمير الانساني نحو النضج والكمال وفي مسيرة الحضارة نحو التسامي والشمول واعني ميادين السياسة والادب والتاريخ التي تتنوع سمات ومعالم وتتحد ميادين واهدافا.
حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون برسالته الجريئة (الدين المصري) التي ادان فيها حكم الخديوي اسماعيل وتوفيق ولكن دراسة الادب في باريس فتنته واغرم بفولتير وموليير وروسو وغيرهم من الادباء الخالدين وكانت اعظم المفاخر التي كتبها اثناء مقامه في باريس هي القصة المصرية الاولى (زينب) وحين ولي رئاسة تحرير جريدة (السياسة) في مطلع العشرينات وكان الكاتب السياسي الاول للاحرار الدستوريين وكانت مقالاته الادبية ومحاوراته مع طه حسين هي اعظم ما يعتز به هيكل.
امتاز أدب هيكل بأعلام مضيئة في سبيل الفكر البشري واول هذه الاعلام معالجة القضايا العامة وطنية وقومية وعالمية سياسية واقتصادية واجتماعية وهي معالجة موضوعية فنية.. وامتاز ايضاً بالالمام بثقافة وطنه وامته قديماً وحديثاً وبالفكر العالمي لعصره وما سبقه من عصور وقدرته الخارقة على الاحاطة والامتثال والاداء الشامل الباهر فهو بحق كاتب عالمي يبدع في الكتابة عن محمد (صلى الله عليه وسلم) والصديق ابي بكر والفاروق عمر وخالد بن الوليد مثلما يبدع في الترجمة لنابليون وجان دارك وتولستوي ويبلغ القمة في التأريخ للادب الفرنسي مثلما يبلغ القمة في التأريخ للادب العربي.
ورابع الاعلام النيرة في ادب هيكل تمثل الاتجاهات الفكرية لعصره وقيادة الحركة الادبية نحو الادب والفكر القوميين لقد اقبل هيكل على الثقافة العربية الاسلامية والثقافة المصرية القديمة فاحاط بها احاطة وامتثلها امتثالاً ثم اخذ يتعمق في الثقافة والفكر الغربيين وينقل عنها اروع النقل الدال على الذاتية البارعة وروح النقد الواعي وكان رائداً حين اخرج الروائع الغربية وكان رائداً حين دعا الى الادب القومي.
كان اعظم ما يكون زعامة فكرية حين اخرج (حياة محمد) اقوى الاثار الفكرية الحديثة واخلدها على الزمان وفتح الباب واسعاً لقادة الفكر العربي من التعلق بالغرب الى التعلق بالانتاج القومي والتفوق في ميادينه.
ذلك هو هيكل وهذه ومضات تكشف عن بعض الملامح والقسمات لادبه القومي الثوري الكبير ولم يكن عجباً ان يرأس تحرير السياسة اليومية الاسبوعية جامعة العرب الاولى في القرن العشرين حين يكتب طه حسين وعبد القادر المازني ومصطفى عبد الرازق ومنصور فهمي ومحمود عزمي وينظم شوقي وحافظ ابراهيم وخليل مطران وتلتقي العناية بالادب والحكمة مع العناية بالعلوم والفنون الحديثة والتقدم في شتى نواحي الحياة.


****

ReD RosE
02-02-2008, 07:00 PM
البردوني..آخر الكلاسيكيين العرب


استطاع عبدالله البردوني ان يتبوأ مكانة سامية في الشعر العربي رغم فقدانه بصره في الخامسة من عمره بسبب اصابته بالجدري.. ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون التي تنتمي الى قبيلة بني حسن بمحافظة ذمار باليمن، وقد حفظ في صغره ثلث القرآن الكريم وتعلم تجويد القرآن على القراءات السبع.
عشق البردوني الشعر، وارتبط به منذ اربعينيات القرن الميلادي الماضي، ويصف النقاد شعره بأنه تعبير عن وعي جمعي متراكم عبر اجيال من الشعراء العرب، ويصفونه بأنه آخر الشعراء الكلاسيكيين العرب الكبار وابرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية.
كان فوز البردوني عام 1972 بالجائزة الاولى (لمهرجان ابي تمام) في الموصل محطة فاصلة في حياته، حيث لمع نجمه في سماء القصيدة العربية، واوصلته قصيدته الشهيرة المنظومة على منوال قصيدة ابي تمام (السيف اصدق انباء من الكتب) الى قمة مجده الادبي.. وقد حصل البردوني على جوائز اخرى، ابرزها جائزة مهرجان جرش الرابع، وجائزة شوقي وحافظ بالقاهرة، واصدرت الامم المتحدة عام 1982 عملة فضية عليها صورته بوصفه احد من تجاوزوا الاعاقة وحققوا انجازا بارزا.
رحل البردوني عن عالمنا صباح الاثنين 30 اغسطس عام 1999م، وكان عمره 70 عاما، لكنه ظل بارزا بوصفه احد اعظم شعراء العربية في القرن العشرين


*****

ReD RosE
02-02-2008, 07:01 PM
خيري شلبي أديب المقابر

الأديب خيري شلبي لا تواتيه عرائس الأفكار إلا في ظلال شواهد القبور التي جذبته بهدوئها وعالمها الخاص حيث اتخذ منها مركزاً للإبداع فكتب فيها العديد من أعماله الروائية والإبداعية.
وتعتبر مقابر قايتباي هي صومعته الخاصة التي يتخذ لنفسه غرفة للكتابة يقضي فيها بضع ساعات كل يوم.وهو تقليد استمر عليه لفترة طويلة، ويبدو أنه استهواه بشكل كبير لدرجة أنه لا يستطيع مفارقته أثناء الكتابة.
ويعتقد البعض أن هذا التقليد غريب نوعاً ما، لكن البعض يعتقد أن لكل كاتب تقليده الخاص، فمنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا دخن عدداً كبيراً من السجائر، ومنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا خلع ملابس العمل... وهكذا.
ولد خيري شلبي في قرية "شباس عمير" مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ بمصر ونشأ في أسرة فقيرة وانتمى لطائفة من عمال التراحيل في قريته وعاش في جو زاخم بالتجارب التي شكلت نزوعه للأدب، والتي حاول من خلالها كشف عطاء طوائف كثيرة من المجتمع المصري في أعماله.
أسس خيري شلبي ما يسمى "بالنقد الإذاعي" حيث ابتكر مصطلحات ومنحوتات تعبيرية أصبحت شائعة لكل من يكتبون عن الإذاعة وبعد ذلك أودت به الكتابة النقدية عن الإذاعة والتليفزيون الى تدمير كل الجسور التي كانت تربطه بها فامتنع عن تقديم أي عمل للإذاعة بعد ذلك ، واتجه للكتابة المسرحية التي نضجت لديه في التسعينيات.
تأثر شلبي بكل من يوسف إدريس ونجيب محفوظ مما جعله يعايش الشخصية المصرية على حقيقتها في الفلكلور المصري.
أثمرت تجربة الأديب الكبير خيري شلبي في ظلال شواهد القبور عن أعمال تطويرية ومبدعة مثل "وكالة عطية" و "أولنا ولد وثانينا الكومي وثالثنا الشايب".
وهكذا يظل خيري شلبي له أسلوبه الخاص في الكتابة والإبداع، وإن كان يرتبط بالمقابر، إلا أنه حافظ على مستوى كبير من السلاسة والدقة، ولعلها مدرسته الخاصة به.

******

ReD RosE
02-02-2008, 07:01 PM
حلمي سالم شاعر الغرابة والإدهاش

ينتمي الشاعر المصري حلمي سالم، إلى ما اصطلح على تسميته بجيل السبعينيات مثل رفعت سلام وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وآخرين.
معظم هؤلاء الشعراء ظهرت مجموعاتهم الأولى في النصف الأول من السبعينيات وانضووا تحت ما عُرف آنذاك بمجموعة "إضاءة 77" التي دعا أعضاؤها إلى كتابة نص حداثي جديد ومغاير لتجربة الجيل الأول الممثل بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والجيل الثاني الممثل بمحمد عفيفي مطر وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبو سنة.
وكان كتابه النثري "الثقافة تحت الحصار" الصادر عام 1984م هو الثمرة الحية لتلك التجربة الإنسانية الغنية التي شارك فيها العديد من المثقفين المصريين والعرب وانعكست في العديد من أعمالهم الشعرية والروائية والفنية.
وكثيرآً ما نرى الأشياء تتحالف مع نقائضها في فسيفساء من الغرابة والوضوح.
تمتلك تجربة الشاعر بهذا المعنى الكثير من عناصر الإدهاش. فهي بمجملها لا تقوم على التشذيب والصقل الكريستالي وتجنب الغريب والنافر من المفردات والصيغ بل تترك لنظامها أن يتشكل من تراصف الجمالي والوحشي ومن اختلاط سموم ونتوءات وجذوع يابسة بما هو مقلم ومرتب وشديد التناسق


*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:01 PM
الفنان العصامي سعد العبيد

تجربة عصامية. على درجة كبيرة من العلاقة بالمحيط والتراث الاجتماعي.. تلك هي اهتمامات الفنان التشكيلي سعد عبدالله العبيد الذي عاش في مدينة الرياض. تعلم وعمل وانطلق إلى العالم فناناً ومشرفاً على العديد من العروض الجماعية.
البدايات المبكرة خلال الستينات الميلادية عبرت عن تلك البساطات التي كان معها الهواة ومحبو الفن يرسمون ماتلتقطه أعينهم من مشاهدات ترتبط بما هو ماض، ماهو أقدم على درجة من الحضور أو في طريقه للغياب.
عاش الفنان التحولات التي شهدتها البلاد فكان واحداً من أولئك الذين حرصوا على تسجيل مشاهد كانت مخزونة في ذاكرته. رسم على نحو من الفطرية التي منحت عمله (لوحته) شخصيتها واستقلاليتها. تلقائية وهو يرسم الشخوص أو المنازل والأحياء، لكنه بالمقابل اطلع من خلال زياراته المبكرة إلى فرنسا ثم إلى دول أوربية وأفريقية على فنون القلم.
أعجبته أعمال فناني عصر النهضة الأوروبي، وكانت مكتبته مرجعاً في ذلك.
أحب المظاهر البرية الربيعية فرسم الأرض مكسوة بالعشب والخضرة والأشجار المتوزعة بين جوانب الصحراء. لكنه كغيره من الفنانين التشكيليين السعوديين الذين سعوا لمواكبة المتغيرات الفنية -على الساحة المحلية- فكانت أعماله منذ الثمانينات التي تتناول برمزية بعض المواضيع المختلفة.
تولى رئاسة لجنة الفنون التشكيلية بجمعية الثقافة والفنون بالرياض فأعد وأشرف على العديد من الأنشطة التشكيلية التي نظمتها الجمعية أو أشرفت عليها، كما مثل المملكة في معرض المملكة بين الأمس واليوم مشرفاً على الجناح التشكيلي. رافق العديد من المشاركات المحلية في الخارج لكن الفنان تفرغ فيما بعد لتنظيم أنشطة على نحو شخصي بعد أن ترك العمل في جمعية الثقافة والفنون وتقاعد من عمله كرئيس لقسم الديكور والخط في تلفزيون الرياض.
نشط لأعوام في التواجد في مهرجان المفتاحة السنوي ومن خلال طبيعة أبها استوحى العديد من المشاهد الطبيعية التي أضافت إلى تجربته غنى لوني أقام آخر معارضه العام الفائت وهو الذي نشط خلال السبعينات حيث أقام أربعة معارض خلال ذلك العقد.
*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:01 PM
يوسف إدريس ملك القصة القصيرة

تخرج في كلية الطب واتجه الى الكتابة الادبية واصبح علامة بارزة في تاريخنا الادبي اقتصد في اسلوبه الفني واستطاع ان يعبر عن احزان الفقراء والمهمشين فكان ينتمي للواقعية التي ترصد الحياة في ابعادها الخارجية الظاهرة وطبقاتها الباطنية الكامنة، وعلى الرغم من ان ادبه كان في الخمسينات من القرن الماضي خروجاً على ادب الجيل السابق عليه الا انه الكاتب الوحيد الذي طلب عميد الادب العربي طه حسين بنفسه ان يكتب له مقدمة مجموعته القصصية الثانية (جمهورية فرحات) 1956 بعد ان طالع مجموعته الاولى (ارخص ليالي) 1954 التي فرضت نفسها على الحركة الثقافية كنوع جديد من الكتابة.
ومثلما أحدث يوسف ادريس طفرة في القصة القصيرة كان دخوله لعالم المسرح بمثابة الانقلاب الذي جعل للمسرحيات المصرية طابعاً خاصاً اثار الجدل حوله لفترة طويلة وكان يرفض الدراما الكلاسيكية واليونانية القديمة والاوروبية الحديثة ووجد في السامر الشعبي والسيرك وشخصية الاراجوز والفرفور شكلاً فنياً يؤدي الوظيفة الاجتماعية للابداع وكانت رائعته (الفرافير) 1964 نقطة التحول في مسيرة المسرح المصري وتعتبر انجح مسرحيات تاريخنا الحديث.
ولكل ذلك من الطبيعي أن يطلق على يوسف إدريس تشيخوف العرب أو ملك القصة القصيرة، حيث استطاع أن يجسد منهج تشيخوف في القصة القصيرة الذي اعتمد على الدخول في عمق الإنسان ورسم الحياة البسيطة في القرى والأرياف، وإعطاء الشخصيات المعدومة والمهمشة دوراً كبيراً في الحياة الفنية- الاجتماعية.
إن تجول إدريس على صفحات قصصه بين الأحياء الفقيرة وتنوع موضوعاته الاجتماعية، بحيث أضحت كل الهموم الاجتماعية بين دفتي مجموعاته احتفاء بها، مما جعله يتسيد هذا الفن بكل اقتدار.
وفي السنوات الاخيرة من حياته ومع انحسار الحياة الثقافية واضطرابها بالقياس الى ما سبقها في الخميسنات والستينات اتجه ادريس لكتابة المقالات الصحفية وكان ينشرها في جريدة الاهرام تحت اسم المفكرة.
حصل يوسف ادريس على جائزة الدولة التقديرية سنة 1991 وتوفي في نفس العام.
********************

ReD RosE
02-02-2008, 07:02 PM
طه حسين.. عميد الأدب العربي



طه حسين

الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي أشهر مفكرعرفته مصر والعالم العربي فقد بصره وهو في الرابعة من عمره ومع ذلك رحل عن قريته عزبة الكيلو الى القاهرة ليدرس في الأزهر ثم تعلم الفرنسية وهو في الخامسة والعشرين وسافر الى باريس عام 1915 وهناك تزوج زميلته الفرنسية وحصل على الدكتوراة من السربون عام 1918عن الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون ثم عاد الى القاهرة فأصبح استاذاً للأدب العربي في كلية الآداب وتولى عمادتها ثم أصبح مديراً لجامعة فاروق ووزيراً للمعارف وحصل على أول جائزة تقديرية في الأدب, وحصل على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان.
ملأ الصحف المصرية بآرائه السياسية وغمر العالم العربي بكتبه الأدبية وثار على الجمود الفكري وتعلم ايضاً اللغتين اليونانية والاغريقية ورأس المجمع اللغوي وفرض فكره وثقافته وعلمه وأدبه على المجتمع الأدبي والسياسي.
ومن مؤلفاته القيمة في الاسلاميات مرأة الاسلام وفي التراجم والسيرعلى هامش السيرة والشيخان والفتنة الكبرى والوعد الحق وكتاب الأيام وأديب وقادة الفكر وفي الأدب والنقد قدم لنا في الأدب الجاهلي وفصولا في الادب والنقد وحديث الاربعاء وابي العلاء في سجنه والمتنبي وصوت ابو العلاء وفي القصة والرواية قدم لنا ايضاً الحب الضائع ودعاء الكروان وشجرة البؤس والمعذبون في الارض ورحلة الربيع.
وفي التربية مستقبل الثقافة في مصر وشرح لزوم ما لا يلزم للمعري وسيراعلام النبلاء للذهبي وانساب الاشراف للبلاذري, كما اشرف الدكتور طه حسين على لجنة ترجمة مجموعة أعمال شكسبيرالمسرحية ومن اعماله المترجمة الأدب التمثيلي اليوناني لسوفو كليس والاساطير اليونانية.
وبلغ مجموع أعماله أربعين كتاباً ولم يهدأ نشاطه ولا خف صوته طوال حياته فكان بحث الرائد الأول الذي أرسى قواعد الدراسات الادبية على أسس منهجية.


*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:02 PM
الهاجري وثقافة الصمت



سحمي الهاجري

"مثقف" قادم من "كرم الشمال" لم يتنازل عن بداوته يوماً، لأنها تمثل لديه الأصالة والنبل والعطاء.وبذلك يكون قد كرس هذه الثقافة الأصيلة التي حافظ عليها العرب منذ قديم الزمان، حيث من المهم أن تكون قد تأصلت لدى الإنسان، فهي قبل كل شيئ ثقافة سلوكية وتملكها يعتمد على تربية الإنسان.
"إداري" بالدرجة الأولى، يعرف خبايا الإدارة، وأسرارها، ليته يؤلف كتاباً فيها لينافس كتاب "غازي القصيبي"! وقلما تملك مثقف هذه الخاصية، فقد عرف عن المثقفين حبهم للفوضى وعدم الانضباط.. وقلما نجد مثقفاً قادرا على مسك زمام وقته.. الوقت ذلك القاتل اللعين للإبداع بحسب ما يعتقد الكثير من المبدعين أنفسهم.
ألف كتاباً في القصة القصيرة، يعد الأول في المملكة وللدارسين والباحثين الذين يسطون على كتابه دون الإشارة إليه، ولأن الهاجري من النبل بمكانة يتغاضى من أجل الوطن.
النبل.. طبعاً تلك الثقافة المتأصلة لدى الكثير من العرب.. نحن دائماً نسعى للتميز من خلال هذه الصفة المتميزة، والتي فوتت على الكثيرين فرصاً ربما تكون إبداعية في وقت ما.
يهتم بثقافة أبناء وطنه وما يختص بالسرد، يضيء كثيراً للنقاد والباحثين. هذا وهو "مشغول" بالإدارة، فكيف لو تفرغ للثقافة؟
هل نطالب (الهاجري) بالتفرغ للثفافة؟ ومتى طولب مثقف بالتفرغ وهو المطالب الرئيسي بها؟ أولسنا نصرخ دائماً متى يمنح المبدع فسحة للتفرغ لإبداعه وبحوثه؟ لكي نستطيع الحصول على إبداع في أي مجال من مجالات الحياة الإبداعية (شعر - قصة - رواية- نقد...) كل هذه الفروع تحتاج لمن يتفرغ لها، لكن هيهات وأنى له ذلك، وساحات الثقافة ليست تلك الساحة التي تطعم خبزاً..
الهاجري شعلة من الثقافة، لكنها ثقافة الصمت، متى تئد صمتك؟ وتحيله ليس إلى صراخ كما يريد البعض، لكن تحيله إلى كلمات نابعة من القلب لتضيء بها ذلك الصمت المدوي في ساحتنا الثقافية؟


**********************

ReD RosE
02-02-2008, 07:02 PM
محمد الصندل.. تميزه في المظاهر الاجتماعية


إذا كانت الستينات الميلادية بداية انطلاق عدد قليل من الأسماء في المنطقة الغربية (خاصة مدينة جدة) فإن المنطقة الشرقية شهدت بدايات أسماء، كانت بمعزل عما تشهده (جدة) من أنشطة متفرقة كانت المشاهد الريفية البسيطة مثار اهتمام هذا الشاب الذي نشأ في هذه البيئة. بين أزقتها وحاراتها ومزارعها..
كان الرسم بسيطاً ومعبراً عن قدرات شقت طريقها بعصامية ومثابرة..
إذا كان معهد المعلمين مجالاً للتعرف على بعض الجوانب الأولية في مجال الرسم فإن معهد الدراسات التكميلية بالرياض كان أكثر إتاحة للتعبير عن قدراته ومهاراته، بحكم التشجيع الذي وجده من المسئولين في هذا المركز.
بعد عقدين من بداياته كانت الرئاسة العامة لرعاية الشباب قد بدأت في تنظيم معارض جماعية لفناني المنطقة الشرقية ثم الأحساء، وقبل ذلك كان اسما هاماً في تجمع فني أقامته مجموعة من الهواة ومحبي الفن في مدينة الأحساء. كانت المجموعة تسعى لعمل جماعي بعيد عن الجوانب الرسمية، لكنها سرعان ماحظيت بالاهتمام والرعاية فكانت جمعية الثقافة والفنون التي ظهرت بعض بوادرها في المدينة التي عرفت بمجموعة من المبدعين في عدة مجالات.
كان الفنان محمد الصندل المسئول عن الفنون التشكيلية وتواصل في أداء هذا الدور لعقود. نظم العديد من المعارض الجماعية والشخصية لعدد من الفنانين وامتدت مشاركاته إلى المعارض خارج الأحساء، مع حفاظ واضح على اهتماماته المبكرة (الأولى) عندما رسم بداية لوحته (الصدر) أو ما يسمى بالساقية. رسم خلال مسيرته الغنية مواضيع حول الريف وبعض المهن الشعبية، ونقل الماء وكلها مظاهر اجتماعية قديمة يسترجعها الفنان بكثير من التفاصيل التي تمنح لوحته إثارتها..
معالجات وتلوينات فطرية محببة تثير فنياً رغبة السؤال عن كل ماتتضمنه اللوحة من عناصر ومن علاقات. انتقل الفنان إلى أكثر من توجه في محاولة للتعبير عن بعض الأفكار والمواضيع، لكن تميزه كان أكثر وضوحاً في أعماله التي تفاعلت مع المظاهر الاجتماعية في الأحساء.
لم يزل الصندل مواظباً على تواجده في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء وإن ترك عمله الرسمي فيها لأحد زملائه ولم يزل محباً لكل عطاء مخلص. شجع العديد من الهواة والمبتدئين وأشرف على بعض الدورات ووقف حاضراً وداعماً لزملائه الفنانين خاصة في المنطقة الشرقية التي كرمته ذات مرة عن طريق فرع جمعية الثقافة والفنون بالأحساء.
**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:03 PM
الصفار عميد الفنانين في القطيف

تتنوع توجهات الفنان التشكيلي علي الصفار واهتماماته في سعي لمواكبة المستجدات الفنية، والتطور الذي تشهده الساحة التشكيلية في المملكة. وفي البداية كانت مدينة الفنان (القطيف) مثار اهتماماته (المزارع والسواحل وقوارب الصيد) وكانت أعمال تلك المرحلة المبكرة.
وقد تخرج الفنان من معهد التربية الفنية الذي تلقى فيه تحصيله الفني، وتعرف فيه على تجارب مجموعة من المعلمين وكانت بينه وبين عدد من زملائه منافسة شريفة تحقق معها تواصل هذا الفنان في طريق الفن. حقق جوائز متقدمة لمشاركاته المبكرة في بعض معارض الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالرياض، لكن هذه المشاركات تواصلت فيما بعد في عدة مدن كانت القطيف المنطلق الذي حقق فيه تواجده وأثره لتكرمه بعد عقود وهو يقيم معرضه (الجدارية) ويمنح لقب عميد الفنانين في القطيف.
للفنان علي الصفار أهمية في الساحة التشكيلية خاصة في القطيف حيث ترك أثراً على العديد من فنانيها من مختلف الأجيال التالية. شجع كثيرين ووقف معهم في أنشطتهم ومعارضهم و أعمالهم الفنية التي كان يدعمها ويشجعها.
تولى مع بداية قيام جماعة الفنون التشكيلية بمركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف رئاسة الجماعة. نظم معارضها الأولى بكثير من التعاون مع زملائه الفنانين أعضاء الجماعة وكان يحرص على سماع آرائهم ومقترحاتهم.
ومع حرصه الدائم على تطور الحركة والتجارب التشكيلية الشابة إلا أنه لا يتوانى في دعمها وتشجيعها.
أعماله المبكرة التي تناولت بيئته بالمحاكاة والتسجيل اختلفت على مراحل ممارساته الفنية، فرسم بتأثير السريالية ثم عاد لمشهده الحميم فكان أكثر قرباً من الناس في لقاءاتهم وأسواقهم وأفراحهم وجوامعهم...
ثم بدت لوحته تتلخص إلى الإيحاء بالفكرة. جرد مواضيعه المباشرة ليعبر على نحو أكثر اتساعاً وتأثيراً... كانت جدارياته تقابلها مصغراته التي اهتم فيها برسم الأبواب والفتحات والرواشين والنوافذ والزخارف، وبتنغيمات لونية وتدريجات يغلب فيها البنفسجي (اللون الذي يستخدم في الصباغة الشعبية) كما كانت أعماله التي تستوحي أطياف العناصر أوالتي تتجرد إلى المدى الذي يتحول معه العمل إلى علاقات مساحية ولونية.
*****************

ReD RosE
02-02-2008, 07:03 PM
سعاد الصباح.. مشوار من الألم من أجل الأدب



سعاد الصباح

على الرغم من مشوارها الطويل في مجال الشعر وكتابته واستمرارها فيه لأكثر من عقدين من الزمن إلا أنها استطاعت أن تتجاوز هذا المشوار لتواصل طريقها في خدمة الأدب والثقافة..
ولعل كثيرين يرون أن ترك الشعر أو الكتابة إجمالاً هو عمل قاتل للمبدع، لكنه في بعض الأحيان يكون شكلاً من أشكال التجاوز ونوعاً من القفز على حاجز الجمود..
ولعل قائلا أيضاً يقول إن معين المبدع قد يكون أصابه الجفاف أو الضمور والاضمحلال فيضطر لأن يسلك طريقاً آخر..
والواقع أن ذلك قد يكون صحيحاً، لكنه يحتاج إلى تمحيص أيضاً في كل حالة على حدة..
و... هي قد تكون اتخذت هذا الطريق، لكنها تلك المكلومة والمعذبة والتي لم تخرج بعد من حزن الفقد بعد موت زوجها قبل عقد ونصف من الزمن، فظلت تكافح وتناضل من أجل بلدها ومن أجل نصرة قضاياها.. وإن ظلت تذكر ذلك الزوج في كل إنجاز تحققه وفي كل خطوة تشعر أنها تسير بها للأمام.. إنه ذلك النوع من الوفاء الذي لا نشاهده إلا قليلاً خاصة عندما يكون الإنسان مشهوراً ومعروفاً لدى عامة الناس.. عندها لا بد أن تتحول القضية إلى شهرة وإلى حب الذات الذي يتمرغ دونه الكثير ممن لا يستطيعون الظفر بمثل عشر شهرتها..
فهل ترك الشعر من أجل قضية أكبر يعد خطأ؟
ذلك تساؤل حري بالإجابة، وهو سؤال كبير من البخس العجلة في قول لا.. أو نعم.. فهما كلمتان بسيطتان، لكن وقعها كبير جداً وهو من النوع الذي قد يجر خطوطاً كبيرة وراءه..
ولذلك تبقى بعض الأسئلة معلقة إلى أن يأذن التاريخ بوضع إجابته التي يريدها، وفق معطيات زمن ما ومكان ما، يحدده هو أيضاً..
نعم.. سعاد الصباح.. امرأة نذرت نفسها للشعر والأدب، وراحت تجول العالم من أجل قضية بعينها.. قد تكون قضية بلدها وقد تكون قضية المرأة العربية.. وأخيراً قد تكون قضية الشباب.. ويظل الإبداع والأدب هاجسها الذي لا ينطفئ رغم حصولها على الكثير من الجوائز ورغم كل الأضواء التي حصلت عليها، تبقى من خلال مؤسستها ودار النشر التي تمتلكها نذراً ووقفاً على إبداعات الشباب، فهل نجحت في هذا التوجه؟

****************

ReD RosE
02-02-2008, 07:03 PM
الجاسم..تميز في القصة فهل يتميز في النقد؟



ناصر الجاسم

لم يكن قبل عدة سنوات يطمح في أن يكون ناقداً بهذه الحدة وبهذه الصرامة النقدية التي تحاكم الأشياء بمقياس حاد، لكن انشغاله بالشهادة الأكاديمية وقرب حصوله على الدكتوراه ربما جعله يسن بعض القوانين التي تتماشى مع رسالته الأكاديمية..
لكن آخرين يرون أنه تطور طبيعي في شخصية الإنسان المبدع، والناقد على السواء، فشخص يكون تطوره بطريقة معينة وآخر يكون بطريقة أخرى..
عرف في الساحة المحلية والعربية على أنه قاص متمكن من أدواته القصصية، واشتغل خلال سنوات طويلة ومازال بكتابة نوعية معينة من القصص تعتمد على البوح الإنساني، وعلى التركيز بشكل أكبر على موضوع المرأة والرجل.. المرأة المهمشة والمقموعة هو موضوعه المفضل، فهي دائماً عنده إنسانة تسعى نحو الحرية والبوح بما لديها بغض النظر عن الأغلال والقيود الاجتماعية، وهو بهذا التوجه استطاع أن يوجد له بعض العداوات المحببة حتى من أقرب أصدقائه (المبدعين)..
كتابة القصة هي همه الأول إلى أن انشغل بتحضير الماجستير .. تلك الشهادة التي حصل عليها قبل عدة سنوات وجعلت منه اسماً يسعى نحو التطوير والاستفادة من شهادته الأكاديمية..
منذ ذلك التاريخ بات مقلاً في كتابة القصة على الرغم من أنه لم يهجرها، ولم نعد نسمع عنه سوى قلة من الكتابات القصصية.. صار مهموماً بالكتابات النقدية، لكنه مع ذلك ظل وفياً لهذا الفن، فتخصصه النقدي هو القصة القصيرة جداً.. وهو فن يبدو مظلوماً على الساحة العربية عموماً، ومنذ أن حصل على الشهادة صار له هم آخر غير كتابة القصة هو الدفاع عنها والدعوة لها ومحاولة الحصول على أي بصيص ضوء في هذا الجانب ليكون له داعماً ومؤازراً.
أخذ يسافر ويسأل ويغامر.. يشتري الكتب ويحضر الندوات والأمسيات ويسافر لحضور مؤتمرات، خاصة سوريا.. ذلك البلد الذي يقيم ندوة سنوية للقصة القصيرة جداً، و الذي أصبح منذ سنتين نجماً فيها من خلال صديقه الدكتور أحمد جاسم الحسين..
لم تنته الحكاية، فهي مازالت في بدايته كما يبدو، فقاص مثل ناصر الجاسم، هو قاص إشكالي بدرجة كبيرة، بدأ بكتابة القصة ومازال، وهو يواصل من خلال تقديم وجهات نظر نقدية أكثر إشكالية من كتابته للقصة نفسها، فهل أثرت عليه دراساته الأكاديمية في اختيار طريقته في تناول الأعمال القصصية والإبداعية عموماً، ذلك ما يجزم به غالبية أصدقائه ومحبيه، وهم بدرجة أساسية كتاب قصة أو نقاد..
ناصر الجاسم علامة بارزة في القصة السعودية، فهل يحافظ على هذا المركز في النقد؟

************

ReD RosE
02-02-2008, 07:03 PM
العثيم.. رديف الكتابة والمسرح



محمد العثيم

لا يمكن أن يتجاوز من يذكر المسرح السعودي اسم محمد العثيم الذي حفره على الصخر بإبداعاته في بيئة لا تعنى بهذا الفن الوافد من خلف الحدود، ولا يملك حضناً يتقبله.
فهو الأكثر غزارة من كتاب المسرح السعوديين، والأكثر إثارة للجدل بمواقفه الصدامية، فآراؤه الحدية جعلت له من الأعداء قدر ما له من الأصدقاء، هرب من الارتباطات الرسمية إلى خيمة نصبها لتكون مقراً لفرقته المسرحية، التف حوله عدد من المسرحيين الشباب الذين رأوا فيه مسرحياً واعياً يملك ثقافة وفكراً. تمرس في الإعلام ودرسه، عمل محاضراً في جامعة الملك سعود، قدمت نصوصه المسرحية داخل المملكة كما قدمت خارجها، وارتحلت إلى بلدان عربية لتحط على خشباتها، وكانت نصوصه منطلقاً لدراسات أكاديمية ومشاريع تخرج من أقسام النقد المسرحي المعاهد المسرحية والكليات المتخصصة.
يكتب العثيم بالفصحى كما يكتب بالعامية كما في مسرحيته (المطاريش)، مشغول بالتراث، لكن دون أن يقع في سطحيته، يعمق قراءته للتراث ويطرحه ضمن بعده الفكري وأبعاده الفلسفية،كما يتناول قضايا ومواضيع معاصرة مسيسة بالواقع المحلي حتى في لجوئه إلى التاريخ والأسطورة كما في مسرحيته ( السنين العجاف) التي يسترجع فيها أحداث حرب البسوس.
في مسرحيته ( البطيخ الأزرق) سلط الضوء على اسطورة نجدية، وفي المطاريش على فكرة اغتصاب الأرض. حصل على براءة الاستحقاق الأولى عن نصه (الهيار)، ولأن الإعلام وظيفته، والمسرح غوايته، فقد كتب سيناريوهات لعدد من الأفلام الوثائقية، والسهرات التلفزيونية الوطنية، التي تحكي عن فتح الرياض، وعن التراث السعودي.
يكتب في الدوريات المحلية والعربية منذ العام 1973م، ونشرت بعض الدوريات المسرحية المصرية نصوصه، فالعثيم لا يكف عن الكتابة، ولا تكف الكتابة عنه، رديفان لا يفترقان، كما هو المسرح رفيقه الذي يجده فسحة أمل.
تفرغ العثيم بعد تقاعده للكتابة وحضور المهرجانات المسرحية متابعاً، وعضو لجان تحكيم، يعطي لجيل المسرح الجديد ما تعلمه، فهو معطاء ولا يبخل بما عنده من مسرح.

************

ReD RosE
02-02-2008, 07:04 PM
الشمري.. الروائي الجبلي



عبدالحفيظ الشمري

قدم من أرض جبلية، فكان لها أكبر الأثر على حياته، إذ بقيت مفرداته ولغته أقرب للجبل رغم أنه سكن المدينة لأكثر من عقدين من الزمن..الجبل والبادية لم تكن مجرد وطن أو أرض ولد فيها وأقام فيها مدة من الزمن بل هي نبع حياة وثروة هائلة استطاع توظيفها فيما بعد من خلال مجموعة من القصص، فكانت حكايات سجلت بصمة سردية له عرف بها خلال مسيرة تجاوزت العقدين من الزمن قضاهما في الكتابة السردية..
لم يبدأ بالشعر كما حصل للبعض، فقد كانت حياته ضاجة بهذا الفن الذي وهب حياته من أجله فصار يمضغه صباح مساء، ويتجرعه عند كل وجبة سهر في الليالي المقمرة، فصار السرد بالنسبة له وجبة لا بد منها، يتفيأ ظلاله أينما حل، في سفره العملي والاستجمامي.. لا يهدأ حتى تخرج له شخصية من بين ثنايا الواقع وتكتب نفسها قصة جديدة مليئة بالأماكن الوعرة التي عاشها في السابق..
ولذلك فقد غدا الجبل بالنسبة إليه مكاناً مفضلاً للاختلاء والكتابة.. الوعورة لم تعد منهجاً كتابياً مفضلاً فحسب بل غدت منهجاً للحياة يستلذ به.. وبالطبع فإن الوعورة هنا ليس لها أي علاقة بالغموض أو التكلف.. بل إنها الوعورة الإنسانية التي صبغته.. تلك التي تعتمد على التراكيب القاسية المستمدة من ذلك الشاب الجبلي أو تلك المرأة البدوية التي قهرتها الحياة.. ومن ذلك الجفاف الذي يميز القرية النائية..
تلك هي مصطلحاته وأمكنته وشخوصه منذ (ضجر اليباس) وحتى روايتيه (فيضة الرعد) (جرف الخفايا) التي أثارت الكثير من الجدل والكثير من النقاش.. والكثير من الكتابات حولها، فهي روايات ربما تؤسس خلال السنوات القادمة لمنهج مستقل وربما أيضاً يساهم في إثراء سوق الرواية المحلي، خاصة أن الروايتين ضمن ثلاثية (طلح المنتهى)، فهل يكتب الرواية الثالثة أم أنها مجرد خدعة روائية..
عبدالحفيظ الشمري ذلك المنشغل بالصحافة وبالخبز اليومي، أبى إلا أن يكون روائياً بعد أن عرف قاصاً وهاهو ينشغل أيضاً بنادي القصة بالرياض وكل تفكيره النهوض بالكتاب الشباب، إذ أخذ على عاتقه أن يكون ذلك في سلم أولوياته.. فمن سينتصر في النهاية؟

***************

ReD RosE
02-02-2008, 07:04 PM
يحيي حقي أحد رواد القصة



يحيى حقي

نموذج فريد للريادة والعطاء والحب والأصالة ، ريادته لا ينكرهـا عليه كاتب قصة قصيرة أو روايـة في العالم العربي وأصالتــه امتدت إلى عمق البسطاء في الشـارع المصري إنه صاحب القنديل الذي لا تنطفىء شعلته توهجه ليــلاً أو نهاراً حيث تغذيها روحه في أعماله مثل ( قنديل أم هاشم ) والبوسطجي ودماء وطن وأم العواجز وزواج خاطبة وعنتر وجوليت وصح النوم وخليها على الله وعطر الحبايب وياليل ياعين وكناسة الدكان وغيرها الكثير من الكتابات . إنه الكاتب الكبير يحيى حقي أحد رواد كتاب القصة ومن أعلام القصة القصيرة .. ولد يحيى حقي في مصر عام 1322 هـ / 1905 م وتخرج في كليــة الحقوق عام 1935 ونال جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1969 والدكتوراه الفخرية من جامعة المنيا عام 1983 أهدته الحكومة الفرنسية عام 1986 أعلى أوسمتها في الفنون والأدب من درجة فارس وتوجت جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي حياته الإبداعية حيث حصل عليها عام 1410 هـ / 1990م .
بدأ يكتب القصص والمقالات وهـو في السادسـة من عمره قيـل في كتاباته إنه في كل ما كتب قوة حضارية محركة تدفىء أدبه وتدفىء قارىء هذا الأدب وأشاروا إلى قضيتين كبيرتين . فهو يدعو بقوة في قنديل أم هاشم إلى الأخذ بالحضارة الحديثة وما يناسبها منها دون أن يؤدي ذلك إلى اقتلاعنا من جذورنا لأن المقلوع من جذوره قشة تعوم على تيار الحياة وتتلاشى في دوامتها ، كما يدعو في القضية الثانية إلى تمجيد الإرادة الإنسانية والإعلاء من شأنها والالتفاف إلى قوة دورها في الواقع. لقد استطاع صاحب القنديل أن يصف لنا جوانب خطيرة كان ولا يزال الكثير منها يعشعش في حياء المرأة المصريـة والمجتمع الذي تمارس حياتها فيه وتنتمي إليه بفضل تكريس عادات وتقاليد اختلقها الجهل والأمية والفقر والأوجاع الاجتماعية الأخرى.

**************

ReD RosE
02-02-2008, 07:04 PM
محمد المنيف.. السهل الممتنع



محمد

انطلقت تجربة الفنان التشكيلي محمد عبد العزيز المنيف خلال السبعينات الميلادية مندفعة ومتجاذبة مع التجارب الشابة التي شهدها ذلك العقد في المنطقة الوسطى، وتحديداً مدينة الرياض. حينها كان الفنان قد أنهى دراسته الفنية في معهد التربية الفنية الذي تخرج فيه معلماً في مدينته (سدير) التي ولد فيها وعاش طفولته وصباه كان يتردد على العاصمة بين فترة وأخرى لكن عروضه آنذاك تنوعت بين أكثر من مدينة حقق معها تثبيت اسمه على ساحة كانت معظم أسمائها مجتهدة تتجه نحو تنافس أخوى تتقاسمه الأندية الرياضية، سرعان ما كان للرئاسة العامة لرعاية الشباب الدور في لم هؤلاء الشباب الفنانين الذين حركهم حب الفن والحماس له بعيداً عن أية مغريات مادية أو جوائز يبحثون عنها. كان محمد المنيف واحداً من أولئك الذين وجدوا أنفسهم ببساطة وعفوية في أسلوب ( سهل ممتنع) كان مميزاً بين زملائه، ومعبراً عن شخصية الفنان. المساحات البسيطة والعلاقات المساحية التي لا تأخذ من الفنان إلا مزيداً في التفكير فيما يليه. كان المشهد الذي يلتقطه من أماكن مختلفة لا تخطئها العين.. بساطات وتناه في المعالجة اللونية المائية التي اسهمت في تحقيق لمسته الفنية الخاصة لم يغال المنيف في تفاصيل لوحته، ولم يكترث بالتجزيئات والتفصيلات المملة التي كانت المبرر لاصالة اللوحة، بل إنه ترك لنفسه عفوية المعالجة ولتفاعله مع المشهد ( اللقطة) حرية التعامل بكل حميمية وعفوية فكانت تلك الأعمال التي توقف بعدها لعقود بسبب انشغاله بالكتابة الصحفية والإشراف على صفحات الفن التشكيلي في الزميلة صحيفة الجزيرة. الفنان اسهم من خلال العمل الصحفي في دعم الكثير من البراعم والشباب والفنانين وكتب في العديد من الجوانب المتعلقة بمسيرة الفن التشكيلي ولم يزل اسماً هاماً في المجال النقدي الصحفي بجانب أعماله التي اعادت إلينا في آخر نتاجه ذلك الحس العفوي البسيط الذي لامسته تجاربه السبعينية، هنا تنقل لنا أعماله الزيتية إحساس المائي وتتبسط العناصر والوحدات بحكم الخبرة وبحكم مساحة التجربة وتناقلها بين الرسم والكتابة.


*************

ReD RosE
02-02-2008, 07:05 PM
مي زيادة.. أشهر أديبات الشرق



مي زيادة

ولدت بالناصرة (فلسطين) سنة 1895م واسمها الحقيقي ماري بنت الياس زيادة صاحب جريدة المحروسة، واختارت لنفسها اسم (مي) الذي اشتهرت به في عالم الأدب، وهي من أشهر أديبات الشرق وكاتبة موهوبة وخطيبة مبدعة.
تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وجاء بها والدها وهي دون البلوغ إلى مصر حيث عكفت على المطالعة والتحصيل والتضلع من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية والانجليزية والايطالية والالمانية والاسبانية، واتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم. كانت تنشر إبداعاتها في مجلات الزهور والمقتطف والهلال وجرائد المحروسة والسياسة والرسالة، ولما سطع نجمها في سماء الأدب العربي كان يجتمع بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع في دارها نخبة من العلماء والشعراء وقادة الفكر من أهل مصر، وهم يتبارون في مختلف البحوث العلمية والفنية. وكانت (مي) توجه المناقشات والاحاديث بلفظها الرشيق وبيانها الناصع، وأصبحت دارها منتدى أدبياً حافلاً وكان أكثرهم تردداً عليها الشعراء اسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي وولي الدين يكن، واحمد شوقي، وخليل مطران، وشبلي شميل وغيرهم، وظلت دارها كدار بنت المستكفي منتدىً للنوابغ، وكانت بمواهبها وفتنتها مبعث الوحي والالهام لقرائحهم، لأنها جعلت قلوب هؤلاء النوابغ تنفعل بموحياتها الانوثية الناعمة وسحر الجمال.
كانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وهي ترى انه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.. لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن توفيت في سن الكهولة المبكرة سنة 1941م، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً إلى الأبد.



**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:05 PM
عبدالعظيم الضامن
فنان من أجل الفن والآخرين



عبدالعظيم الضامن
حبه للفن يدفعه لعمل أي شيء.. فهو من أجل فنه يسافر وينفق وقته وماله ولا يبخل بأي شيء من أجل الارتقاء بالفن والدفع به خطوات إلى الأمام..
لا يهدأ له بال عندما يكون هناك معرض جماعي أو شخصي له أو لأحد الفنانين المقربين منه..
رعى الكثير من المعارض الجماعية سواء لفنانين كبار أو لموهوبين أو موهوبات.. وقد أقام خلال السنوات القليلة الماضية العشرات من المعارض الفنية في المنطقة الشرقية وفي عموم مناطق المملكة ومن ثم في دول الخليج والدول العربية أيضاً.. حيث رحل بلوحاته وبمعارضه إلى الكثير من الدول شمالاً وجنوباً وهاجسه الوحيد خدمة هذا الفن الذي أصبح بالنسبة له كما الهوس الذي لا يمكن الفكاك منه..
في مجال خدمة الموهوبين والموهوبات وهو الهاجس الأكبر بالنسبة إليه قدم للساحة الكثير من المواهب التي بدأت تنطلق إلى الساحة التشكيلية، ومنها أسماء بدأت تتخذ لها مكاناً.. ولم يفكر يوماً أن يقول ماذا قدم، فهو يعطي بشكل متواصل..
كتب في الفن التشكيلي، وحاول أن يقدم بعض القراءات للواقع التشكيلي ليس كناقد وهو لا يقول ذلك ولكن كفنان غيور على الساحة التشكيلية ورغبة منه في إثراء المكتبة الثقافية بشيء عن الفن التشكيلي. وهو إذ يقوم بذلك يشعر بمدى النقص الحاد هو ومجموعة من الفنانين التشكيليين أيضاً في الساحة للكتاب التشكيلي، ومن أجل ذلك حاولوا سد هذه الثغرة.
وعلى الرغم من أن هذا الكتاب بحسب البعض لم يقدم ما يشفي الغليل لكنه يبقى كخطوة أولى في هذا السبيل ويمكن تطويره من قبل آخرين. فليس من الضروري أن من يبدأ الخطوة هو الذي يوصلها.. دائماً يكرر هذه العبارة. إن الهدف الحقيقي من وراء كل هذه الخطوات هو خدمة الساحة التشكيلية والتي هي جزء لا يمكن فصله عن الساحة الثقافية..
كثيراً ما كان يردد أن التشكيل بعيد عن الحركة الثقافية وهو الهم الذي حمله أيضاً وصار يوازي بين الأنشطة التشكيلية وبين الحراك الثقافي، حيث أقام العديد من الندوات المصاحبة للمعارض التي يقيمها بشكل يجعل النشاط مميزا ويثري الحركة الثقافية. ذلك أن التكامل ضروري وهو ما سعى إليه منذ فترة طويلة.
الفنان عبدالعظيم الضامن ظل وفياً لفنه طوال أكثر من عقدين وما زال يسعى لذلك. حيث أسس مؤخراً جماعة (بين مائين) والتي انطلقت أعمالها الصيف القادم بمشاركة فنانين من عمان والمغرب

ReD RosE
02-02-2008, 07:05 PM
عبدالله الجشي.. عمر من الإبداع



عبدالله الجشي

رجل لا يقبع في ثنايا العمر يجتر ماضيه، فالإبداع لا يعرف الهرم وإنما التجدد..
عاشق لوطنه وأرضه عشقاً بلا حدود، عشقاً حمله الابن والابنة ليصبح هوية ليس لهما فقط ولكن له أيضاً.
لم تقعده المعاناة ولم تثنه الغربة عن عشق وطنه..
تفجر الشعر في بغداد باكراً وتأصلت الثقافة والأدب في الكيان ليكون الإبداع شعراً وصحافة ونثراً وبحوثاً.
لم ينفصل الأديب عن الإنسان والأرض فمنحهما حبه ولم يتوقف عن العطاء ليؤكد أن المثقف صنو الإنسان وثقافة بلا إنسانية لا قيمة لها.
اعتز به الجميع فاعتز بهم وحملهم في قلبه وقال : "الحب للأرض والإنسان" والعطاء "قطرات ضوء" يسكبها المبدع لتنير طريق الحياة.. ويظل يسكب المزيد منها،لأنه نهر من العطاء لا ينفد.. ويظل يواصل هذه العطاءات مع شيخوخته..يحب الإبداع والأدب ويطاردهما أينما كان..
ربط الماضي بالحاضر أملا في المستقبل، فاستحق التكريم في وطنه.. وعادة ما يكون الماضي والحاضر تواصلا دائما، إذ لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، فالماضي ذاكرة مختزنة يسترجعها الإنسان عندما يكون في أمس الحاجة لتلك الذاكرة.. والحاضر هو جزء من الماضي، لأنه نابع منه وقادم من أعماقه.
إنه الشاعر والباحث والمؤرخ عبدالله الجشي.. عمر من الإبداع يقدره الجميع.

**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:05 PM
شوقي ضيف عاش من اجل الأدب



شوقي ضيف

عاش الدكتور شوقي ضيف حياته من اجل الادب وناقداً له باع طويل في النقد الادبي منذ اتصاله بجماعة ابوللو الادبية في منتصف الثلاثينات ابان تلك الفترة التي شغف فيها بكتابة التراجم التي كشفت تمسكه بالقيم الحقيقية وجسدت مدى تواضعه وسماحته وقد تأثر في صدر شبابه باستاذه الدكتور طه حسين عميد الادب العربي.
الدكتور شوقي ضيف الذي ولد عام 1910 احد ابرز تلاميذ عميد الادب العربي وتخرج على يديه في الجامعة وفي نفس العام التحق بمجمع الخالدية حتى اصبح امينه العام سنة 1988 ونائباً لرئيسه عام 1992 ثم رئيساً له منذ عام 1996 وحتى رحيله ومن اهم مؤلفاته (الفن والمذاهب في الشعر العربي) وكان هذا الكتاب في الاصل رسالة دكتوراه تحت اشراف استاذه طه حسين وكتاب (الفن ومذاهبه في النثرالعربي) الذي اكمل به مع الكتاب السابق عملية تأريخه الفني الخاص للادب العربي.
كما عمل ضيف على مدار ثلاثين عاماً لكي ينجز موسوعتين عن الادب العربي في عشرة اجزاء، ولشوقي ضيف عشرات من الكتب الاخرى في البلاغة والنحو واللغة والحضارة الاسلامية والشعر والنقد.
استطاع شوقي ضيف من خلال كتبه النقدية العديدة ان ينتقل بالنقد من مرحلة الذاتية الى مرحلة الموضوعية ومن التيار الفردي الى التيار الجماعي ومن دراسة النص الى دراسة المدارس الادبية وتراثها الادبي بميزان نقدي رفيع ولم يكن فكره من فراغ انما كان ثمرة ناضجة لقراءات واسعة ومطالعات عميقة وإلمام جيد بمدارس الادب والنقد في الشرق والغرب الامر الذي بدا واضحاً في مؤلفاته النقدية بداية من قراءاته النقدية في الشعر المعاصر والنقد الادبي من خلال تجاربه ومروراً بكتبه (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) باضافاته المتطورة الى موازين نقدنا العربي عبر مؤلفاته (موسوعة الادب العربي) و(الاصالة الادبية).
لم يحصر شوقي ضيف عمله الاكاديمي في مصر بل درس في جامعات عربية عدة بين بغداد والرياض وبيروت وعمان والكويت وتوزع طلابه على العالم العربي متسلحين بما منحهم اياه من مناهج وعلوم ومعارف، حاز جوائز عدة ابرزها جائزة الدولة التقديرية للادب (القاهرة 1979) وجائزة الملك فيصل العالمية في الادب العربي 1983.

********

ReD RosE
02-02-2008, 07:06 PM
أمين الريحاني.. الحكيم والشاعر



امين الريحاني

الحق والخير والجمال اخوات ثلاث قلما رأيتهن مجتمعات على قلم واحد كما اجتمعن عند امين الريحاني فلا تكاد الحقيقة تتبدى امام خاطره حتى تصبح رسالة خير في ثوب من جمال، واين تظنه واجدا تلك الحقائق الخصبة الولود؟ اتحسبه يسعى اليها كادحاً بالنهار او ساهراً بالليل يبحث عنها تحت اطباق الارض او في بطون الكتب على اضواء المصابيع كلا بل هي هناك على اطراف انامله يحصدها حصاداً سهلاً هيناً وينفث فيها من روحه فإذا هي العرائس الفاتنات الداعيات للناس الى محبة واخاء انه ليصادف في بعض طريقه شيئاً مالوفاً عابراً مما يصادفك ويصادفني كل ساعة من كل يوم فندعه ليمضي تحت انوفنا كأنه لا شيء لكن الريحاني الحكيم الشاعر يقف عنده ليثبت فيه البصر ويرسل التأمل فاذا الحقائق امامه تتعاقب صغراها راها تلد كبراها واذا انت اخر الامر امام فكرة عميقة او مبدأ رفيع هذه اقحوانة قد استوقفت نظره ذات يوم فيقولك اقحوانة واحدة بيضاء زاهرة بين حجرين موضوعين في نصف الطريق على شكل الاثافي وعليها آخر بوصفه سقفاً للبيتين والاقحوانة تحته زاهرة زاهية راضية بحالها غافلة عن الاخطار المحدقة بها تعوض هذه الاقحوانة بعيدة عن اترابها ولكنها ليست كنساك البشر.
وهكذا يكتب الريحاني الشاعر الفيلسوف فالشاعر منه هو الذي يكشف الخبرة ويجسدها في موقف متعين مما تسوقه حوادث الايام فيجيء الفيلسوف منه فيستخلص الفكرة المجردة والمبدأ الشامل وانه ليخاطب قلوبنا من حيث هو شاعر ويخاطب عقولنا من حيث هو فيلسوف فيعطيك الحق مكسواً بثوب الجمال ليرفعك في درجات الخير درجة اذ هو لا يتركك حتى يطمئن الى موقفك المعتدل المتزن المتسامح.. فتتأخى على يديه العقائد بعد صراع ويتعاون المشرق والمغرب بعد تنابذ ومن حبه لوطنه ينفذ الى حبه للانسانية جمعاء..
وقد امتاز امين الريحاني بالروح السمحة المتسامحة والفكر الحر فهو عربي اللسان شرقي الروح جنسيته على لسانه وفي وجهه وماضي بلاده في فؤاده ومستقبلها نور من انوار ايمانه وان قيل حلم فهو من نغم الحلم بحلمه صباح مساء عند شروق الشمس وغروبها، ويدعو الناس الى ثورة افكار واخلاق واداب.

*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:06 PM
كامل الشناوي.. آخر الظرفاء



كامل الشناوي

قليلون هم من عرفوا بهذا الفيض الغامر من التناقض وتأرجحوا طويلاً بين الطموح والجنوح بين اليأس والرجاء ومن هؤلاء الكاتب والاديب والصحفي كامل الشناوي.. وقد اصدر يوسف الشريف كتاباً عن كامل الشناوي بعنوان كامل الشناوي آخر ظرفاء ذلك الزمان.
وقد ولد كامل الشناوي في قرية نوسا البحر دقهلية في اسم شهير وجسد بدين ورحل الى زحمة المدينة وصخبها في القاهرة حيث عرف بلاط صاحبة الجلالة الصحافة لينتقل من التصحيح الى رئاسة التحرير ويعالج كل الوان العمل الصحفي: المقال، القصة، القصيدة، الخبر. الحديث الصحفي والتحقيق فيتحول من أديب يهوى الصحافة الى صحفي يهوى الادب.. وكان كامل الشناوي يعشق حياة الليل مع جمع كبيلر من ظرفاء زمانه سواء في الصالونات الادبية او الكافيتيريا التي كان يتردد عليها فقد كان شاعراً وصحفياً وفناناً ومفكراً وفيلسوفا ومؤخراً ومحدثاً وظريفاً.
وعلى ان ابرز الخطوط في حياته على الاطلاق هي احساسه المرهف بالحب الجارف العنيف الذي بدا منه كالفراشة التي تحوم حول الوهج لا تخشى السقوط فيه وربما تعمدته.
فقد كان الحب بالنسبة لكامل الشناوي نبض حياته فأحب كثيراً وتالم كثيراً وعرف الحيرة مرات عديدة حتى اطلق عليه شعراء عصره بانه شاعر الحب .
ومن اصدق اللوحات التي يحتوي عليها الكتاب تلك اللوحة التي رسمها هو حين اعطى لنفسه هذه الدرجات من عشرة الشجاعة 6، الكذب 1، الشقاوة 6، الصدق 8، الخجل 9، الغضب 2، الغيرة 7، الامانة 1، الشكل صفر، الحب 10، الذكاء بعض منه، الاطلاع نصفه بحكم الحياة.
لقد كان كامل الشناوي مدرسة صحفية لها خصوصيتها واسرارها حيث اصبح من ابرز رجال الصحافة والاعلام في عصره.

**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:06 PM
الجاسم..تميز في القصة فهل يتميز في النقد؟



ناصر الجاسم
لم يكن قبل عدة سنوات يطمح في أن يكون ناقداً بهذه الحدة وبهذه الصرامة النقدية التي تحاكم الأشياء بمقياس حاد، لكن انشغاله بالشهادة الأكاديمية وقرب حصوله على الدكتوراه ربما جعله يسن بعض القوانين التي تتماشى مع رسالته الأكاديمية..
لكن آخرين يرون أنه تطور طبيعي في شخصية الإنسان المبدع، والناقد على السواء، فشخص يكون تطوره بطريقة معينة وآخر يكون بطريقة أخرى..
عرف في الساحة المحلية والعربية على أنه قاص متمكن من أدواته القصصية، واشتغل خلال سنوات طويلة ومازال بكتابة نوعية معينة من القصص تعتمد على البوح الإنساني، وعلى التركيز بشكل أكبر على موضوع المرأة والرجل.. المرأة المهمشة والمقموعة هو موضوعه المفضل، فهي دائماً عنده إنسانة تسعى نحو الحرية والبوح بما لديها بغض النظر عن الأغلال والقيود الاجتماعية، وهو بهذا التوجه استطاع أن يوجد له بعض العداوات المحببة حتى من أقرب أصدقائه (المبدعين)..
كتابة القصة هي همه الأول إلى أن انشغل بتحضير الماجستير .. تلك الشهادة التي حصل عليها قبل عدة سنوات وجعلت منه اسماً يسعى نحو التطوير والاستفادة من شهادته الأكاديمية..
منذ ذلك التاريخ بات مقلاً في كتابة القصة على الرغم من أنه لم يهجرها، ولم نعد نسمع عنه سوى قلة من الكتابات القصصية.. صار مهموماً بالكتابات النقدية، لكنه مع ذلك ظل وفياً لهذا الفن، فتخصصه النقدي هو القصة القصيرة جداً.. وهو فن يبدو مظلوماً على الساحة العربية عموماً، ومنذ أن حصل على الشهادة صار له هم آخر غير كتابة القصة هو الدفاع عنها والدعوة لها ومحاولة الحصول على أي بصيص ضوء في هذا الجانب ليكون له داعماً ومؤازراً.
أخذ يسافر ويسأل ويغامر.. يشتري الكتب ويحضر الندوات والأمسيات ويسافر لحضور مؤتمرات، خاصة سوريا.. ذلك البلد الذي يقيم ندوة سنوية للقصة القصيرة جداً، و الذي أصبح منذ سنتين نجماً فيها من خلال صديقه الدكتور أحمد جاسم الحسين..
لم تنته الحكاية، فهي مازالت في بدايته كما يبدو، فقاص مثل ناصر الجاسم، هو قاص إشكالي بدرجة كبيرة، بدأ بكتابة القصة ومازال، وهو يواصل من خلال تقديم وجهات نظر نقدية أكثر إشكالية من كتابته للقصة نفسها، فهل أثرت عليه دراساته الأكاديمية في اختيار طريقته في تناول الأعمال القصصية والإبداعية عموماً، ذلك ما يجزم به غالبية أصدقائه ومحبيه، وهم بدرجة أساسية كتاب قصة أو نقاد..
ناصر الجاسم علامة بارزة في القصة السعودية، فهل يحافظ على هذا المركز في النقد؟

*************

ReD RosE
02-02-2008, 07:07 PM
الزبيري شاعر الحركة الوطنية



محمد الزبيري

يوصف الشاعر اليمني الراحل محمد محمود الزبيري بكونه شاعر اليمن الأشهر والأكبر فقد ارتبط أسم هذا الشاعر الإسلامي بأروع قصائد الشعر النضالية في تاريخ الحركة الوطنية في اليمن، وارتبطت قصائده الوطنية الملتهبة بوجدان الجماهير اليمنية بوصفة شاعر الثورة الأول.
تلقى الشاعر الزبيري تعليمه الأولى في حلقات المساجد ثم في المدرسة العلمية وفيها ظهر نبوغه الشعري ونمت موهبته وكان أول ظهور له كشاعر في المملكة العربية السعودية التي حضرها لأداء الحج في العام 1938م و حظي حينها بالوقوف أمام الملك عبد العزيز آل سعود ليلقي قصيدته الشهيرة التي قال في مطلعها..
قلب الجزيرة في يمينك يخفق
وسنا العروبة من جبينك يشرق
وبقي الزبيري بمكة المكرمة طالبا للعلم إلى أن رحل عنها إلى مصر سنة 1939م وهناك أمتلك الزبيري زمام قوته الشعرية وشارك في كثير من المناسبات التي كانت تجمع الشعراء العرب في مصر آنذاك وتمكن من طرح قضية وطنه على الأوساط الثقافية والإعلامية بقوة وحضور كبيرين.
وساعدته إذاعة صوت العرب على الانتشار كشاعر عربي ثائر.
دون الزبيري قصائده الوطنية خلال فترة سجنه في اليمن أثناء حكم الإمامة وكانت المرحلة التي عاشها في عدن تاليا من أخصب سني عمره الشعري، وأغناها بالإنتاج الفكري والإبداعي.
بعد فشل ثورة 1948 غادر الزبيري اليمن إلى باكستان كلاجئ سياسي لكنه ظل يلهب مشاعر الجماهير اليمنية بقصائده وخطبه الدينية لسنوات عبر إذاعة باكستان في حديث أسبوعي ديني، ويشير النقاد إلى إن إنتاجه الشعري في تلك الفترة كان من أعذب وأروع ما أبدعته الشاعرية العربية على الإطلاق في شعر المقاومة.
اصدر الزبيري ثلاثة دواوين شعرية هي (ثورة الشعر)، (صلاة في الجحيم)، (الوثنيات) الذي ضم فيه مجموعة من قصائد المدح الإمام أحمد بن حميد الدين وأخيراً ديوان (نقطة في ضوء) الذي ضم مجموعة من قصائده غير المنشورة ونشرت ضمن الأعمال الكاملة من إصدارات وزارة الثقافة.
وصدرت للزبيري الإعمال الشعرية الكاملة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004.
للزبيري رواية وحيدة هي (مأساة واق الواق) وكتاب (الخدعة الكبرى) وعدد من الكتيبات التي كتبها وشارك فيها حول القضية الوطنية.

*******

ReD RosE
02-02-2008, 07:07 PM
طلال النجار .. الثائر على القوالب الجامدة



طلال النجار
يتميز التشكيلي اليمني طلال النجار عن مجايليه بثورته على القوالب الجامدة والتوصيفات المحنطة ومع كل عمل جديد ينجزه يظهر باحثا عن ذاته الفنية في تجدد التجارب وغزارة الإنتاج.
يتفق النقاد على امتلاكه موهبة فذة في الرسم والتصوير، وأسلوبا تجريبيا متجددا ومميزا يكاد ينفتح على كثير من المدارس الفنية من واقعية وانطباعية وتجريدية.
تتدفق ألوانه عبر إيحاءات يستقيها من البيئة المحيطة لصوغها في قالب فني تجريبي عميق يتجدد بتجدد ذاته وتقلبها في عوالم الرسم بحثا عن الفلسفي والمجهول والرمزي والمعبر.
وفي مساحاته اللونية وفضاءاته الرمزية ثرثرة صامتة تشي بفنان يدرك حجم موهبته جيدا من خلال قصرها على كل ما يؤدى إلى الأصالة الفنية عبر استلهام المفردات الجمالية في نمط العمارة اليمنية ورمزية الحروف السبئية والعربية والأشكال والرموز الحية والمعبرة والبادية في الأبواب المتآكلة والنوافذ المغلقة والأزقة ووجوه الشيوخ بنظرتها البعيدة.
بدأ التشكيلي النجار رحلته مع اللوحة والفرشاة مريدا لأستاذه هاشم علي.. وفى مرسمه تعلم الدروس الأولى في أصول ومبادئ فن الرسم والتصوير.
وانطلق واقعيا ثم انطباعيا ثم تجريديا حتى وصل إلى محطة الرسم الواعي (الاحتراف) على صهوة التجريب مع احتفاظه أثناء ذلك كله بخصوصية الذات والرؤية والتناول.
حتى الآن لم يرسم اللوحة التي يرى فيها ذاته ويسبغ عليها رضاه ويتمنى رسمها والاقتناع بها ليلقي عندها عصا الترحال.
النجار من مواليد العام 1964 في مدينة تعز وابتعث لدراسة الفنون الجميلة في أكاديمية الفنون بموسكو عام 1983، وعاد إلى صنعاء أوائل العام 1992 بشهادة ماجستير في التصوير الزيتي.
نظم وشارك في العديد من المعارض في العراق والسودان وروسيا وألمانيا وآخرها معرضة الشخصي في المركز الثقافي الفرنسي عام 2004.
عضو مؤسس لجماعة الفن الحديث ( 1997) واحد مؤسسي (جماعة الفن المعاصر)
واتيليه صنعاء.
يقضي النجار حاليا معظم وقته في العمل كفنان محترف في صالة (أتيليه صنعاء) باحثا عن ذاته المشتتة والمتناثرة في ثراء التجارب وازدحام اللوحات.

***********

ReD RosE
02-02-2008, 07:07 PM
زكي نجيب محمود.. جمع بين العقل والوجدان




مفكر اعتاد ان يبذل جهداً كبيراً في التحليل والتدقيق المتواصل وضرب الامثلة والمناقشات البناءة ليبين لنا المعنى الحقيقي لكل لفظ وللتركيبات اللغوية المختلفة ولم يكن في مقالاته يدافع عن وجهة نظر ولا عن فكرة تثبت منها مقدماً، ولكنه كان يدير مع قارئه الرأي حول القضية من وجوهها المختلفة بقارئه قبل ان ينتهي بقلمه الى الحكم الصائب الذي توصل اليه من خلال اعمال المنطق السليم والفحص الفكري المتمعن للمقدمات التي يعالجها بعقل واع متبصر، وبقلم متجرد عن الهوى الا ان يكون هوى الحقيقة المجردة التي تفرض نفسها لانها حقيقة فحسب.
ورغم حرصه على التعامل مع الحقائق المجردة فلم يكن يغيب عنه ان يتحدث عن بيئة الشرق او عن الانتماء للاسلام او لتقاليدنا العربية وحرص في كل سطر من سطوره على ان يكون منتبهاً لتراثه ولهذا فان كتاباته لا تصدم قارئها المسلم العربي أبداً ومع هذا فان قدرة مفكرنا العظيم على التحليل الفلسفي الرائع وسعة افقه كانتا كفيلتين بتحقيق التوازن من دون ان تلوي ذراع الحقائق، او ان تصدم المشاعر او العقائد المقدسة وامتاز مفكرنا الكبير بعدة خصال هي الدقة المتناهية وطول البال على القضية الفكرية وولاؤه وانتماؤه.
وقد تصدى الدكتور زكي نجيب لقضايا رآها وراء تخلف العرب في مقالة (من الكلامولوجيا الى التقنية) التي اخذ فيها على العرب دخولهم في معارك كلامية وعدم اهتمامهم بالتقنية وقال في هذه المقالة الشهيرة :ان هناك اشياء ثابتة لابد من وجودها اذا اردنا ان نتقدم ويجب ان نأخذ بها ومن هذه الاشياء ضرورة العلم والعقلانية. وتوسع في هذه الآراء في كتابه (نحو فلسفة علمية) الذي اصدره عام 1965 وحصل به على جائزة الدولة التشجيعية وكذلك في (خرافة الميتافيزيقا) واستطاع ان يحرك المياه الراكدة في حياتنا الفكرية حيث اخذ منها موقفاً نقدياً وقد قام بهذا الدور في كل مراحل تطوره الفكري وتبنى افكاراً جديدة تمثل في البحث عن الجذور العربية واصدر في هذا السياق كتابه (الشرق الفنان) الذي قدم صورة بليغة للشخصية العربية ومقوماتها وبضرورة الاهتمام بالتراث والجوانب المضيئة من اجل تجديد الفكر العربي والنهوض به.
د. زكي نجيب محمود

******

ReD RosE
02-02-2008, 07:08 PM
منيرة موصلي.. الثقافة الشاملة



منيرة موصلي
في أواخر الستينات كانت الشابة (منيرة أحمد موصلي) تتلقى علومها الفنية في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة, عادت اثناء احدى الاجازات لتشارك زميلة دربها صفية بن زقر لاقامة معرض مشترك, كان الخطوة الاولى للشابتين في احدى الصالات المدرسية بمدينة جدة التي استقبلت قبلها عدة فنانين لعل ابرزهم عبد الحليم رضوى الذي كان عائدا للتو من ايطاليا 1964.
عرف عن منيرة موصلي طموحها ومثابراتها وثقافتها الشاملة, ودقتها الشديدة, هو ما انعكس في حرصها على تفاصيل وجزئيات بعض اعمالها الفنية اللاحقة عندما وظفت خامات متنوعة للوحاتها الجديدة في الساحة التشكيلية المحلية.
التحقت بارامكو السعودية أواخر السبعينات ومع استقرارها كان دورها الريادي في قيام مرسم فنانات الدمام واشرافها على دراساته من الشابات اللاتي تطلعن الى دراسة الفن والتعرف على اسراره عن طريق هذه الرسامة المثقفة والمطلعة تاريخ الفن, فكانت الفائدة وكان التشجيع والدعم الذي ما لبث ان ترك اثره على طالباتها الشابات بانطلاقهن في عروض مشتركة وجماعية في المنطقة الشرقية, في منتصف الثمانينات كانت منيرة موصلي قد انضمت لجماعة اصدقاء الفن التشكيلي الخليجي, ومعها كان تحركها الى العديد من بلدان العالم التي كانت زارت بعضها.
ومع الاصدقاء كانت اعمالها الاحدث التي استهلمت المعطيات الانسانية, وعلى نحو من التواصل لم تكتف منيرة بتحركاتها المحدودة ـ جماعيا ـ لأن هناك ما يبدو ما هوأهم فأقامت مشاريعها الفنية في جدة والخبر والبحرين, والرياض وبيروت وغيرها وعبرت جدارياتها ومنسوجاتها واعمالها ذات الخامات المتنوعة عن علاقة بالارض والمكان والانسان كرمتها عدة جهات داخل المملكة وخارجها, ولم تزل مبدعة بعطائها الذي وضعهتا ضمن الاسماء القليلة في ريادة الفن التشكيلي السعودي.

************

ReD RosE
02-02-2008, 07:08 PM
محمد عبلة.. يحلم بأعمال بانورامية



محمد عبلة

جعل من القاهرة مدينته.. انشغل بها منذ بداياته الأولى تناولها في العديد من المعارض وبأساليب مختلفة.. وجوهها المتغيرة تثيره دائماً.. في كل مرة يغوص في أحضانها يخرج بالكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام.. الأمر الذي يدفعه للبحث ومحاولات الإجابة..
المدينة فعلاً لها غواية من نوع ما، لكنه لا يعني بطريقة أو بأخرى أن القرية ليس لها نفس السحر والغواية.. لكن كل شخص يرتبط بمكان ما يكون له تأثيره الخاص عليه، فالمدينة عندما تكون مؤثرة على شخص ما، قد تكون القرية أيضاً لها تأثير معين، لكن ليس بنفس القدر..
حركة الناس في المدينة دائماً ما تكون مشتعلة ومتوهجة وتوحي بأفكار كثيرة. فهي تحدد خريطة المدينة وتكون أبعادها، لذا لا يتخيل الحياة أو الفن دون علامات البشر، تحركاتهم، إيماءاتهم، إيحاءاتهم الخاصة، تكتلهم، ووحدتهم.. تلك العناصر البصرية والحسية هي التي تعطي للمدينة إيقاعها الخاص. وكان من الطبيعي أن يتقدم هذه الشخوص وهذه الوجوه المتعبة لتكون مادة خام تتشكل حسبما يريد، فهو ذلك الشخص الذي يرتبط بالوجوه المتعبة التي تطارد لقمة العيش.
حاول الفنان التشكيلي محمد عبلة في أعماله الفنية أن يقدم رؤيته الخاصة لشكل المدينة في أوقات ضوئية ولونية مختلفة كان مشغولاً بفكرة الرسم وكان مشتاقاً لتلك الفكرة بقوة وعفوية، حاول أن تكون الخطوط معبرة عن حركة الناس وعن تأثير وجوههم المشرقة المتفائلة رغم المعاناة والأجواء الضاغطة.
فهؤلاء الناس هم المادة الرئيسية التي يمكن أن يتشكل وفقها رؤية معينة تجاه الحياة بأكملها، فهم الذين يرسمون مسار العالم.. العالم اللوني والعالم الحقيقي..
حاول أن يعبر عن الأمل الذي يشعر به.. كان يحلم بأعمال بانورامية تقترب من واقع الحياة الفنية حيث يختلط الناس بالمباني، بالحيوانات، بالضجيج.. بانوراما تحمل كل التناقضات فتقترب من الرموز .
فالإنسان وحده قد لا يستطيع أن يحيا إن لم يمتزج مع حيوات أخرى.. قد تكون جماداً وقد تكون حيوانات وقد تكون رموزا أخرى يعمل على استجلابها ومن ثم توظيفها لفنه ولمجتمعه

***************

ReD RosE
02-02-2008, 07:08 PM
خالد اليوسف ومعشوقته



خالد اليوسف

بدأ حياته عاشقاً للسرد، ولفن القصة بشكل خاص.. ووهبه كل حياته.. صار بمثابة العاشق الذي لا يتمكن من ترك معشوقته مهما كانت الظروف..
ولعل كثيرين كانوا مثله، لكن لم يكن لديهم ذلك التمسك الغريب والمنقطع النظير.. دفع من جيبه.. ضحى بوقته.. سافر وبحث وفتش عن كل بقعة ضوء فيها نسمات للقصة القصيرة..
كتب بحوثاً وأفنى وقته للتوثيق لهذا الفن.. في البداية كان الهاجس محلياً.. كم كاتب قصة موجود في المملكة وكم قصة كتبت منذ بدايات القصة وحتى الوقت الراهن.. ثم كبر الحلم ليشمل الخليج.. وشيئاً فشيئاً يتوسع في الحلم (الإنسان بطبعه طماع) ليشمل الشعر.. إنه ذلك الباحث الغيور الذي لا يكل ولا يمل في إشباع رغباته وتقديم خدمات للكثير من محبي هذا الفن..
في منتصف ليالي قائظة وفي برد الشتاء القارص يأتي له زوار يبحثون عن الحقيقة.. دراساتهم وقلة المصادر أجبرتهم للتوجه إليه.. ولكنه يفتح بابه وذراعيه ووقته لهؤلاء دونما أي فائدة شخصية له..
فتح ملفات للقصة داخل المملكة وخارج المملكة واستطاع أن يوصل صوت كتاب القصة إلى بقاع مختلفة من الوطن العربي.. بدأ بدول الخليج واليمن ثم انتقل إلى سوريا وتونس..
لم يترك مجالاً لكاتب قصة إلا وحاول التعرف عليه، لم يشأ أن يظل أي كاتب منعزلاً أو ليقال عنه إنه متحيز لأحد دون أحد ولذلك كان همه الجميع..
تدور عجلة الزمن.. وبعد أن كان على مدى خمسة عشر عاماً سكرتيراً لنادي القصة بالرياض ليفاجئ عشاق هذا الفن ومحبيه باستقالته التي ظلت حتى الآن سراً من أسراره الخاصة التي لا يبيح بها رغم مضي أكثر من سنتين على هذه الاستقالة..
ويواصل الركض، ليبحث عن مسرب آخر يستطيع من خلاله مواصلة هذا المشوار ولكن بطريقة أخرى.. إنها الوليد الجديد لكن في هذه الحالة هو شريك - وليس مالكاً وحيداً - رابطة الأدباء والكتاب التي من المنتظر أن تولد قريباً..
إنه العشق الأبدي لفن الإبداع، وعلى الرغم من تغير التوجه نوعاً ما، لكن الهم يبقى واحداً..
فهنيئاً لك يا أبا هيثم، خالد اليوسف مبدعاً وباحثاً ومدافعاً عن فن القصة القصيرة التي تظل معشوقة الكثيرين لكنها معشوقته بتفرد.

*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:09 PM
نازك الملائكة.. رومانسية العذاب



نازك الملائكة

تمثل الشاعرة العراقية نازك الملائكة أحد أبرز الوجوه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الوجه الذي يكشف عن ثقافة ضاربة الجذور في التراث والوطن والإنسان. وتكاد تكون رائدة للشعر الحديث، بالرغم من أن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين علي باكثير وبدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال حيث تقول في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" أنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة (الكوليرا) عام 1947. أما الثاني - في رأي نازك - فهو بدر شاكر السياب في ديوانه (أزهار ذابلة)
أول ما يتبادر إلى الذهن عندما تُذكر نازك الملائكة هو أنها لم تكن مجرد شاعرة مبدعة مجددة عُرفت بجهودها المتواصلة منذ صدور ديوانها الأول "عاشقة الليل" 1947. بل أسهمت بالإضافة إلى ذلك إسهاماً إيجابياً في تطوير القصيدة العربية في موضوعها وبنائها، كما قدمت مجهوداً نقدياً منظماً له موقف من بعض القضايا الفنية واللغوية والفكرية في أدبنا الحديث. ولعل كتابها (قضايا الشعر المعاصر) هو أشهر إسهاماتها في هذا المجال، يليه كتابها عن (علي محمود طه) الذي كانت بدايته محاضرات ألقتها عن الشاعر في معهد الدراسات العربية بالقاهرة وكان ذلك في عام 1962 ثم (الصومعة والشرفة) 1965، و(سيكولوجية الشعر 1993) وتدل هذه الأعمال على أنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. لأنها الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدارس الأكاديمي حق المعرفة.. وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود.. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه، ناقدة وشاعرة على حد سواء، بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.
الأغاني الرقراقة للألم التي غنتها نازك في عدد قصائدها الموزعة في دواوينها الشعرية من (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) المنظوم ثلاث مرات متباعدة خلال الأعوام 1945،1950، 1965 إلى (شجرة القمر) المنظوم عام 1967، لم تقف بها عند هذا الحدّ من رومانسية العذاب وتدليل الألم العامل في أعصاب الشاعرة وقصائدها عمله الدؤوب، بل وغلبت أكثر في الدخول في رعب الموت أو (فوبيا الموت) إذا كانت الحداثيات ومآسي الحرب العالمية الثانية قد جعلت فعلها المدمر في النفس الحساسة والحائرة لشاعرة صبية نظمت عام 1945 مطوّلتها (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) وهي في الثانية والعشرين من عمرها، متأثرة بمطولات الشعر الإنجليزي التي أعجبت بها، فإنه لم يعزها، في الواقع والفلسفة، أسانيد لليأس، وأسئلة حارقة في الحياة والموت، احتشد بها شعرها المبكر، ورافقت ظلالها سيرتها الشعرية وصيرورة قصائدها، فشعرها شعر حزين بمجمله، وقلما تنبض فيه لآلئ الرجاء أو الفرح.

**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:09 PM
نبيل بدران.. صاحب المسرح النبيل



نبيل بدران

آثر نبيل بدران على نفسه أن يكون كاتبا مسرحيا مختلفا ، لا ينساق وراء المقولة التي تدعو للانصياع لمطالب الجمهور،وتكون النتيجة التأثير بالسلب على الفن فيصبح هابطا ..ابتعد عن هذا الاتجاه فكان له خطه المستقل القائم على الإبداع المرتبط بالمجتمع .. لم يقدم نبيل بدران أي تنازلات عن افكاره واخلاقياته، رغم الاغراءات المالية التي عرضت عليه من مسارح القطاع الخاص ، واكتفى بتقديم مسرحياته على مسارح الدولة قانعاً بالعائد المادي القليل ليزداد كرامة وعزة.
نبيل بدران.. قصة كفاح لابن محافظة الشرقية بدلتا مصر.. لم يحلم بأن يكون في مستقبله طبيبا أو مهندسا أو غير ذلك من الوظائف المرموقة التي تداعب أحلام الصغار..كان المسرح شاغله الذي يفكر فيه ليل نهار .. قدم من قريته الى القاهرة بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة ليلتحق بمعهد الفنون المسرحية ، وكان امله ان يحقق شيئاً في عالم الكتابة للمسرح التي وهبها حياته حتى حصل على جائزة الدولة التشجيعية.
كان موهوباً و متفوقاً في دراسته ، وكان مشروع تخرجه مسرحية "السود" التي أخرجها للمسرح ونشرت في كتاب - عن التفرقة العنصرية - بشر بظهور نجم دارس ومثقف ومتمكن في عالم الكتابة والنقد المسرحي .
مسرحيات نبيل بدران تحمل نقداً ساخراً للحياة الاجتماعية والسياسية، إذ ترتبط الكتابة عنده بالمجتمع ، فإذا كانت منفصلة عن المجتمع لم يكن لها تأثير.. حين عرضت مسرحيته "البعض يأكلونها والعة" احدثت انقلاباً في عالم المسرح ،لأنها اقتربت من الناس وهمومهم .. ولقيت مسرحياته نجاحاً كبيراً ، ومنها "انتبهوا ايها السادة" و "جحا باع حماره" و "بولوتيكا" و "نحن لا نحب الكوسة".
سافر بدران الى الكويت وقدم هناك مسرحية "باي باي عرب" التي لقيت نجاحاً كبيراً،لكنه لم يستطع تحمل الغربة فعاد الى مصر ليقضي بقية عمره بها ويدفن في ترابها.. رحم الله نبيل بدران الذي بحث عن الجودة وابتعد عن الأعمال قليلة القيمة.

*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:09 PM
"أكثر من صورة" لعواض العصيمي



عواض العصيمي
انشد عواض العصيمي ذات شجن: عنك ابحكي ..كل مامديت للهاجس قلما.. كل مافاض الشفق بالورد واحمر النقاش.......... هذا البيت يمثل غواية تلك المرحلة التي تتكئ على ذاكرة الشعر الشعبي... وبعد كل هذه السنين ما زال عواض هو عواض المولع بالحكاية على مستوى الشعرالشعبي والقصة القصيرة والرواية التي استوعبت الكثير من تدفقه الكتابي. وما يزال الهاجس مشتعلا بقضايا التأمل في الكتابة..انها اللقطة المضيئة في مسيرة عواض كشاعر شعبي وكروائي وبها يستطيع المغايرة ..
وفي هذه المنطقة يستطيع ان يذهب بعيداً عن النمطي والسائد على مستوى السرد المحلي.
عواض صاحب المواهب الكتابية المتعددة فهو على المستوى الشعبي الشاعر والناقد الذي كان في فترة زمنية ما يمسك بزمام الوعي في المشهد الشعبي.. ويوم اتجهت خطواته الى السرد اتخذ له مكاناً قصياً في المشهد الثقافي.اوكما هو عنوان روايته الأولى (على مرمى صحراء في الخلف) انه البدوي الذي يرى أنه فقد خصوصية البدو يوم ان عمل موظفا بشركة النفط. لكن هذه الخصوصية عند عواض ما زالت تحضر بشكل او باخر على مستوى النص. فنجده يتألق على مستوى المشهد البصري في الكتابة السردية. أو كما اسماها الناقد محمد العباس (الدراما البصرية).
وبرغم التغييب لمنجز عواض السردي. الا ان هناك من يرى ان الضوء سوف يتحلق حول تلك النصوص التي تحتاج مثابرة في القراءة من المتلقي. وهذا ما كان لعواض في روايته الأخيرة (اكثر من صورة وعود كبريت).

********

ReD RosE
02-02-2008, 07:10 PM
آسيا جبار.. المدرسة المتنوعة



آسيا جبار

تعتبر الأديبة آسيا جبار من الأصوات النسوية البارزة في التجربة الأدبية في منطقة المغرب العربي عامة والجزائر خاصة، ولئن اتخذت الأديبة اللغة الفرنسية أداتها في الكتابة شأن الكثير من مبدعي منطقة المغرب العربي الذين لم يكن بوسعهم اختيار لغة أخرى للكتابة غير الفرنسية لظروف تاريخية خاصة فرضتها طبيعة الاستعمار الاستيطاني للمنطقة لمدة تجاوزت القرن وربع القرن. إن المرجع الذي تستند عليه لا يكاد يختلف إلا بما هو من صميم الخصوصية الثقافية والاجتماعية المحلية التي لا حيلة للمبدع دون بروزها عما هو من خصائص المجتمعات العربية والإسلامية كتبني قضايا المجتمع، النظرة التقديسية للدين، التمسك بالتقاليد، وضع المرأة، الهيمنة الذكورية من جهة، والاعتزاز بالأنوثة دون تحلل، وبساطة العيش في مظاهر الحياة والتوق الحالم للمثل العليا في الأخلاق والجمال. وهي سمات تمنح من آسيا جبار مادتها الأولية، فضلا عن تطويع لغة المستعمر لخدمة قضايا الانتماء والدفاع عن الهوية الوطنية أمام مشاريع النسخ التي لا تفتأ تتجدد..المشروع تلو المشروع منذ أن وطئت أقدام المستعمر ارض الجزائر صيف 1830. وقعت الأديبة الجزائرية واسمها الحقيقي "فاطمة الزهراء ايملحاين" أول أعمالها الأدبية الصادر عن دار (جوليار) الفرنسية سنة 1957، رواية "الظمأ" باسمها المستعار "آسيا جبار" تحاشيا - كما تقول- لاقحام الاسم العائلي في المجال العام الذي قد يسيء او ربما يدنس سمعة العائلة ذات الانتماء الى البرجوازية الصغيرة التقليدية والمحافظة، كما كان سائدا الاعتقاد آنئذ، وتقول آسيا جبار بهذا الخصوص "لم اكن ارغب في ان يعرف والداي انني كتبت رواية".. وقد توالت إصدارات الأديبة باسمها المستعار "عديمو الصبر 1958" ، و"أطفال العالم الجديد 1962"، و"القبرات الساذجة 1967"، و"الشفق الأحمر 1968". والملاحظ من خلال قراءة ما أصدرته الأديبة هو بروز النظرة التراثية كالاحتفاليات في الريف والمدينة التي تشكل الفضاء "الزمكاني" لأحداث بعض أعمالها السردية من روايات وقصص قصيرة وحتى أعمال درامية في المسرح والسينما وربما كان ذلك احد تجليات معالم التربية التقليدية التي فتحت بها مداركها على العالم بدءا من الأسرة ثم المدرسة القرآنية وأخيرا المدرسة العصرية الفرنسية في الأربعينات من القرن الماضي.

*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:10 PM
أبو سنة ..المنفتح على التيارات الشعرية



محمد أبو سنة

يتميزالشاعر محمد ابراهيم ابو سنة بأنه مرهف الحس ويمتلك موهبة فريدة واسلوبا يتدفق بالنعومة والسحر والجمال.. انفتح على كل التيارات الشعرية متذوقاً كل ما هو جيد، سواء على مستوى الشعر القديم او التقليدي او الحديث، وتفاعل مع التيارات الشعرية المختلفة مع احتفاظه بخصوصية الرؤية، و لم يكن انحيازه لحركة الحداثة انحيازاً اعمى، حيث إن لديه قدرا من التجرد، بسبب نشأته الازهرية وحفظه القرآن الكريم، لذا كان من الصعب عليه ان ينفصل عن التراث العربي سواء على المستوى الفكري او الادبي او الفني.
للشاعر محمد ابو سنة اطلاع واسع في الادب الغربي، وقد تأثر بالمدرسة الرومانتيكية الانجليزية وخصوصاً شيلي وكيتس وبايرون، و تأثر بالادب الفرنسي، خاصة بودلير ولامارتين، كما تأثر بالمدرسة الواقعية، وقد كان هدفه من التوجه الى الادب الغربي تخفيف سطوة التراث العربي وسلطانه على موهبته الشعرية.
ولد أبو سنة بقرية الودي بمحافظة الجيزة في الخامس من مارس عام 1937، وفي سن العاشرة نزح الى القاهرة وحفظ القرآن الكريم في مدرسة بجوار مسجد الحسين ثم التحق بمعهد القاهرة الديني الابتدائي، وتخرج عام 1964 في كلية الدراسات العربية - جامعة الازهر بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف.. وعمل عشر سنوات محرراً سياسياً بالهيئة العامة للاستعلامات، وفي يناير 1976 انتقل للعمل الاذاعي بإذاعة البرنامج الثقافي، وتدرج حتى اصبح نائباً لرئيس الشبكة الثقافية ثم نائباً لرئيس الاذاعة المصرية. و امضى خمسة وعشرين عاماً يقدم البرنامج الإذاعي اليومي "الوان من الشعر" ، وقدم من خلاله الاف القصائد من الشعر العربي القديم والشعر العربي المعاصر والشعر المترجم لكل الاجيال، وهو عمل فني في المقام الاول اوصل الشعر الى الملايين.
اصدر ابو سنة احد عشر ديواناً شعرياً، اولها "قلبي وغازلة الثوب الازرق" عام 1965، واخرها "شجر الكلام" عام 2000 ، بالاضافة الى مسرحيتين شعريتين وعدد كبير من الدراسات وترجمة عدد من القصائد الارمنية.

***************

ReD RosE
02-02-2008, 07:10 PM
عفاف السيد.. براعة تصوير الموقف



عفاف السيد

عفاف السيد.. أديبة وقاصة .. تتميز بحسها الفني الرقيق وذوقها المثقف ورهافة اللفظ.. وبراعة تصوير المواقف التي تكشف عن أبعاد الشخصيات التي ترسمها بدقة وتبرز أبعادها الاجتماعية والنفسية والخلقية.. وتكشف عما تعانيه من صراع مع نفسها.. أو مع الآخرين. ولأن هذه الشخصيات سوية وواعية لها ضمير حي يقظ تخرج من أزماتها منتصرة على نفسها في لحظات الضعف وهذا أقوى الانتصارات على النفس أو على الآخرين.
لا تعرض نفسها على شخصياتها ولكنها تفصح بنفسها عن أفكارها بشكل طبيعي من خلال الحوار المناسب لعقلها ومن خلال المواقف التي تتحرك فيها بطبيعة، كما أن الكاتبة تقدم شخصياتها من تجارب عاشتها بنفسها أو تجارب سمعتها عن الآخرين تتمثلها الكاتبة تماماً ثم تخرجها بعد ذلك عملاً. فالكاتبة تتجه في أغلب قصصها إلى العالم الداخلي النفسي للشخصيات، ولا تحفل كثيراً بالواقع الخارجي إلا بمقدار ما يحفز الشخصية إلى الارتداد لذاتها وذكرياتها وأزمتها الحاضرة.. ولا تشغل الكاتبة نفسها بما يشغل به كتاب آخرون أنفسهم من رصد لأحوال أو قضايا أوعلاقة الناس بعضهم ببعض، بل تقدم شخصية تعيش لحظة نفسية متوترة أو متأزمة تتصل عادة بحدث بعينه من الواقع بل تنبع من تكوين نفسي ممتد كامن يستثيره حاضر عارض، وترسم الكاتبة أبعادها من خلال عرضها لهواجس الشخصية وحواضرها وذكرياتها .
وقد تزاوج الكاتبة بين العالم الخارجي الذي تتحرك فيه الشخصية ووجودها الباطني النفسي، لكن عناصر العالم الخارجي تبدو مختارة عن قصد لكي تحفز الشخصية إلى ما تفكر فيه أو تشعر به.
ويقترب أسلوب الكاتبة من بناء الشعر وروحه في اللحظات التي تصفو فيها نفس الشخصية القصصية من هواجسها ويراودها الأمل في سعادة مقبلة أو رضا وشيك أو حين يستبد بها الخوف والقلق ويمتزج لديها المشهد الخارجي بمخاوف العقل الباطن.. وفي تلك اللحظات الخالصة للمشاعر أو الوجدان تصبح لغة الشعر - في هذه القصص - أقدر الأساليب على التعبير والتجسيم.

******************

ReD RosE
02-02-2008, 07:11 PM
الصقعبي.. بتجربته المضنية صنع فناً


كانت إيطاليا الخطوة الأولى، وكان للأصدقاء الفنانين أهمية كبيرة في ايجاد ذلك الحوار الفني.. مجموعة من المبتعثين السعوديين الشباب كان محمد الصقعبي الفنان التشكيلي ومهندس الديكور أحدهم، وهو الذي تم ابتعاثه في ذروة إرسال كوادر محلية لدراسة الفن أو الديكور أو التربية الفنية. في إيطاليا كان لقاؤه بالفنان عبدالحليم رضوي، لكن ارتباطه كان أقوى بمشعل السديري الذي كان هو الاخر يدرس الفن، وعنه تحول إلى اهتمام آخر - جذبه - هو الكتابة الصحفية التي أصبح فيما بعد أحد فرسان أعمدتها.
كانت إيطاليا بفنونها - الأساس - مثار دهشة الشباب الذي ولد في (عيون الجوى) بالقصيم وأراد العمل في التلفزيون، قسم الديكور، هنا في هذه المدينة (فلورنسا) أو تلك (روما) كل ما حوله (فن).. المنحوتات تغذي إبصاراته المندهشة. بهذه الدقة وهذا التناهي في التفاصيل لكنها دهشة حفظت لديه قدراً من الإثارة التي أصبح معها باحثاً ومنقباً في معطى آخر، مختلف.
عاد محمد الصقعبي إلى المملكة أواخر السبعينات الميلادية بعد سنوات من التحصيل الفني في عاصمة الفن، عاد ليبحث في صيغ أحدث، تواكب - على الأقل- ما هو مطروح أو منجز. كانت تجاربه المبكرة في غرفة صغيرة هيأها بعد تعيينه رئيساً لقسم الفنون التشكيلية في أول مقر لجمعية الثقافة والفنون بالدمام.. لوحات مبعثرة.. اصباغ زيتية وفرش وسكاكين رسم، أقمشة وملابس وحالة من القلق الذي يسكن الباحث في، وعن شيء ما، قريب لكنه أبعد مما نتصور.. إنها فكرة ا للوحة وربما مماسكها الأولى... كان يبحث ويحاول ويجرب، يرمي ويمزق ويخبئ ومع تواصل الممارسة تزداد الأعداد، يتكدس المكان بلوحاته ذات المقاسات الصغيرة... كان الأزرق سيداً في لوحته، يتخلله شيئً من أحمر أو أصفر يشعلان جذوة مساحاته التي تشكل مبحثه.. أوحت معظم تلك المجموعة بأواني زهور فكان يؤكد على ما يستشفه فيها من معطيات تقترب من اكتشاف يبحث عنه.. يتجه عندما يضيق ذرعاً بهذه المحاولات إلى الحروف العربية والكتابات فنراه يتفنن ويصل إلى نتيجة مرضية أسرع مما هي عليه تجريباته (الأجرأ) سعى فيما بعد إلى مزاوجة ما، بين هذين المعطيين فكان أفقه الجديد في استلهام الحرف العربي وتوظيفه على خلفية قناعاته الأسبق. ظهر (الحرف العربي) كهيئة تقبل أن تؤسس لتجربة إبداعية جديدة أثرت نتاجه اللاحق وأصبحت هي سمته وبها شخصيته الفنية.

*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:11 PM
علي الراعي.. علامة فارقة بين عهدين



علي الراعي

علي الراعي هو أحد الطلائع التي فجرت مرحلة من أخصب مراحل التاريخ المصري الحديث، مرحلة الاربعينيات، التي كانت نقطة تفارق أو تمهيدا للتفارق بين عهدين للسياسة والثقافة والبنية الاجتماعية في مصر.. وعلى الرغم مما كان ينتظره من مستقبل مرموق في الجامعة باستمراره أستاذاً في قسم اللغة الإنجليزية إلا أنه كرس جهوده الثقافية خارجها حرصاً على مزيد من التفاعل مع جماهير الشعب.. ففي الستينيات يزداد علي الراعي اقتراباً حميماً من الشعب بتوليه مسؤولية المسرح المصري ويكون له الفضل الأكبر في ازدهار المسرح المصري متواكباً ومتفاعلاً مع الموجة الصاعدة من المعارك الوطنية والاجتماعية.. ويمارس هذا الدور الإيجابي العلمي نفسه عندما يسافر إلى الكويت في نفس المهمة، وهكذا تلتقي رؤيته النظرية مع الخبرة والممارسة القيادية بما يتيح له بداية مرحلة جديدة للكتابة النقدية التي كان قد بدأها بشكل نظري منذ أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات. ثم ما لبث أن تفرغ للنقد التطبيقي وعلى الرغم من تخصصه في مجال المسرح فإنه يحرص على أن يبدأ بنقد الرواية ويرى بوضوح أن هذه هي نقطة البداية والمدخل الضروري للنقدالمسرحي.
ان النقد الروائي الذي يمارسه علي الراعي يغلب عليه التلخيص لمضمون الروايات والتحليل لفنياتها..
أما في كتابات علي الراعي النقدية في مجال المسرح فنجد منهجاً مختلفاً فهو لا يعنى بنقد الأعمال المسرحية من حيث أنها عمل أدبي وإنما كعرض مسرحي متكامل ولهذا فهو يركز على عناصر العرض الحوارية والأدائية والنقدية والسينوجرافية عامة مع التركيز على العنصر الدرامي، مع حرصه في ممارسته النقدية للمسرح القومي بوجه أخص على العودة لجذوره الاجتماعية والشعبية خاصة. وبهذا يتجه إلى دراسة الشخصيات المهمشة في المجتمع مع تركيزه على الدلالة الاجتماعية والوطنية والقومية في مختلف الأبنية والتشكيلات والتجليات المسرحية دون أن يعنى هذا الدعوة لطغيان التوجهات الكلاسيكية بل على النقيض من ذلك هو يقف في شجاعة وحسم في المدافعة عن الميلودراما في مواجهة المعارضة الكلاسيكية وهو دفاع مستمد من دراسته العميقة لخبرة المسرح العالمي وخبرته في بلادنا.
إن علي الراعي يتابع ويستوعب بعمق ما يتجدد في العالم من علم وفن وصراعات سياسية واجتماعية ولكنه يسعى دائماً لوضع معرفته هذه لمعالجة قضايا همه الأكبر، قضايا شعبه المصري وأمته العربية، همومه في هموم المسرح وهموم المسرح هي همومه لا بالمعنى الجزئي الاصطلاحي للمسرح بل بالمعنى القومي والإنساني الشامل الكبير.

*************

ReD RosE
02-02-2008, 07:11 PM
سعاد الكواري..ابنة الصحراء



سعاد الكواري

انطلقت بصمت قبل أكثر من عقد من الزمن، وبصورة تبدو كأنها على استحياء في مجتمع لا يعطي أهمية للشعر، وللإبداع عموماً.. مجتمع تعود على الانشغال بالهموم اليومية، وبترتيب أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، بشكل لا يعطيه وقتا للانصراف لقراءة الشعر، بل للقراءة عموماً..
ظلت تكتب وتكتب، وتنشر متحدية ظروفا اجتماعية قاسية.. مجتمع الصحراء لا يولد الزهور.. مجتمع القسوة لا ينتج غير الأشواك.. لكن الأشواك في ظل الحب تغدو كأنها بلسم للقلوب..
ارتضت أن تمشي على الأشواك في قلب الصحراء، فبدت مصطلحاتها وجملها نابعة من صحراء الخليج.. ومن القهر والعذاب ولدت قصائدها.. فهي تبقى امرأة بين مئات الرجال الذين يحق لهم أن يعبروا عن أنفسهم وأن يظهروا فحولتهم، وأن يقولوا لمن شاءوا نحن هنا.. أما هي فينبغي عليها أن تدفن وجهها في التراب قليلاً وأن تنشر قصيدتها باسم مستعار، وألا تقول للناس أنا شاعرة أو كاتبة، وأن ترضى بما قسمه له مجتمعها، فتاة مطيعة، تلميذة متفوقة، ومن ثم زوجة تلتزم منزلها وتعطي فرصة للأمومة من داخلها أن تنمو وتنمو وتكبر في غير صالح إنسانيتها بالدرجة الأولى..
كل ذلك بالنسبة لها كان واضحاً، لكن ثمة فرسا بداخلها يجمح ويصهل، ويقول: لا.. لكن ثمة ثمنا كبيرا لهذين الحرفين، ثمة من سيجعلها تدفع ثمناً غالياً نتيجة هذا الجموح، فليس مطلوباً منها أن تجعل نفسها نداً للرجل في مجتمع تعود أن يكون ذكورياً وأن يقول للأنثى، أنت صانعة الرجال، لكن لست صانعة نفسك..
بالطبع فهي قد لا تنفرد بهذا المعنى وحدها، قد يكون هناك آلاف مثلها وقعن في نفس المأزق وشربن من نفس الكأس ، نستطيع أن نعدد العشرات منهن على امتداد الخليج، فهن قد أصبحن أعلاما كل في مجالها..
سعاد الكواري التي خلقت هذا المارد الشعري بداخلها، فاستطاعت أن تنطلق بكل ثقة من قطر والخليج، ليبرز اسمها في المحافل الشعرية، ومن ثم لتغدو قصيدتها محلقة من صحراء الخليج إلى سماء العالم.. وإن بقيت مفردتها ملتزمة بمحيطها وبيئتها فإن ذلك لا يعني الانغلاق بقدر ما يعني الإيمان بمبدأ الخصوصية غير المقيدة لحرية الكلمة بداخلها، فنجيب محفوظ لم ينسلخ عن مقاهيه وحواريه الضيقة، ولم يمنعه ذلك من أن يحصل على نوبل..
تلك هي سعاد الكواري ابنة بيئتها ولا يمكنها أن تكون غير ذلك..

****************

ReD RosE
02-02-2008, 07:12 PM
استظهار الواقع بكنائية الصورة

محمد العباس

من الأعمال المشاركة وفي الطار محمد العباس

الصورة الفوتوغرافية ممارسة جمالية للحقيقة، أي كتابتها بشكل مرئي. ومن الوجهة التعبيرية هي نص على نص، وليست مجرد محاورة تقنية بين العدسة والمادة المصورة، وعليه فهي فسحة لإشاعة الدلالات الفنية والموضوعية المتعلقة بسحرية الوجود. هذا ما حاولته الفوتوغرافيات المشاركات في معرض مسابقة التصوير الضوئي الأولى، المقامة على قاعة فندق وبرج شيراتون الدمام، في الفترة من 23/12 وحتى 28/12/1424هـ بمقاربات بصرية تراهن على كفاءة العدسة لا بدينامية الرؤية، فالصورة بمعناها الانطولوجي لم تتجسد فنيا، بقدر ما كانت عدسات الفنانات أقرب الى الأدائية في مجمل الأعمال، اكتفاء بتحقيق أعلى تقنية ممكنة، مع اقتراب نسبي من (كنائية الصورة) أو ما بات يندرج تحت عنوان (الشعرية البصرية) رغم ان موضوع المسابقة (التراث) يتيح الفرصة لتأكيد البعد الحيوي لشعرية السرد البصري.
ذلك ما قاربته مها الحرز الفائزة بالمركز الأول بالاضافة الى جائزة التحكيم، وكذلك تغريد آل شبيب باتكائهما على مفهوم (الصورة الخالصة) بتقريرية مستواها البصري، وتحويل الصورة الى ما يعرف فنيا بالحقل المفتوح، ولكن على المستوى البصري والتقني وليس وفق رؤية تحيل الصورة الى مكان يعاش بكافة الحواس، حيث بدا التناغم البنيوي بين الصورة ومرجعها الواقعي بشكل تطابقي، في دراما بصرية تعتمد في أصلها التكويني على دراسة الواقعة الجمالية وتوثيقها تقنيا، وبشكل استظهاري يحيل المعنى المتداول الى حالة بصرية محضة، ولا يتعاطاه كحياة، فيما يبدو ارتهانا الى مواضعات الضوء والظل والبعد البؤري والمنظور، وكافة العناصر الأدائية لفن التصوير الفوتوغرافي، بما هو محاولة تعبيرية لتقليد الحياة، حد التطابق بمشهديتها.
هكذا بدا مجمل المشاركات، من حيث محاولة الفنانات للتعاطي مع الصورة الفوتوغرافية كخطاب ثقافي، والارتباك الواضح أمام تماسه بجملة من الخطابات الجمالية سواء بمعناه المباشر، أو بروحه التركيبية، وعليه استندت أغلب الصور الى فكرة مركزية مبثوثة بزاوية رؤية خاصة، تقود مجمل عناصر السرد البصري، كما تنحى الصورة عند نسرين الدار مثلا، من حيث الحاحها على الدخول في المادة المصورة، وعدم الاكتفاء بمظهريتها، وتشكيل فضاء روحي، بنزعة رومنطيقية، وكذلك عند أمل حبيب حسن الذاهبة في صورها الى تبئير الرؤية، ومحاولة التدليل بمسحة صوفية على واقع آفل، أو بلمسة شعرية للحد من غلواء الموضوع، وأيضا عند صديقة الخلف التي تحاول صد الحضور المادي للمادة المصورة بلقطة ذات منزع أو معنى روحي، ولكن دون تشبيع اللقطة بمسحة حسية.
ولكن كل ذلك التصعيد التقني لم يجعل من الصور الا مجرد أوعية بصرية تختصر الواقع أو المرئي، ولا ترقى بالصورة الى ما يمكن أن يستزرعها بالمعنى، أو يحيلها الى مكان عاطفي، بمعنى أن تتحرك جملة من المدلولات المتخيلة والواقعية على المسطح التصويري في صيغة تفاعلية تتجاوز المستوى البصري، على اعتبار ان الصورة بطبيعتها تبث الدلالة دفعة واحدة، وبالتالي ينبغي التدخل في منسوب صراحتها لتكون فنا، بمعنى أن يكون للمصور حساسية اقتناص اللحظة، وتدوير زاوية العدسة، وإخضاعها لاحقا الى صيغة من صيغ (المونتاج الشعري) لإلغاء الزمن الميت، أو المتخثر جماليا من المشهد، ولإبقاء الزمان والمكان تحت سطوتها، أو استدامة أثيرية حضور المادة المصورة، بما هي حياة وليست مجرد شكل مجمد، لكن مجمل الصور لم تستبطن إلا القليل من المدلولات الرمزية في أليافها اللامرئية، ربما لأن الوعي بالتصوير الفوتوغرافي لم يتجاوز المفهوم الأدائي، لتصوير ما تستشعره الحواس وما لا تطاله العين فتنكره سذاجة العدسة أو صراحتها.
إذا فالصورة علامة تكنو ـ ثقافية، واخضاعها للمونتاج لا يعني بالتأكيد ازاحتها عن مكامن الحقيقة، أو تخفيض منسوب علاقتها بالمرئي، أو حتى ادخالها بشكل قسري في صلة تفسيرية شارحة للواقع، إنما توريطها بشكل أعمق في معادلة الوجود، بمعنى تزمين الحدث التصويري، على اعتبار أن الصورة ماضوية بطبعها، حسب القراءات النصوصية، وهو أمر لم يتوافر بشكل مقنع في مجمل الصور، خصوصا في موضوع وثيق الصلة بمفهوم (الزمنية) فالتحويرات في الأصل الواقعي محدودة، وهو أمر مرده الوعي الأفقي بفكرة التراث، ومحدودية التأمل ربما، أو تعاطي الموروث عموما كفكرة بصرية محضة، أو نوستالوجية أحيانا، كما بدت في المناظر التسجيلية والتوثيقية عند ندى الخليفة وزينب الأسود حيث الرهان على القيمة الشكلية على حساب الدلالة، بواقعية فارطة تزدري المجاز ولا تقر المسافة التمويهية بين الصورة ومرجعها.
أما في الصور المعتمدة على لقطات (الكلوس أب) كما تبدت بصراحة عند ايمان آل خليتيت وسوسن البحراني، فالتجسيد الاستظهاري للقيم المرتبطة بالأماكن والأزمنة يبدو واضحا، ومثبتا في شبكة سياقية ونصية لا تأبه كثيرا لأهمية المهاد الحاضن لثيمة العمل المركزية، بما يعني استخدام الكاميرا كمعادل بصري للعين، وليس كمكافىء لمزدوجة الحسي والذهني، فالعدسة مجرد عين تتلفت الى الوراء بحنينية ولكن دون أحاريك حسية يمكن عبرها استدعاء الحضور الطيفي للمصور في فضاء الفوتوغرام، وهكذا تبقى الصورة مجرد محاولة للتدليل على مكان أو زمن آفل، يقوم على تناسق الوحدات بمورفولوجية مسكوبة ضمن أنساق جمالية، ولكن دون تحليل للقيمة الشكلية أو الشكل نفسه من حيث علاقته بالفضاء.

**************

ReD RosE
02-02-2008, 07:12 PM
بوابة مصر على الحداثة
صلاح عبدالصبور

عرف كيف يخلص القصيدة (في وادي النيل) من رومانسيتها المكرورة الساذجة، ويشذ بها في اتجاه السؤال الأرضي، الواقعي، الفني والدرامي الجديد والمتجدد.. لقد أدمج الشاعر صلاح عبدالصبور القصيدة بالحياة اليومية وأوجد معادلة الشعر/ الذات على حساب معادلة الشعر/ البلاغة أو الخطاب المتهيكل الرصين. وبرهن في هذا الاكتشاف المؤسس في حينه على انه شاعر الأحاسيس الفائضة بالنبض المحرق، والطماح لاكتشاف العالم، وإذكاء وعيه ووعي الآخرين به، من خلال هذى الصور الفنية الجديدة، تترى منه، وتستحق منا كل هذا التمثل والتأني البعيدين.
أن معادلة ايليوت/ أبي العلاء المعري، أفادت كثيرا الشاعر صلاح عبدالصبور، وجعلته بالفعل، أول شاعر حديث في مصر ينتمي إلى التجديد المفارق والمؤسس على قواعد ومنطلقات فنية لا تثير في "مضامينها" وإيقاعاتها أي تأفف أو احتجاج أو غبار مغالاة من الآخرين. فهو اجتهد في أن يصل الإبداع العربي القديم بالإبداع العربي الجديد عبر جسر عظيم من التلاحم والتكميل.
وما ميز صلاح عبدالصبور عن أقرانه في خارطة الحداثة الشعرية العربية، انه كان رائد المسرح الشعري العربي الحقيقي في العصر الحديث، حيث استطاع وبنجاح ملحوظ أن يطوع الشعر في خدمة الدراما، فتحول النص الدرامي على يديه إلى حال من الانصهار والوثوب والتحليق، فائقة الحساسية الشعرية. واثبت انه من خلال هذا الوهج الإبداعي الحارق، يمكن للمسرح أن يستعيد أمجاده التي انطلق منها، أي من الشعر.. ولذلك كانت القصيدة الممسرحة لديه اكبر من مشروع ثقافي/ إبداعي يتغلغل في الأعماق الغائرة وإنما هي بالإضافة إلى هذا، مشروع لجز المسرح إلى الشعر من جديد، وجعله حقلا لذروة الرؤية الصراعية التي تختزن عمق أسئلتها المفتوحة على التأمل، وعلى مجموعة الأحاسيس الحية المنطلقة من الذات فحقل الشعر هو الأغنى دوما، وهو الأكثر استيعابا لأفق الثقافات القريبة والبعيدة، والقصيدة في المسرح أو خارجه، هي مسألة اشد داخلية وحدوساً وغنى وتأثيرا مما نتصور جميعا والمسرحيات الشعرية لصلاح عبد الصبور: "مأساة الحلاج "، "مسافر ليل"، "الأميرة تنتظر"، "ليلى والمجنون"، و"بعد أن يموت الملك". جميعها ذات نصوص محكمة، تعتمد آليات الصوت والحركة والتعبيرات الدرامية المتجوهرة من داخلها بالفكري والشعري على السواء.
كانت حياة صلاح عبدالصبور قلقة، اعتل فيها قلبه قبل الأوان، وتململت روحه، فقرر أن يهجم على نفسه، لا أن يهجم على الواقع ا المباشر، في محاولة منه لفهم العالم وحل معضلاته. ومن هنا جاء ميله إلى الانكفاء والعزلة عن الصراعات السياسية والأيديولوجية التي كانت تمور وتترى في عصره، فانخرط كليا في تجربته الشعرية، المعبرة بدورها عن هذه الصراعات، ولكن من خلال البحث عن المعنى الواقعي الآخر للمستقبل والحياة لديه.

**************************

ReD RosE
02-02-2008, 07:12 PM
عبدالله الشيخ.. عاشق الألوان




حين يمتزج الجمال بالحيرة.. بالدهشة.. بالتساؤل ندرك أننا أمام إبداع يستحق الوقوف أمامه. لماذا لا نفعل ذلك وهو بذلك الشموخ، الذي طالما عودنا عليه طوال سنوات.. عمل وكدح ودأب واستمرار في طريق صعب، بدأه بحب، ومازال..
هذه اللوحات التي بدأت تشكلها من بغداد ونمت خبراتها في إنجلترا وكشفت عن جمالها ورونقها وألوانها المدهشة في المملكة.. إبداع شكلته أنامل فنان يدرك أين يقف..
ولماذا لا يدرك ذلك. منذ البدايات أخذ على عاتقه أن يقف إلى جانب الفن الواعي، وبذلك استطاع أن يسطر له مجموعة من المواقفالتي تحسب له.
فنان دائم الحركة والتجربة والتنوع، فهو رغم حداثيته الفنية لم يهمل تراثه وبيئته وعناصرها الجمالية.. فالحداثة لا تعني دائماً الابتعاد عن الموروث، ذلك أننا أمام تزاوج نوعي ابتعد عن الهجانة وتوخى عدم التكلف..
يحتفي بالإنسان والمكان احتفاءه بالحياة، عاشق للون يحاوره بحنو ويمزجه بألفة ويكشف أسراره فيتألق ويضيء ليمتع أبصارنا بذلك الألق الضوئي واللوني المتوحد ضمن تقنيات عالية الدقة لا تخطئها العين..
راصد للواقع ومترجم للعواطف ومتأثر بما يدور حوله.. هذا هو كما تكشف لنا أعماله منذ معرضه الأول بالخبر 1982م وحتى الآن.. تطاول واستمرار وإصرار على التميز وعلى تقديم ما يبهر العين ويرضي الذائقة الفنية.. إنه نوع من النرجسية الجميلة التي لا تسعى لتحقيق الذات قدر سعيها لتأكيد هذه الذات.
حصد الجوائز وأثرت أعماله ساحات وأماكن كثيرة في المملكة والخليج والعالم العربي والخارجي جمالياً.. وما كانت تلك الجوائز لتؤثر عليه، أو تزحزحه عن قناعاته..
أليس هو صاحب "محطات من هذا العصر" والمؤكد أن اللوحة هي (واقعية الضمير المعبر عن الأسلوب)
ألم يترجم حيرة الإنسان وتمزقه وضياعه وقهره في لوحاته؟
لا اختلاف على الإجابة، فهذا الفنان المعطاء الفاعل الذي صنع لنفسه طريقاً وشكل "أيقوناته" الخاصة لا من مفردة واحدة ولكن من مفردات عديدة تدفعنا لتمييز إبداعه.. ليس سوى "عبدالله الشيخ". فهلا احتفينا به؟

*************

ReD RosE
02-02-2008, 07:12 PM
نجيب محفوظ.. رائد الرواية العربية




علم من أعلام الأدب العربي ورائد من رواد الرواية العربية، ذلك هو نجيب محفوظ الذي وقف على أعلى قمة أدبية عند حصوله على جائزة نوبل العالمية في الآداب عام 1988.
حمل نجيب محفوظ مشعل الحرية، فأراد أن يهدي الشباب والأجيال القادمة إلى رؤية جديدة في الدراسة الأدبية، وينشر حب المناقشة وتبادل الرأي في إطار إنساني متفاهم.
عاش نجيب محفوظ في حي الجمالية وهو قلب القاهرة القديمة. و في هذا الحي القديم الأصيل يعيش أبناء الشعب جيلاً بعد جيل.
و في حي الجمالية عرف نجيب محفوظ الحياة الشعبية وعادات سكانها حيث تركت آثاراً عظيمة في أدبه وفي معظم روايته وقصصه.. فمن حي الجمالية أخذ الكثير من الأسماء خان الخليلي وزقاق المدق وبين القصرين وقصر الشوق والسكرية ومن حي الجمالية أخذ نجيب محفوظ كلمة الحارة التي أصبحت فيما بعد رمزاً للمجتمع والعالم، أي رمزاً للحياة والبشر.. وتناول نجيب محفوظ المعاني الإنسانية في رواياته الأدبية، ففي رواية "خان الخليلي" كانت الحارة صورة حية لمجتمع مصر في صراعاته وتطوراته المختلفة مع كل جديد في الحضارة الحديثة.. وانتقل نجيب محفوظ من حي الجمالية إلى حي العباسية مع أسرته، وكان الحي الجديد أعلى مستوى، فتعرف محفوظ على طائفة من الأدباء والشعراء والمثقفين، أمثال: إحسان عبد القدوس والدكتور أدهم رجب.
ونستطيع القول إن (الثلاثية) هي أعظم عمل قام به نجيب محفوظ، وبل أعظم عمل روائي عرفه الأدب العربي في العصر الحديث. فالثلاثية عمل أدبي رائع يصور هموم ثلاثة أجيال في مصر: جيل ما قبل ثورة 1919، وجيل الثورة، وجيل ما بعد الثورة.
فصور محفوظ أفكار وأذواق هذه الأجيال ومواقفها من المرأة والعدالة الاجتماعية والقضية الوطنية. كما صور محفوظ عادات وأزياء وثقافة هذه الأجيال وما تقرؤه من صحف ومجلات.
فالثلاثية ملحمة تصور الواقع الاجتماعي والتجربة الإنسانية في الحياة.
وأنهى نجيب محفوظ عمله الأدبي بـ 49 عملاً روائياً وقصصياً وجائزة نوبل العالمية عام 1988، حيث كان نجيب محفوظ أول عربي ينال هذه الجائزة.

****************

ReD RosE
02-02-2008, 07:13 PM
الغيطاني.. تحويل الفجيعة إلى رمز



جمال الغيطاني

جمال الغيطاني اديب وروائي يمتلك طاقات انسانية مبدعة دفتعه الى الكتابة والتعبير عن المجتمع ومشكلاته وهمومه فجاءت رؤيته الادبية مرهفة الحس نابعة من موهبة فطرية غاص بها في بحور الموروثات الادبية الفنية بالمعاني والافكار.
قدم الغيطاني للمكتبة العربية أكثر من ستة عشر عملاً ما بين رواية ومجموعة قصصية وترجمت بعض هذه الاعمال للغات الاجنبية ومن بينها الزيني بركات - مذكرات شاب عاش من الف عام - رسالة في الصبابة والوجد - رسالة البصائر في المصائر - منتصف ليلة الغربة - بالاضافة الى عمله الروائي (هاتف المغيب ووقائع حارة الزعفراني والتجليات).
وقد تضافرت مجموعة من العوامل الشخصية والعلمية والثقافية في تشكيل العمل الادبي لدى الغيطاني واثرت جميعها على توجهاته في الكتابة منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي فنراه يحول فجيعته الشخصية في وفاة والده المبكر الى رمز قومي محوري في كتاباته يعبر من خلاله عن تجربة جيله في الستينيات وتراه يستفيد من عمله في تصميم السجاد في مطلع حياته محولاً اياه الى مرجعية فنية وتقنية يوظفها في بنية القصص وآليات الكتابة الابداعية ثم نجده يتحف لفنه الخاصة من خلال قراءاته الاولى في التراث العربي محاكياً امهات الكتب في التاريخ والتصوف الاسلامي من ابن اياس والمقريزي الى ابن عربي وابن خلطان.
وتعتبر أولى مجموعات الغيطاني - يوميات شاب عاش منذ ألف عام بمثابة حجر الاساس في البناء المعماري العام لاعماله الابداعية من قصة ورواية فقد استطاع تحديد مجموعة من المحاور الرئيسية المحركة لعمله القصصي يعبر من خلالها عن هواجسه كمثقف مصري ويشارك بها في صياغة ضمير الامة لا سيما عكوفه عن البحث عن العلاقة بين القصة والواقع والرواية والتاريخ والاصالة المعاصرة والمثقف والادب والسياسة والكاتب والمجتمع.. كل هذه الهواجس وغيرها مبلورة منذ تحفته الروائية "الزيني بركات" 1974 ذلك العمل الذي كتبه الغيطاني والذي يدل على نضج مبكر في صياغة اللغة القصصية والبنية الروائية والاسطورة ثم توالت اعماله الادبية في مجال القصة والرواية - ارض - ارض مجموعة قصصية 1972 - الزويل - رواية 1974 وقائع حارة الزعفراني رواية 1976 - حكايات الغريب 1976 - وغيرها من الأعمال الكثيرة.

************

ReD RosE
02-02-2008, 07:13 PM
سلطان القحطاني.. محطات بين السرد والنقد



سلطان القحطاني

منذ البدايات الأولى.. كان السرد بوابته التي يريد العبور منها إلى الواقع الثقافي، وقد بدأ رحلته مع النشر عام 1974م، ومع ذلك لم يكن كتابه الأول مرتبطاً بالسرد، ففي عام 1977م وعن دار "وهدان" للنشر بالقاهرة أصدر الدكتور سلطان القحطاني "روائع من الشعر العربي القديم"، وكان مختارات جعلها خطوته الأولى على درب الأدب.
لكن ظل الفضاء السردي هو المناخ المناسب لأحلامه الأدبية، وظلت الرواية أكثر الأشكال السردية إغواء له، فكانت رواية "زائر المساء" محطته الحقيقية عام 1980م، وبعدها بعام واحد، جاءت رواية "طائر بلا جناح" كمحطة ثانية في طريق السرد. لكنه لم يكتف بالكتابة الإبداعية، وأراد أن يتخصص فيها بشكل أكاديمي، فتوقف عن الإبداع منحازاً إلى الدراسة، وفي عام 1994م حصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي تخصص "نقد السرديات الحديثة" من قسم الدراسات الشرقية في جامعة جلاسكون الاسكوتلاندية، وكان موضوع بحثه هو الرواية السعودية.. نشأتها وتطورها" وقد صدر هذا البحث في كتاب عام 1998م.
وبعد انقطاع طويل اقترب من العشرين عاماً، عاد القحطاني كاتباً مرة أخرى، فأصدر روايته "خطوات على جبال اليمن" عام 2000 والتي تحولت إلى عمل درامي من إنتاج التلفزيون السعودي.
وعاد مرة أخرى إلى النقد عام 2003م ليقدم كتابه "النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية.. نشأته واتجاهاته" وبين النقد والسرد والدراسات الأكاديمية ، ظل القحطاني يتنقل ويشارك ويساهم في فعاليات داخل المملكة وخارجها، وهو الآن يلوح بشيء جديد هو كتاب "التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي" ليكون محطته الساعة على هذا الطريق.

**************

ReD RosE
02-02-2008, 07:13 PM
بهاء طاهر: ذلك الإنسان الذي طحنته الحياة

عدنان الشيخ - القاهرة

بهاء طاهر
خلصت ندوة أقيمت بالقاهرة الاثنين الماضي إلى أن الشاعر بهاء طاهر إنسان عصامي استطاع من خلال اعتماده على نفسه واستقلاليته أن يكون له رؤية خاصة ثقافياً وفكرياً وأدبياً، فهو ذلك الإنسان الذي طحنته الحياة وجعلته يتخذ موقفاً مبدئياً تجاه ما يطرح على الساحة الثقافية.
ولأن والده كان له موقف مشرف إبان ثورة 1919 فقد ورث بهاء طاهر بحسب ما جاء في الندوة من والده تلك المواقف، وقذفت به بعض الأحيان في أتون الحياة القاسية مما أفقده دخله المادي في غالب الأحيان.
وكانت الندوة التي عقدت بأتيليه القاهرة مؤخراقد ناقشت كتاب (قريباً.. من بهاء طاهر) للشاعر البهاء حسين وذلك في إطار تكريم الأديب بهاء طاهر.وقدمت بعض منة :
واعتبر أسامة عرابي الذي أدار الندوة أن الكاتب استطاع التعرف على التكوين الثقافي والفكري لطاهر وموقفه من قضايا عصره. مضيفاً إن الكتاب استطاع أن يكشف النقاب عن شخصية بهاء طاهر كإنسان وكاتب وعاشق للفكر والشعر والموسيقى والأوبرا وباحث عن المعرفة.
إن أول ما يلفت النظر هو صدق بهاء طاهر الشديد والتزامه الصارم بمواقفه وعدم الهروب من مواجهة أية قضية أو مشكلة فهو مشارك دائم في كل قضايا الوطن وله موقف واضح منها ولكي نصل إلى طريق الخلاص يجب علينا البحث عن البديل الذي لن يصل إليه كاتب بمفرده بل يجب أن تكون هناك جبهة للمثقفين تتفاعل وتتحاور كما يجب أن تكون هناك تعددية فكرية وحوار فكري من مختلف التيارات. نحن مطالبون بمراجعة تاريخنا خلال الخمسين سنة الماضية فتاريخنا كله تحديات ولذلك نحن مطالبون بأن نراجعه ونقدم قراءتنا النقدية الإيجابية، فنحن جميعاً يقع علينا عبء البحث عن طريق الخلاص.

**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:13 PM
ثروت أباظة.. وكتاب الصفوة



ثروت أباظة

الرواية المعاصرة مدينة لثروت اباظة بدين كبير فقد اعطاها الطابع العربي المتميز شكلاً ومضموناً منذ روايته (هارب من الايام) وحتى رواية (خشوع) وهو يسعى الى تأصيل هذا الفن في ادبنا العربي بأسلوبه المتميز وقدرته الفنية على الافصاح ثم قدم لنا ايضاً رواية (صر على النيل) و(شيء من الخوف) ورواية (نقوش من ذهب ونحاس) وعندما نتأمل روايات ثروت اباظة نلتقي بأديب يفتش دائماً عن الجوهر ويضرب في الاعماق غوصاً على الحقائق ويتكشف الابعاد ويتناول جذور المشكلات لا اعراضها مع الاخصاب الفكري والوفرة الثقافية والدعوة الى ان تكون الثقافة متاحة للجميع كالماء والهواء. ذلك ان أدب ثروت اباظة يتميز بقدرته الفائقة على التحليل النفسي في القصة الامر الذي يجعل قصصه طيعة في الترجمة الى الفنون الدرامية الاخرى مما يعمق صلته بالجماهير المتلقية لأدبه عبر قنوات الاتصال المتعددة الى انه ادب يمتاز بموسيقية الكلمات التي تعمل عملها القوي في نفوس جمهوره وقدرته الفائقة في تصوير الاحداث والشخصيات والنماذج البشرية مما يجعل القارئ له يقظا في متابعة اعماله متناغماً مع السطور التي يتلقاها.
ويمكن القول إن ثروت اباظة نموذج ادبي رائع للجيل الثالث الذي حمل لواء الابداع الروائي والقصصي في الادب العربي الحديث هذا الجيل الذي اثرى حياتنا الادبية بعد جيلي محمود تيمور ونجيب محفوظ ذلك انه يتميز بمجموعة من الصفات التي تؤهله لمكان الصدارة في جيله ولموقع التأثير في الاجيال التالية مما جعل الاجيال التي سبقت والتي عاصرت والتي تلت تجمع على انتخابه رئيساً لاتحاد الكتاب لانه يمثل هذا النموذج الادبي والانساني بما يتمتع به من شخصية منفردة في ادبنا الحديث.
ولا تكاد تفرغ من قراءة قصة له او رواية او مقال حتى تجد نفسك مشدوداً الى شخصيته.. التي تكشفت لك اثناء القراءة واسفرت عن قوانينه في الناس وفي علاقاتهم ومشاعرهم فالنص الادبي عنده يحفل بألوان الاحاسيس الصادقة التي تجعل الاديب على درجة عالية من التناغم في الارسال والاستقبال وما يرتبط بعملية الاتصال الادبي من مشاعر ينقلها نقلاً اميناً تتضح فيه بواعث الانسان ونوازعه الوجدانية.
لقد اصبح ثروت اباظة في مكان القيادة من ادبنا المعاصر وهو الاديب الذي يمتاز من ابناء جيله بالوعي العميق بالتراث العربي والاحساس المرهف بالواقع المصري والالتزام الامين بقضايا الوطن والنضال الشريف من اجل هذه القضايا من منطلق عربي مصري اسلامي.

******

ReD RosE
02-02-2008, 07:14 PM
معجب الزهراني ورهان القادم



معجب الزهراني

من هناك حيث الجبال والهضاب وعناق السحب جاء.. مر بقلب الجزيرة العربية (الرياض) منطلقاً إلى السوربون.
متسربلاً بلغة جديدة (الفرنسية) وجاء بثقافة أخرى مزجها بثقافته الأصيلة..
تألق منذ عودته لتشهده المحافل الثقافية مشاركاً ومحاوراً وناقداً، لينضم إلى الأصوات القليلة التي سبقته وتتسع دائرة الحداثة الواعية. لم ينأى بنفسه بعيداً عن الفعل الثقافي في الوطن ولا الإبداع بكل تجلياته.
المعيش اليومي في إبداع المشري لم يكن البداية.. والفن التشكيلي شهد تجليات رؤيته، والإبداع النسائي عرف نقده الفاعل.
دماثة وتفتح ووعي وقراءة محايدة لوجه الآخر، فلا انبهار ولا احتواء بل انتقائية تدرك ما يفيد.
طالته الأقلام التي أرادت للفكر أن لا يبرح مكانه في عالم يتحرك بوتيرة متسارعة لكنه ما توقف ليمضي مدركاً إلى أين وكيف؟
عمر من العطاء يدفعنا للتساؤل عن سر هذا العزوف عن تتويجه بين ضفتي إصدار.. لا نملك الإجابة ولكننا ندرك القيمة. كم من المؤتمرات والمحافل الثقافية عربياً وعالمياً شهدته مشاركاً وفاعلاً، وهل سينسى تاريخ الثقافة والنقد الحديث اسم هذا الرجل؟
ألم يشكل هو وقلة من الفاعلين للنقد حركته وأبوته ليطاول الإبداع ويتعداه؟
وجه الحقيقة لا يراوغ ووجه الثقافة والفكر في انتظار اسم د. معجب الزهراني يعلو أغلفة إصداراته التي نتوق إليها فهل سنحظى بأسهم جرأته ووعيه تنطلق بنا إلى الهدف المبتغى؟
هو من يملك الإجابة.
معجب الزهراني لا نتساءل عنه فنحن نشهد دوماً في ثنايا مقالاته ولكننا نريده متعدياً كل مساحات التكبيل والتنكيل والتشهير، منطلقاً ومحركاً لطاقات الإبداع الذي ينفجر هنا وهناك كل يوم.
ينتظره الشعراء والساردون والتشكيليون والنابتون من رمال هذه الأرض إبداعاً..
ينتظرون فيض كتبه توثق ما تناثر هنا وهناك من رؤى فهل تتحقق تلك الأمنية؟ فلا يكن الزمن ولا الأحداث التي تدور حولنا معول إحباط، فالإبداع يتفجر من المعاناة والألم.
وأغلى ما أبدعته البشرية جاء من ركام الدم والألم.

*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:14 PM
السياب.. شاعر بدرجة رائد



بدر شاكر السياب

لم يفارقه جوهر الفخامة الكلاسيكية للقصيدة العربية التقليدية فبنيانه الشعري يضج بعربية مغايرة شديدة الاحكام والموسيقى والقدرة على التجسيد والتصوير بدقة متناهية، حيث تعانق الموروث الشعري العربي بالموروث الشعري العالمي فأصبح الشاعر بدر شاكر السياب من دون جيله هو متنبي حركة الشعر الجديد الذي تشكل من خلال ارتطام ريح الحداثة بالاصول الكلاسيكية للقصيدة العربية.
ولد بدر شاكر السياب سنة 1926 في قرية جيكور جنوب العراق وتميز شعره بالقدرة على استدعاء الاساطير والموروثات الشعبية بما فيها من خرافات ومأثورات خزنها في عالم طفولته المبكرة في بيئته الريفية الفقيرة.
عاش السياب حياة متقلبة فكراً وانتماء حيث اغترب الى الكويت وكانت قصائده تمثل تخليداً لبلدته الريفية جيكور والتي تقع جنوب العراق وكانت مخزون دلالاتها في وجدانه في قصيدته "انشودة المطر" ففي قصيدته هذه رمز لتراكم الاحزان والحديث الفاجع عن الموت، وكانت قصيدته "انشودة المطر" نبوءة فاجعة لما حدث في العراق. وعلى الرغم من ان قصائد السياب ليس لها من الشهرة والذيوع والانتشار على الألسنة والاقلام ما كان لقصيدته "انشودة المطر" التي نشرت في مجلة الاداب في بيروت عام 1954 تأكيداً لريادته ولشرعية حركة الشعر الجديد.. الا ان شعر السياب والذي توفي عام 1964 يظل له مكانة متميزة.
*********

ReD RosE
02-02-2008, 07:14 PM
وجوه (مي رفقي) تقترب من الإنسان



احدى لوحات الفنانة مي رفقي ويبدو عليها الوضوح والشفافية (اليوم)

عرضت الفنانة مي مصطفى كمال رفقي مجموعة من أعمالها الزيتية داخل قاعات الزمالك.. استمر المعرض 15 يوماً وانتهى أول أمس الأربعاء وشاهده العديد من الفنانين التشكيليين والنقاد وطلبة الكليات المتخصصة. وببساطة تحاول الفنانة محاكاة وجوهها دون أي تعقيد، إذ أن الحياة بطبيعتها تجعل الإنسان غير قادر على ملاحقة جميع التفاصيل، وفي بعض وجوهها تحاول أن تعبر عن هموم المرأة دون أي تكلف، ومن دون الغوص في التفاصيل الحياتية، فهن نساء عاديات.. فهن ينظرن للمستقبل بعيون ملؤها الأمل والخوف. ومن جهة أخرى فالفنانة رفقي تحاول أن تحيط نساءها بشيء من البهجة، ولعلها تفعل ذلك للابتعاد عن نبرة التشاؤم التي تكثر في الساحة التشكيلية وفي الفن والإبداع عموماً. وتساءل البعض هل استطاعت الفنانة أن توصل أفكارها للمتلقي؟ ويبدو أنه لا يمكن الحكم على ذلك، لكن يمكن القول إن ألوانها البسيطة وتعبيراتها المباشرة ووجوهها القريبة من العادي والملموس تجعل المتلقي يتفاعل معها، ويستوعب إشاراتها، على الرغم مما يقال من أن رسالة الفن أبعد من ذلك بكثير.
والفنانة مي مصطفى حصلت على بكالوريوس الفنون الجميلة، قسم تصوير، من جامعة القاهرة عام 1998 ونالت دراسات حرة في الفن الاسلامي بالجامعة الامريكية عام 2000 ولها مشاركات كثيرة وحصدت العديد من الجوائز.


**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:15 PM
الحرز.. ذو الضفتين




شاعر شطر ذاته إلى ضفتين لا تلتقيان عند مصب واحد كما يصف نفسه. قبض في إحدى كفيه على جمرة الشعر ، وتشبث في الأخرى بصرامة النقد وتألق فيهما معا. ينتمي إلى تلك الفئة من الشعراء الذين يشكل القلق صفة ملازمة لهم فلا ينفكون يبحثون عن طرائق وأشكال للكتابة تشكل انقلابا على السائد وخروجا من النمطي في محاولة دائبة منه لتذويت نصوصه وشحنها بأكبر جرعة ممكنة من هواجسه وأحلامه و أوجاعه وأوهامه حتى لتبدو للقارئ وكأنها امتداد فسيلوجي لروحه وتمثل سيكلوجي لجسده. كثيرا ما ترمى كتابته بالغموض والإبهام و ذلك راجع إلى أن كتابته محملة في الكثير من الأحيان بالأبعاد الفلسفية والمصطلحات النقدية المتخصصة . يضاف إلى ذلك أنه على الأرجح يكتب المقالة بروح المبدع الذي لا يضع نصب عينيه مخططات مسبقة أو أفكارا جاهزة أو رؤى معدة سلفا ، فهو يترك للكتابة أن تجرفه بمدها وتغمره بموجها في حالة هي أقرب ما تكون إلى التداعي المتحرر من أعراف وتقاليد الكتابة المألوفة. يسيطر عليه هاجس العبور إلى ضفة أخرى دائما وتحضر مفردات الحافة والنهر والجسر والمصب كثيرا في نصوصه خصوصا في كتابه الثاني الذي لم ينصف نقديا. كتابته النقدية من جانب آخر تعكس أبعادا معرفية عميقة واطلاعا واسعا وإلماما وافيا بالنظريات النقدية الحديثة. وهو يعمل على توظيف ذلك كله لاستقراء النصوص الإبداعية من جهة وسبر الظواهر الثقافية والفكرية من جهة أخرى. ربما بدا للمتأمل لتجربته عن كثب ببعديها النقدي والإبداعي أن حضوره النقدي النشط في ساحتنا المحلية قد طغى على حضوره الشعري رغم أنه أصدر حتى الآن مجموعتين شعريتين هما (رجل يشبهني) و ( أخف من الريش أعمق من الألم) ولم يصدر له حتى الآن أي كتاب نقدي. ربما كانت تلك ضريبة لا يزا ل يدفعها حتى الآن لشطره ذاته إلى ضفتين نرى أنهما تلتقيان ، لا كما يقول هو ، عند مصب واحد هو الإبداع.
**********

ReD RosE
02-02-2008, 07:15 PM
محمد العباس.. الناقد بوصفه مبدعاً



محمد العباس
يمثل الناقد محمد العباس علامة بارزة في الثقافة السعودية، وربما على المستوى العربي، إذ استطاع أن يشق طريقه خلال السنوات الخمس الأخيرة، كناقد لم يأت من البوابة الأكاديمية ولم يوشم كتاباته حتى الآن بحرف د.
تمكن العباس خلال هذه السنوات من أن يضع بصمة واضحة لنفسه في الكتابة وأن يقدم نموذجاً خاصاً لكتاباته. وقد دفع به ذلك إلى أن يوجد له مجموعة كبيرة من العداوات المتنوعة بجدارة أيضاً. إلا أن هذه العداوات ظلت بعيدة عن متناول الصحافة والكتابات إجمالاً.
تجلت ثقافته المتنوعة التي لم يكتسبها من جامعة أو مدرسة مما تشربه منذ صغره.. منذ أن كان يحبو بين ردهات المثقفين والمتنورين في عصر قل فيه من يهتم بهذا الشيء، بل إن المحيطين به كانوا يحتقرون كل ما يمت للثقافة بصلة، إذ كانت أشبه بالوصمة منها إلى أي شيء آخر..
في بداية الثمانينات كان العباس مولعاً بالشعر، وبالمصادفة عثر على بعض القصائد التي كتبها، إلا أنه لم يعلن حتى الآن عن أي مشروع شعري من أي نوع، لأنه فضل أن يكون ناقداً على أن يكون مبدعاً، على أن الكثير ممن يتابعون قراءاته في الجرائد المحلية والعربية يجمعون على كونه ناقداً مبدعاً، لا بمعنى متميز وهو أمر آخر، ولكن بمعنى أنه (ناقد إبداعي) أو (النقد بوصفه إبداعاً في حد ذاته).
المعضلة الأساسية لدى العباس كما يصفها البعض أنه يكتب في كل صنوف الإبداع دون تمييز وبلغة متعالية لا يريد التنازل عنها حتى لو كتب أدباً شعبياً أو حتى حول مسلسل (طاش ما طاش).

ReD RosE
02-02-2008, 07:15 PM
الصقعبي.. بتجربته المضنية صنع فناً

محمد الصقعبي

كانت إيطاليا الخطوة الأولى، وكان للأصدقاء الفنانين أهمية كبيرة في ايجاد ذلك الحوار الفني.. مجموعة من المبتعثين السعوديين الشباب كان محمد الصقعبي الفنان التشكيلي ومهندس الديكور أحدهم، وهو الذي تم ابتعاثه في ذروة إرسال كوادر محلية لدراسة الفن أو الديكور أو التربية الفنية. في إيطاليا كان لقاؤه بالفنان عبدالحليم رضوي، لكن ارتباطه كان أقوى بمشعل السديري الذي كان هو الاخر يدرس الفن، وعنه تحول إلى اهتمام آخر - جذبه - هو الكتابة الصحفية التي أصبح فيما بعد أحد فرسان أعمدتها.
كانت إيطاليا بفنونها - الأساس - مثار دهشة الشباب الذي ولد في (عيون الجوى) بالقصيم وأراد العمل في التلفزيون، قسم الديكور، هنا في هذه المدينة (فلورنسا) أو تلك (روما) كل ما حوله (فن).. المنحوتات تغذي إبصاراته المندهشة. بهذه الدقة وهذا التناهي في التفاصيل لكنها دهشة حفظت لديه قدراً من الإثارة التي أصبح معها باحثاً ومنقباً في معطى آخر، مختلف.
عاد محمد الصقعبي إلى المملكة أواخر السبعينات الميلادية بعد سنوات من التحصيل الفني في عاصمة الفن، عاد ليبحث في صيغ أحدث، تواكب - على الأقل- ما هو مطروح أو منجز. كانت تجاربه المبكرة في غرفة صغيرة هيأها بعد تعيينه رئيساً لقسم الفنون التشكيلية في أول مقر لجمعية الثقافة والفنون بالدمام.. لوحات مبعثرة.. اصباغ زيتية وفرش وسكاكين رسم، أقمشة وملابس وحالة من القلق الذي يسكن الباحث في، وعن شيء ما، قريب لكنه أبعد مما نتصور.. إنها فكرة ا للوحة وربما مماسكها الأولى... كان يبحث ويحاول ويجرب، يرمي ويمزق ويخبئ ومع تواصل الممارسة تزداد الأعداد، يتكدس المكان بلوحاته ذات المقاسات الصغيرة... كان الأزرق سيداً في لوحته، يتخلله شيئً من أحمر أو أصفر يشعلان جذوة مساحاته التي تشكل مبحثه.. أوحت معظم تلك المجموعة بأواني زهور فكان يؤكد على ما يستشفه فيها من معطيات تقترب من اكتشاف يبحث عنه.. يتجه عندما يضيق ذرعاً بهذه المحاولات إلى الحروف العربية والكتابات فنراه يتفنن ويصل إلى نتيجة مرضية أسرع مما هي عليه تجريباته (الأجرأ) سعى فيما بعد إلى مزاوجة ما، بين هذين المعطيين فكان أفقه الجديد في استلهام الحرف العربي وتوظيفه على خلفية قناعاته الأسبق. ظهر (الحرف العربي) كهيئة تقبل أن تؤسس لتجربة إبداعية جديدة أثرت نتاجه اللاحق وأصبحت هي سمته وبها شخصيته الفنية.

ReD RosE
02-02-2008, 07:16 PM
الطيب صالح وعقدة الهجرة



الطيب صالح

شكل وعيه الأول منذ وقت مبكر فقد كان يحب الأدب والكتابة واللغة الإنجليزية، ولذلك كان من أوائل المبتعثين للندن عندما كانت الحاجة ماسة لذلك..
كانت بلده السودان مليئة بالمثقفين والكتاب والأدباء، فلم يكن وحيد عصره أو زمانه، في وقت كانت بلدان كثيرة لا تملك هذا الكنز..
خلال فترة بسيطة استطاع من لندن أن يكون له اسماً إعلامياً من خلال العمل في هيئة الإذاعة البريطانية وأماكن أخرى، لكنه كان يبيت النية كما يبدو لأعمال أكثر قوة. ولذلك انشغل بالكتابة، وعندما خرجت روايته موسم الهجرة إلى الشمال، كان قد انغمس كلياً في الكتابة لدرجة أنها طغت على كل شيء..
لكنه مثل غيره من الأدباء والكتاب والروائيين لم يتمكن من تجاوز هذه العقدة (موسم الهجرة إلى الشمال) وعلى الرغم من أنه كتب أعمالاً أخرى ربما لا تقل شأناً عنها مثل مريود ودومة ود حام وعرس الزين... لكنها تفردت من بينهم لأنها تحدثت عن الغرب ربما، وربما لأن النقاد والصحافة احتفلوا بها منذ صدورها وحتى الآن..
أغلب أعماله تتحدث عن القرى في السودان، وعن ابن البلد الطيب وربما الساذج في بعض الأحيان، ولذلك فقد ظل وفياً لبيئته وبلده رغم ابتعاده عنها طوال عقود ظل خلالها يكتب ويكتب إلى أن جف قلمه وأصبح غير قادر على مواصلة مشواره الروائي وبقي ككاتب زاوية لفترة طويلة، إلى أن حصل على الجائزة الأولى في مؤتمر الرواية الثالث الذي انعقد مؤخراً في القاهرة.
وقد تساءل كثيرون عن سر منحه هذه الجائزة على الرغم من ابتعاده عن الرواية أكثر من عشرين سنة لكن وقوف نجيب محفوظ إلى جانبه ربما جعله يحصل على الجائزة..
الطيب صالح.. علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية، وهو يستحق ما حصل عليه من شهرة، وسيظل اسمه وأعماله في مصاف الأعمال المهمة على المستوى العربي والعالمي، لكن ينبغي أن يتعامل مع رواياته بالمزيد من الدراسة الجادة وفيما إذا كانت تضيف شيئاً للرواية العربية.
وبالتأكيد فإن رواياته الأخرى وأعماله (غير موسم الهجرة إلى الشمال) هي أعمال أيضاً على مستوى عال من القيمة الأدبية لكن طغيان ذلك العمل جعل الأضواء كلها تتوجه نحوه مما أفقد تلك الأعمال الكثير من الحق الذي يجب أن يتوزع على الجميع، فليس من المعقول أن يكون كاتب بوزن الطيب صالح ثم لا يقيم سوى بعمل واحد. إن ذلك المأزق جعل الكثير من الروائيين يقفون عند عمل واحد، وهو ما لاحظناه في روائية مثل أحلام مستغانمي التي وقفت عند ذاكرة الجسد رغم تقديمها أعمالا أخرى أيضاً، فهل يظهر لنا الطيب صالح في الوقت الراهن أو في القابل من الأيام بعمل آخر، وهو الأمر الذي يستبعده الكثير من الكتاب نظراً للفرق الشاسع بين آخر عمل كتبه وهو ما يناهز العشرين عاماً

ReD RosE
02-02-2008, 07:16 PM
طليمات.. المؤسس والباحث المسرحي



زكي طليمات

ستون عاماً، كانت عمر تجربة رائد التأسيس العلمي للمسرح المصري والعربي، زكي طليمات، عمر قضاه ممثلاً ومخرجاً ومنظماً وباحثاً وأستاذاً.
بدأ تلقي مبادئ التمثيل بجمعية الآداب والفنون، ومثل بفرقتها، وكان سفره إلى فرنسا في بعثة حظي بها بعد فوزه بالمرتبة الثانية عن دوره في إحدى المسرحيات، وذلك لدراسة فن التمثيل، الفرصة الأهم في حياته والأهم بالنسبة للمسرح المصري والعربي، فقد عاد إلى مصر بمفاهيم ناضجة جديدة عن المسرح، فقد أسهم في إنشاء أول معهد للتمثيل في 1930م، إلا إنه أغلق بعد سنة، تنقل في الوظائف والمناصب التي أفيدت من خبرته العلمية التي تلقاها في الخارج.
بعد كفاح طويل تجاوز طليمات الظرف الإجتماعي وساهم في افتتاح المعهد بعد إغلاق دام سنوات، وعين عميداً له، وظل في كفاحه فنجح في استصدار قرار وزاري بإنشاء فرقة المسرح الحديث إلى جانب الفرقة المصرية للتمثيل التي كان لها أثر إيجابي على الحركة المسرحية.
لم يكتف طليمات بمد يده إلى المسرح المصري، بل مدها إلى مسارح عربية أخرى، فقد انشأ الفرقة القومية التونسية، التي درب منتسبيها، ثم أنشأ معهدها المسرحي.
بعدها عهدت إليه الحكومة الكويتية في العام 1961م بتأسيس مسرحها القومي، وعين مشرفاً على مؤسسة المسرح والفنون بها، وقد أنشأ في ذات العام فرقة المسرح العربي التي تواصل مشاريعها المسرحية حتى الآن، بعد سنتين في الكويت دعا إلى تأسيس مركز الدراسات المسرحية الذي وضع مناهجه ومواده الدراسية، وهو ما انبثق عنه المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو المعهد الوحيد والذي خرج طابوراً طويلاً من المسرحيين في منطقة الخليج.
عشر سنوات قضاها طليمات في الكويت ليؤسس حركة مازالت نابضة بالحياة، كان يضخ دماءً حارة في جسد مسارح الوطن العربي لتضج بالعمل والمشاريع، ومازال أثره حياً لا يمحيه زمن، فبحوثه النقدية ومقالاته التي حفلت بها المجلات والجرائد مازالت تشكل مرجعاً مهماً عن المسرح العربي، ويعتبر كتابه ( فن الممثل المسرحي) أكثر الدراسات أهمية في هذا الحقل.

ReD RosE
02-02-2008, 07:16 PM
أمين معلوف وحاجز العولمة




التاريخ كان وما زال منبعه الأساسي، فهو يغرق بين صفحات التاريخ ويغوص في أعماقها، ومن ثم فإنه يحاول أن يستخرج تلك الكنوز التي بداخله..
خرج من لبنان واستقر بفرنسا وترك الكتابة بالعربية إلى الفرنسية، وأصبح في غضون سنوات قليلة من أحد أهم وأشهر الكتاب الفرانكفونيين (الذين يكتبون باللغة الفرنسية)
وإذا عرفنا أن الفرانكفونية تنتشر في حوالي 25 بلداً حول العالم، فإننا نعرف مدى أهمية هذا الكاتب الذي استطاع أن يقطف كل هذه الشهرة من بين مئات الكتاب المشهورين على مستوى هذه اللغة الحية.
أمين معلوف كاتب عرف بجديته وأهمية المواضيع التي يختارها، فهو استطاع أن يوظف التاريخ لكتابة روايات متميزة تبتعد عن التسجيل التاريخي والتقريري، عرف كيف يضع نفسه ضمن إطار محدد داخل ذلك التاريخ لينتج رواية متميزة.
ولد أمين معلوف في بيروت عام 1949، ودرس الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بمدرسة الآداب العليا بالجامعة اليسوعية في بيروت، وامتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة "النهار" البيروتية الشهيرة التي تعتبر من أهم الصحف اللبنانية. عمل أيضا إلى جانب عمله كمحرر اقتصادي محررا للشئون الدولية بالجريدة، وهو ما أتاح له الاطلاع على الكثير من التطورات السياسية والدبلوماسية في العالم
في عام 1976 ترك معلوف لبنان وانتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة (إيكونوميا) الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريقيا الشابة" أو(جين أفريك)، وكذلك استمر في العمل مع جريدة (النهار) اللبنانية وفي ربيبتها المسماة (النهار العربي والدولي).
ومنذ الثمانينيات تفرغ للأدب وأصدر أول رواياته "الحروب الصليبية كما رآها العرب" عام 1983 . ترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1986 عن روايته "ليون الإفريقي"، ورشح لجائزة (الجونكور) أكبر الجوائز الأدبية الفرنسية.
كل هذا الزخم الروائي دليل على أن هناك من يستطيع أن يخترق حاجز المحلية وينطلق إلى العالم، فليس هناك ثمة حواجز أصلاً مادام العالم مفتوحا على مصراعيه لمن لديه الأفضل، ومعلوف تمكن من ذلك.

ReD RosE
02-02-2008, 07:16 PM
طلال النجار .. الثائر على القوالب الجامدة





يتميز التشكيلي اليمني طلال النجار عن مجايليه بثورته على القوالب الجامدة والتوصيفات المحنطة ومع كل عمل جديد ينجزه يظهر باحثا عن ذاته الفنية في تجدد التجارب وغزارة الإنتاج.
يتفق النقاد على امتلاكه موهبة فذة في الرسم والتصوير، وأسلوبا تجريبيا متجددا ومميزا يكاد ينفتح على كثير من المدارس الفنية من واقعية وانطباعية وتجريدية.
تتدفق ألوانه عبر إيحاءات يستقيها من البيئة المحيطة لصوغها في قالب فني تجريبي عميق يتجدد بتجدد ذاته وتقلبها في عوالم الرسم بحثا عن الفلسفي والمجهول والرمزي والمعبر.
وفي مساحاته اللونية وفضاءاته الرمزية ثرثرة صامتة تشي بفنان يدرك حجم موهبته جيدا من خلال قصرها على كل ما يؤدى إلى الأصالة الفنية عبر استلهام المفردات الجمالية في نمط العمارة اليمنية ورمزية الحروف السبئية والعربية والأشكال والرموز الحية والمعبرة والبادية في الأبواب المتآكلة والنوافذ المغلقة والأزقة ووجوه الشيوخ بنظرتها البعيدة.
بدأ التشكيلي النجار رحلته مع اللوحة والفرشاة مريدا لأستاذه هاشم علي.. وفى مرسمه تعلم الدروس الأولى في أصول ومبادئ فن الرسم والتصوير.
وانطلق واقعيا ثم انطباعيا ثم تجريديا حتى وصل إلى محطة الرسم الواعي (الاحتراف) على صهوة التجريب مع احتفاظه أثناء ذلك كله بخصوصية الذات والرؤية والتناول.
حتى الآن لم يرسم اللوحة التي يرى فيها ذاته ويسبغ عليها رضاه ويتمنى رسمها والاقتناع بها ليلقي عندها عصا الترحال.
النجار من مواليد العام 1964 في مدينة تعز وابتعث لدراسة الفنون الجميلة في أكاديمية الفنون بموسكو عام 1983، وعاد إلى صنعاء أوائل العام 1992 بشهادة ماجستير في التصوير الزيتي.
نظم وشارك في العديد من المعارض في العراق والسودان وروسيا وألمانيا وآخرها معرضة الشخصي في المركز الثقافي الفرنسي عام 2004.
عضو مؤسس لجماعة الفن الحديث ( 1997) واحد مؤسسي (جماعة الفن المعاصر)
واتيليه صنعاء.
يقضي النجار حاليا معظم وقته في العمل كفنان محترف في صالة (أتيليه صنعاء) باحثا عن ذاته المشتتة والمتناثرة في ثراء التجارب وازدحام اللوحات.

ReD RosE
02-02-2008, 07:17 PM
جواد الأسدي

تعلم المخرج العراقي جواد الأسدي من حزن كربلاء مدينته الأولى كيفية الولوج إلى عالم المسرح، ومن مواكب العزاء أبجديات التمسرح، ومن عشقه لأمه فاطمة تعلم فضيلة التجوال بين العواصم والمدن الذي كرس اسمه في ذاكرة المسرح العربي.
خرج من كربلاء نحو دمشق ليتلقى أول سلم الأكاديمية في معهدها المسرحي، ويخرج لمسرحها العمالي عدداً من المسرحيات، ثم انتقلت به عربة الترحال إلى بلغاريا ليتحصل على درجة الدكتوراة من هناك بأطروحته (المخرج المعاصر ومشاكل العرض المسرحي).
عمل الأسدي للمسرح الفلسطيني وأخرج عدداً من المسرحيات التي طافت معظم العواصم العربية كـ (ثورة الزنج) لمعين بسيسو، و(رقصة العلم) التي كتبها الأسدي نفسه، كما أخرج له مسرحية (الاغتصاب) التي كتب نصها الراحل سعدالله ونوس.
صارت الجوائز ديدنه، والأضواء مسلطة على موهبته وثقافته التي تخطت حدود الممارسة، عشق المسرح حتى صار عنده هوس، وأصاب بالعدوى الممثلين الذين عملوا معه وتلقوا تعاليمه المسرحية الفريدة، وتربت مواهبهم على يديه.
البروفات عند جواد هي مكمن الإبداع والعرض ليس سوى نتيجة، فالبروفات مختبر الممثل والمخرج ومنه يتكون العرض. يبحث في مسرحه عن فردانية الممثل واندماجه مع عمله.
لمسرح جواد شعرية تميزه، في نصه وفي سينوغرافيته وحركة ممثليه وموسيقاه. مسرحه قصيدة بصرية، ترتب ذائقة المتلقي لنوع خاص من المسرح العربي.
يكتب جواد كما يخرج، يكتب نفسه وعراقه بلغة يضفي عليها حزن كربلائه مسحة شاعرية فريدة، وأنجز نصوصاً وكتباً عنت بالمسرح، كتب (خشبة النص)، و(الموت نصاً) بأدوات المخرج الشاعر، ولم يقع في مطب العادية، وكتب (ليالي أحمد بن ماجد) الذي أخرجه للمهرجان الخليجي الثامن بأبوظبي، ويعمل الآن على إنجاز عمله (نساء في الحرب) الكتاب الذي طبعه مؤخراً وسيعرض في الجزائر وتمثله مجموعة من الممثلات العراقيات.
يستقر جواد الأسدي الآن في أبوظبي مستشاراً لوزارة ثقافتها، ومساهماً في المسرح الإماراتي إذ قدم له مسرحيات من تأليفه مثل (المقهى) التي حصلت على جائزتين ذهبيتين، و(مندلي) و(البانيو) لمسرح الاتحاد في أبو ظبي.
يعمل بشكل متواصل ولا يمل من المسرح، لأنه عاشق للمسرح حتى عشقه المسرح.

ReD RosE
02-02-2008, 07:18 PM
أمجد توفيق.. المبدع الناقد




أمجد توفيق

يعد القاص العراقي أمجد توفيق واحداً من الروائيين العراقيين الذين يمثلون جسرا بين جيلين فقد نشر أول نتاجاته في الستينيات من القرن الماضي وواصل نشاطه الإبداعي حتى أصدر مجموعته الاولى (الثلج الثلج) بداية السبعينيات، ثم أتبعها بمجموعته الأخرى (الثلج الابيض) وبعدها أصدر روايته (قلعة تارا) ثم أصدر رواية (برج المطر) عام 2000، فيما كانت روايته الأخيرة (طفولة جبل) قد صدرت عام 2002 ، وأمجد توفيق كان قد رأس تحرير مجلة الطليعة الأدبية ثم مجلة فنون في الثمانينيات.
وهو يختار مفرداته في كتاباته القصصية بعناية فائقة، وينقل أفكاره بوضوح وينطلق من المكان في أغلب رواياته التي غالبا ما تتصف بالحوار بين أبطالها ليكشف من خلال ذلك ما يريد قوله ويفصح عن نظرته للحياة بكلمات يقلبها كما يشاء ولكنها تظل تدور في فلكه هو منتجة أسلوبه الخاص.
وهو بالإضافة إلى ذلك يعد ناقداً بارعاً، لايكتفي بمجرد الكتابة الروائية لينطلق من ذلك إلى الأفق النقدي، وهو يتجول بذلك في الأعمال السردية بشكل يوحي بأن لديه ممكنات نقدية، ويتوفر لديه الأسلوب الصحيح لتقديم وجهات نظر نقدية فيما يكتب هو وفيما يكتبه الآخرون.
لقد صقلته التجارب الكبيرة التي مرت به وبغيره من الأجيال.. ففي ساحة مثل العراق يتواجد فيها عدد كبير من المبدعين والنقاد خاصة في السرد القصصي والروائي، يصبح الوقوف على الساحة بثبات من الأمور الصعبة جداً، ,إذا أضيفت لها الرؤية النقدية فإن الأمر يصبح أصعب بكثير..
هذا التحدي يبدو أن القاص والروائي أمجد توفيق قد قبله، وبذلك فهو قد حظي بمساحة جيدة على الساحة السردية، لكنه بالتأكيد لايبدو قانعاً بهذا المنجز، الذي يستعد حالياً لاستكماله من خلال مجموعة من الأعمال الروائية والنقدية والكتابة الذاتية التي يعتبرها جزءا لايتجزأ من شخصيته الثقافية والكتابية.
ينطلق أمجد توفيق من خلال مجموعة من الروايات إلى آفاق واسعة، فهو لايحصر أعماله في الكتابة عن الحرب مثلاً، وإن كانت الكتابة عن هذا الموضوع في دولة مثل العراق والتي تمر بمثل هذه الظروف تبدو ملحة وشديدة الإلحاح في بعض الأحيان، نظراً للضغط الهائل الذي تشكله هذه الموضوعة بالنسبة للشعب برمته، فما بالك بشخص اعتبر نفسه متصدياً لمثل هذه الأمور.
وهو بكل تأكيد لايعتبر نفسه مدافعاً بمعنى أن يكون أشبه بمنظمة إنسانية أو رجل سلام، لكن المبدع الحقيقي هو من يمتلك رؤية واضحة لمثل هذه المواضيع، وبذلك ربما يغدو هذا المبدع متميزاً إذا أحسن استخدام مثل هذه المواضيع الشائكة، التي وقع في فخها كثير من الكتاب على امتداد الوطن العربي، بل وعلى امتداد الساحة العالمية لكن قلة هم الذين ينجحون في ذلك.
وبهذا أيضاً لامشاحة إن تذكرنا أنه كاتب يعرف لماذا يطرق هذا الموضوع المهم، بكل تأكيد فهو يعتقد أن هذه الحرب هي حرب من نوع خاص تستحق من يطرق موضوعها بكل عناية ودقة.

ReD RosE
02-02-2008, 07:18 PM
أحمد أمين.. تطور الفكر ونمو الموهبة




أحمد أمين

مفكر إسلامي يعد علامة من العلامات البارزة في أدبنا العربي المعاصر، ونموذجا للأديب الذي لم يترك من الآثار الأدبية ذات الأشكال شيئاً على الإطلاق ولا يستطيع أحد أن ينكر عليه أنه أديب، واستطاع أن يترك للمكتبة الإسلامية سلسلة ذهبية من المؤلفات القيمة منها (فجر الإسلام) و(ضحى الإسلام) و(يوم الإسلام) التي تعتبر من البحوث الإسلامية الأصيلة الجادة التي كانت رائدة في بحث الحركات العقلية في حياتنا الإسلامية منذ صدر الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري، فبقدر ما كانت إسهامات العقاد في هذا المجال الخصب عن طريق عبقرياته الإسلامية الخالدة وطه حسين عن طريق كتاباته المتألقة مثل هامش السيرة، مرآة الإسلام، الفتنة الكبرى وغيرها فأن أحمد أمين كانت له إسهاماته القيمة التي تمثلت في دراساته الإسلامية المتعددة لحالة العرب والمسلمين من الناحيتين العقلية والاجتماعية..
ويعتبر طه حسين صاحب الفضل على الثقافة العربية حين أتاح لها أن تعطى دوراً لأحمد أمين وهو الفضل الذي ظهر في موقفين؛ الأول حين هيأ له الكرسي الذي شغله في كلية الآداب والثاني حين اتفق الثلاثي أحمد أمين وطه حسين وعبد الحميد العبادي على أن يختص الدكتور طه حسين بالحياة الأدبية والعبادى بالحياة التاريخية ويختص أحمد أمين بالحياة العقلية فقام بأعداد الجزء الأول من موسوعته الإسلامية (فجر الإسلام) ثم (ضحى الإسلام) في ثلاثة أجزاء
ولاقى أحمد أمين صعوبة في الحصول على الأستاذية، وهى الصعوبة التي لم يجدها في الحصول على العمادة، وهذه هي الخلفية الحقيقية لمقولته المشهورة إنه أكبر من عميد وأصغر من أستاذ.
واتصف أحمد أمين بأن قراءته في الأدب الإنجليزي قد أثرت عليه ولا شك فهو من الكتاب الذين يدخلون لموضوعاتهم بأقلامهم دون مقدمات حرصا على إيضاح المعنى دون تكلف..
وإلى جانب كل هذا كان أحمد أمين صحفياً ممتازاً بل رئيس تحرير لمجلة أسبوعية صدر منها 732 عددا على مدى 13 عاما كانت من أخطر الأعوام التي مرت بالإنسانية على مدى تاريخها. هو ويعتبر الأديب الوحيد الذي ابتعد عن السياسة وعن الأحزاب على غير توفيق الحكيم الذي ابتعد عن الأحزاب لكنه لم يبتعد عن السياسة، ورحل هذا المفكر بعد أن أثبت أنه طراز فريد في البحث والإنتاج وتطور الفكر ونمو الموهبة.

ReD RosE
02-02-2008, 07:19 PM
قاسم حداد من حياة الناس وحكاياهم يكتب شعره




قاسم حداد
في المحرق مدينته - الجزيرة.. ولد ليكتشف فيها فردوسه المفقود، ومن أسرة من الحرفيين الكادحين خرج ليختبر قدرته على الحياة مع ناس مدينته البسطاء، ومن طرق والده على الحديد.. بين المطرقة والسندان تعلم كيف تصير الكلمات شعراً، والحكايا أساطير، ومن مدينته التي صارت ورشة أمل يكتب لها سيرتها.. يخرج شاعراً تتنفس قصائده ناساً وذئاباً ووعولاً.
قاسم حداد الذي يعتبر من الشعراء المتميزين في منطقة الخليج لم تتكون ثقافته من مقاعد الدراسة الأكاديمية، بل من قاموس الناس الذين عايشهم، ومن عمله في المكتبة العامة لسنوات سبع، وسط الكتب التي قرأها بشغف العاشق للكلمة، فصار هذا الزخم من المعرفة ينعكس على شعره، فصار الشاعر الذي يقف في صف الشعراء الكبار على مستوى الوطن العربي.
فمنذ ديوانه الأول (البشارة) وهو يطوف الملتقيات الشعرية والمهرجانات حول العالم .. يوزع عليهم شعره وتألقه.. فهو في مسير دائم لا يتوقف، ولا تعوقه ترهات الحياة.
تنوعت إصداراته بين الشعر والنثر، والكتابة التلفزيونية كجزء من تجربته، فقاسم ينزع على الدوام للتجريب، فكما كتب ديوانه الثاني (خروج الحسين من المدن الخائنة)، وحتى ديوانه الأخير (علاج المسافة)، كتب (نقد الأمل)، و(ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر)، والنثر المائل والشعر الوشيك (له حصة في الولع)، وحتى سيرة مدينته (ورشة الأمل).
واشترك قاسم حداد مع ضياء العزاوي الفنان التشكيلي في كتاب بعنوان (أخبار مجنون ليلى)، كما شارك في كتاب مع المصور السعودي الراحل صالح العزاز عنونه بـ (المستحيل الأزرق) كتاب بين الصورة والنص، وقد ترجمت النصوص إلى الفرنسية والإنجليزية، فقاسم لا يعتني بالأنواع والأجناس ولا يؤمن بها، إذ أن لحظة الكتابة عنده هي ما تحدد شكل الكتابة، فيخرج قلمه تارة نثراً وتارة شعراً وتارة شيئا آخر بينهما أو دونهما.
وجد في الإنترنت فضاءً واسعاً يفتح له أبواب التواصل مع شعراء غيره، شعراء عرب وأجانب، وهذا ما جعله يتجه لإطلاق موقعه المعروف (جهة الشعر) في العام 1994م، الذي صار مكاناً أثيرياً وحميمياً يلتقي فيه الشعراء والتشكيليون والكتاب وعاشقو الشعر، فقاسم في الموقع منفتح على التجارب الشعرية والبصرية والكتابة الجديدة، إضافة لإطلاقه موقعاً خاصاً به يقدم فيه أرشيفاً لتجربته في الكتابة.

ReD RosE
02-02-2008, 07:19 PM
فاروق خورشيد.. رائد الأدب الشعبي !




فاروق خورشيد

فاروق خورشيد اديب واذاعي ورائد من رواد الادب الشعبي في مصر والعالم العربي، ورئيس اتحاد كتاب مصر سابقاً وصاحب مؤلفات عدة في هذا المجال منها كتابة (فن السيرة الشعبية) ورواية سيف بن ذي يزن، ومغامرات علي الزئبق، وفي المسرح (ايوب) و(حبظلم بظاظا) إلى جانب انه محاضر في العديد من الجامعات المصرية واستاذ الادب العربي بكلية الالسن ـ جامعة عين شمس.
ولقد تنبه الاحتلال البريطاني إلى اهمية حكايات الراوي في الاسواق على الربابة في دفع روح المقاومة لدى المصريين فأمر بوقف السير الشعبية لأنها كانت عبر مراحلنا التاريخية رمزاً للبطولة والوحدة العربية ونجد ذلك في سيرة الظاهر بيبرس التي جعلت العرب شرقاً وغرباً كتلة نارية في وجه الصليبيين.
لقد كان ادبنا الشعبي بمثابة طوق النجاة لنا من براثن السقوط ويبدو اننا في حاجة اليه كي نتشبث بأنفسنا قبل ان يجرفنا تيار العولمة بكل صور التغريب التي ستقضي على الاصيل فينا.
الاديب الشعبي رصد الحياة العربية بموروثها الثقافي العربي والاسلامي وعبر عن ذلك الجانب الذي اهمله المؤرخون وهو موقف العرب والمسلمين من القضايا المحلية والاخرى ذات الطابع العالمي خاصة فيما يتعلق بالمواجهات بين الامتين العربية الاسلامية والامم الغازية كالفرس والروم والاحباش واخيراً الصليبيين فأثبت الادب الشعبي وجود المقاومة الشعبية وتضافر الشعب العربي في مواجهة ذلك الغزو الفكري كما يمكن ادراك الحياة العقلية العربية في عصورها السياسية المختلفة من خلال تتبع الادب الشعبي خاصة في (الف ليلة وليلة) وهذا ما لم يتوافر في الشعر لأنه كان قائماً على اخرى لم تعبر عن روح الشعب .. بخلاف الادب الشعبي من السير والحكايات وما تضمنتها من اشعار شعبية مثل سيرة عنترة فهي تبين موقف الشعب العربي من الدولتين العظميين الفارسية والبيزنطية.
وسيرة سيف بن ذي يزن تكشف موقف الشعب العربي والاسلامي من امبراطورية الحبشة التي احتلت اليمن لفترة طويلة وكذلك ذات الهمة ففيها نجد المواجهة بين العرب والبيزنطيين بينما تناولت سيرة الظاهر بيبرس صمود العرب امام الصليبيين وهذا لم يتناوله الادب الرسمي ولذا فالادب الشعبي هو ديوان العرب.
فالثقافات العربية هي الاسس والجذور الاولى للادب الشعبي العربي وتركت بصماتها في السلوك والازياء وكل ما يتعلق بالعمل الروائي وان كانت المأثورات الشعبية المحلية الخاصة بكل شعب عربي قبل ظهور الاسلام قد دخلت المصفاة الاسلامية وخرج منها ما يتعارض والرؤى الاسلامية للحياة والكون والوجود .. ولقد جاءت الادبيات العربية والاسلامية بالبطل الذي ينتصر بقدرة الله ورأينا هذا في سيرة عنترة وحمزة والبهلوان والف ليلة وليلة وقد طرحت السير العربية افكاراً وقضايا اسلامية ناقشها من قبل ابن سينا وابن رشد فلسفياً.

ReD RosE
02-02-2008, 07:19 PM
الماغوط .. بعيداً عن جماعة شعر




محمد الماغوط

ثمة ما يشبه الإجماع والاتفاق غير المعلن على اعتبار الشاعر السوري محمد الماغوط من بين أهم الأسماء الرائدة والمؤثرة في كتابة قصيدة النثر العربية إن لم يكن أهمها جميعا. ولعل ما يرجح كفة الماغوط ويؤكد عمق الأثر الذي تركه في مسيرة قصيدة النثر، التي لم تخل بالطبع من الاعتراضات على مدى شرعيتها وانتمائها إلى المتن الشعري العربي بصفة عامة، هو أنه لم يتكئ سوى على موهبته الفطرية الجامحة دون اللجوء إلى التنظير التأصيلي أو المساجلات النقدية والمماحكات اللفظية التي انغمس معظم شعراء قصيدة النثر في غمارها.
لم يضع الماغوط نصب عينيه نموذجا غربيا محددا يحاول محاكاته والتماهي معه والتلبس بروحه فهو لم يكن يتقن لغات أخرى سوى العربية فلم يتسن له أن يقرأ مثل بقية أقرانه الشعر العالمي الذي كان يأتي عبر قناتين رئيسيتين ولغتين طاغيتين هما الفرنسية والإنجليزية. ورغم ذلك فإن موهبته العظيمة واستعداده الفطري قد عوضاه عن افتقاره إلى الاطلاع على ما لدى الأمم الأخرى من تراث شعري غني ومتجدد شكل رافدا مهما وأساسيا في رسم بعض ملامح القصيدة العربية الحديثة.
حين قدمه أدونيس لأول مرة في خميس مجلة شعر الشهير وقرأ له بعض القصائد دون ذكر اسمه راح الحضور يخمنون اسم الشاعر عبثا فأوردوا أسماء كثيرة من بينها رامبو وبودلير، ولكن علامات الدهشة ما لبثت أن ارتسمت على وجوههم حين أشار أدونيس إلى شاب مجهول غير أنيق لم ينجح هو بدوره في إخفاء ارتباكه وتلعثمه، وقال إن تلك القصائد التي أبهرتهم للتو هي لذلك الشاب لا سواه.
إن شعر الماغوط يذهب إلى مخاطبة الروح مباشرة ويقتحم القلب دونما استئذان لأنه يتفجر من ينابيع القلب ويهطل من غمائم الروح حاملا سيماء تجربة إنسانية فريدة. إنه شعر يتقن التعبير عن مواجع الإنسان وغربته في هذا العالم وإحساسه المرير بالوحشة وضراوة الفقد وسطوة الظلم وعتمة المصير ويتوسل لذلك لغة حادة وجارحة وصريحة لا تخطىء في إصابة هدفها وإدراك بغيتها.
لقد أعلن الماغوط منذ البداية أنه بلا أمل وأن الفرح ليس مهنته وأنه حليف الشقاء والأشقياء الذين لا يجدون سقفا يظلهم أو صدراً حانياً يرتمون في أحضانه وانقطع لكتابة الشعر من (غرفة بملايين الجدران) وتحدث عن حزن خاص لا يرى إلا في ضوء القمر متمنيا أن يموت ملطخا وعيناه مليئتان بالدموع. إضافة إلى كتابته الشعر كتب الماغوط المسرحية الشعرية والمقالة كما شكل مع الفنان دريد لحام ثنائيا مهما ومبهرا في عدد من المسرحيات التي وضع نصوصها واكتسبت صيتا وشهرة كبيرتين.
وعلى الرغم من صمته الشعري في الفترة المتأخرة من حياته إلا أنه يبقى أحد أهم الأسماء المؤثرة في مسيرة الشعر العربي الحديث عموما وقصيدة النثر بشكل خاص. وقد انتزع الاعتراف بشاعريته الفذة ليس من أقرانه ومريديه فحسب بل حتى من أولئك الذين مازالوا يترددون ويتباطأون في الاعتراف بشكل صريح وقاطع بقصيدة النثر وشرعيتها الإبداعية إذا صح التعبير.

ReD RosE
02-02-2008, 07:20 PM
توفيق زياد ..الشاعر المحافظ على التراث




توفيق زياد

أناديكم ... وأشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم ... بكلماته هذه تغنى أحمد قعبور وأصبحت قصيدة أناديكم واحدة من أشهر ما كتب الشاعر الفلسطيني توفيق أمين زياد حول فلسطين والقضية والشعب.
إذ يمكن أن يقاس الشاعر بمدى القصائد والدواوين التي أفرزت تياراً يمكن أن يكون قد ساد لفترة من الزمن، أو أنه يظل لأجيال وأجيال قادمة.. فقصيدة أناديكم هي من القصائد الخالدة في حياة الشعب الفلسطيني والعربي، فقد تحولت لأغنية ووصلت للناس في كل مكان، مما جعلها علامة مميزة قد لا يعرف الكثيرون أنها لهذا الشاعر..
ولد توفيق زياد عام 1929 في مدينة الناصرة وتبلورت شخصيته السياسية وبرزت لديه موهبة الشعر وهو في مرحلة الدراسة الثانوية وقد تابع دراسته الجامعية في موسكو حيث درس الأدب السوفيتي.
كان الكثير من الأدباء والكتاب قد درسوا الأدب الروسي في فترة الخمسينات والستينات، وكان واحداً منهم، لأن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت ولفترة طويلة ظل قبلة للمناضلين والثوار ومنهم الأدباء الفلسطينيون الذين كانوا في ذلك الوقت طلبة جامعيين.
ناضل من أجل شعبه وشارك في الحياة السياسية في إسرائيل طيلة سنوات مناديا بحقوق الفلسطينيين وقد ظل عضوا في الكنيست الإسرائيلي طيلة ست دورات كما شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ثلاث فترات انتخابية ودافع عن توجهه السياسي وقناعاته الأيدلوجية بسبل شتى.
كما عرف عنه اهتمامه بالشعر والأدب الشعبي. ويعتبر الأدب الشعبي من الأدوات التي تستخدم للنضال أيضاً حيث يعبر بها الشعب عن تمسكه بوطنه وبموروثاته الشعبية، مما يجعله أكثر قوة، ساهم توفيق زياد في الحفاظ على ذلك التراث..
عمل فترة على ترجمة الأدب الروسي وبعض أعمال الكاتب التركي ناظم حكمت ومن أبرز أعماله الشعرية: أناديكم، ادفنوا موتاكم وانهضوا، أغنيات الثورة والغضب، كلمات مقاتلة، عمان في أيلول، تهليلة الموت والشهادة، سجناء الحرية، وغيرها. وله أيضا عدد من الدراسات أهمها: دراسة عن الأدب الشعبي الفلسطيني، يوميات نصراوي في الساحة الحمراء، صور من الأدب الشعبي الفلسطيني، وحكايات فولكلورية. رحل توفيق زياد عام 1994 وهو في طريقه لاستقبال الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال عودته لأريحا عقب توقيع اتفاقيات أوسلو.

ReD RosE
02-02-2008, 07:20 PM
مالك بن نبي مفكر إصلاحي..




مالك بن نبي
تحتفل الأوساط الثقافية الإسلامية هذا العام بمرور مئة عام على ميلاد المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي الذي ولد من أبوين فقيرين سنة 1905 في مدينة قسنطينة الجزائرية، حيث كان والده يعمل موظفا حكوميا بسيطا وأمه تعمل خياطة لسد رمق العائلة.
بدأ تعليمه في كتاب قرآني وعمره في السادسة، وبعد أربعة أعوام انتسب إلى مدرسة فرنسية بيد أن المدرسة لم تبعده عن الثقافة الإسلامية.

دخل المدرسة الثانوية، ولم يتم تعليمه، فسافر إلى مدينتي مرسيليا وليون من أجل الحصول على عمل. ولم يوفق وعاد الجزائر. ثم مالبث أن رجع ثانية إلى فرنسا ونزل باريس في1930 مسجلا في معهد الدراسات الشرقية بيد أنه رفض كونه جزائريا. ودخل مدرسة اللاسلكي لدراسة هندسة الكهرباء. ثم تزوج من فتاة فرنسية أسلمت على يده لاحقا في 1931.

في باريس تعرف على المستشرق ماسنيون، والماهاتما غاندي الذي زار باريس في 1932.
أقام في القاهرة بين (1956-1963) وتعد هذه المرحلة من أهم محطات حياة بن نبي الفكرية حيث كتب وحاضر واستطاع في القاهرة اتقان اللغة العربية. وفي 1959 ألف كتاب (مشكلة الثقافة) وفي 1960كتب (شروط النهضة) و(الظاهرة القرآنية) 1961. حيث تعد من أهم كتبه.
ففي كتاب (الظاهرة القرآنية) تصدى مالك لدعاوى المستشرق مرجليوث حول وصف الأخير الشعر الجاهلي مقياسا لإعجاز القرآن عند العرب، مصححا أن المصدر الإلهي للقرآن باعتباره كلام الله وليس كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

ويقول ابن نبي عن نفسه: أنا أكتب كصاحب قضية وليس كباحث في التاريخ، ولو شئت في إطار الكتاب أن أختار لاخترت أدب القصة الذي يستهويني كأديب.

يقول المحامي عمر المسقاوي أحد حواري ابن نبي عنه: يطرح مالك بن نبي الإسلام كملهم لقيمنا وقادر على استعادة الإنسان مبرأ من ثقل الحضارة الإمبراطورية، وهو يرى أن الإسلام لايقدم للعالم ككتاب، وإنما كواقع يسهم (المسلم) بشخصيته في بناء مصير الإنسانية.

وتتلخص أفكار ابن نبي حول أن المجتمعات تقوم أساسا على الفكرة الدينية وذلك ما يلمسه ابن نبي في الحضارات القائمة حتى الآن فهناك دائما إنطلاقة روحية هي التي أقامت هذه الحضارات وشكلت تركيبها المتآلف.

ومن أهم مقولاته في هذا المجال: لو حللنا أي حضارة لوجدناها ناتج ثلاثة عناصر: الإنسان+ التراب +الوقت ومشكلة الحضارة هي مشكلة أي من هذه العناصر.

في 1963 رجع الجزائر بعد الاستقلال ليعين مديراً للتعليم العالي حتى 1967. وزار المملكة في 1971 بعد أن أصدر كتاب (المسلم في عالم الاقتصاد) وألقى محاضرات في الرياض وجدة وأدى فريضة الحج، بدعوة من المملكة.

توفي مالك بن نبي في الجزائر سنة 1973 تاركا ما يقارب العشرين كتابا بين اللغتين العربية والفرنسية.

ReD RosE
02-02-2008, 07:20 PM
علي محمود طه ..

شعره ينبض بالموسيقى




علي محمود طه

علي محمود طه نجم شاعر يسبح في مداره فيصدح بالغناء والموسيقى والايقاعات الراقصة تنبعث من وجدانه لا من تفعيلاته وأوزانه، فالغناء جوهر شاعريته.

وطبيعة علي محمود طه في موسيقى الشعر مثل طبيعته كأستاذه أحمد شوقي لا تدل عليها كثرة الحديث في شعره عن الغناء .. وإنما كان لهذا الحديث دلالة وجدانية واضحة.. وأساس الموسيقى عنده تكوينه الوجداني الذي يعزف الموسيقى ويترنم بالغناء في نبض مشاعره وفي ومض اشعاره.

كان علي محمود طه وجداناً حساساً جياشاً يتغنى سراً وجهراً كأنه وردة أو ريحانة سعيدة بمكانها فوق ربوتها من حديقة الحياة أو كقول شوقي: (وشدت في الربى الرياحين همسا.. كتغني الطير في وجدانه).

ولكن الهمس كان صوتاً واحداً من الاصوات الكثيرة عند علي محمود طه فهو لا يقتصر في الغناء على الهمس فهذا وتر واحد في وجدان هذا الشاعر المتغني وما أكثر أن تتشعب أوتار التغني وتتكاثر وتتلون عنده في ألحانها وشجونها.

علي محمود طه شاعر يتغنى بمقامات الشعر العربي والشعر الأوروبي فنسمع منه حيناً ما يشبه أناشيد الشيخ علي محمود وقصائد أم كلثوم وعبد الوهاب وأغاريد اسمهان وتسمع حيناً ما يشبه الموسيقى الأوروبية السيمفونية والراقصة وصدحات (كارزو) في الاوبرتات الايطالية بصوته المستعار الجبار ودندنة مطربات أوروبا ومطربيها حين يتغنون بأصواتهم الطبيعية.
فهو يقول: ايها الشاعر اعتمد قيثارك .. واعزف الآن منشدا اشعارك.. واجعل الحب والجمال شعارك.. وادع بما دعا الوجود وبارك.

ولم يختلف مصير الملكة (كليوباترا) بين يدي هذا الشاعر عن مصير (سافو) الإغريقية فقد أنطقها وجدانه المضطرم بغنائه الخاص (كيلوباترا.. أي حلم من لياليك الحسان.. طاف بالموج فغنى وتغنى الشاطئان.. اصدحي أيتها الأرواح باللحن البديع.

وفي إحدى رحلاته الأوروبية زار المنزل الأثري للموسيقار فاجنر في مدينة ليبنرج وفي رحلته عرج الشاعر على سويسرا فأقام أياما واستمع إلى العديد من المعزوفات الموسيقية وألحان الفالس الكبير ولحن الدانوب الأزرق.. هكذا كان علي محمود طه يرى كل شيء ويعبر عن كل شيء يحيل الصورة والاخيلة والمشاعر والرموز والاحلام والنزوات إلى غناء في الوجدان قد لا يطرب الا صاحبه وقد يطربك معه.. وكانت قضيته في مجتمع هي قضية الاستمتاع بحياة الوجدان وحماية جوارحه من الحرمان وهي قضية جميع الشعراء الرومانسيين الذين عاشوا في القاهرة في تلك الحقبة من تاريخ مصر الحديث.

ReD RosE
02-02-2008, 07:21 PM
سميرة خاشقجي


سميرة خاشقجي.. رائدة الرواية الرومانسية



تعد سميرة خاشقجي من أوائل الأصوات النسائية السردية المبكرة الإصدار في الفترة التي امتدت من 1960 إلى 1980، والتي صنفها النقاد بفترة تجاوز مرحلة التأسيس إلى الفعل الروائي بطريقة قصدية لم تتأخر في كشف مقدرتها ودفعها إلى ما يتجاوز الساحة المحلية إلى العربية مختارة بدءًا طرح إنتاجها باسم مستعار (بنت الجزيرة)، وقد تزعمت إبان ظهورها فن الرواية الرومانسية بروايتها الأولى: ´ودعت آمالي - 1958f; حتى آخر إصداراتها: ´مأتم الورد - 1973;، وقامت على إصدار أول مجلة نسائية ترأس تحريرها صحفيّة سعودية باسم (مجلة الشرقية) وأصدرتها من خارج المملكة، وتحديداً في بيروت عام 1974م. ومن ناحية تعتبر رائدة كاتبات القصة في الحجاز بإنتاج غزير اختارت غالب موضوعاته من المجتمع السعودي واللبناني والمصري (لظروف دراستها وأسفارها)، وقد كان لظروف حياتها الخاصة دور في حصول بعض التغيير من واقع الشخصيات القصصية، وكانت تعنى في مواضيعها بالعاطفة التي تعقدت مع تطور الحضارة الحديثة، ولم يقتصر عطاؤها على الرواية فقد كتبت القصة القصيرة والمقالة وفن الرسائل.

و سميرة خاشقجي من مواليد مكة المكرمة عام 1939م، ونالت شهادة البكالوريوس في تخصص الاقتصاد من جامعة الإسكندرية، وهي ابنة الدكتور محمد خاشقجي أول جراح سعودي في المملكة، وارتبطت في فترة من حياتها بالملياردير المصري محمد الفايد وأنجبت منه ابنها الوحيد عماد (دودي)، الذي قضى نحبه في حادث باريس الشهير مع الأميرة ديانا، ولقد انفصلت عن محمد الفايد عام 1985م، وتوفيت عام 1986م.


من أبرز أعمالها المطبوعة:

- مأتم الورود، بيروت: زهير بعلبكي، 1393هـ/1973م.
- قطرات من الدموع، بيروت: المكتب التجاري، 1393هـ/1973م.
- وراء الضباب، بيروت، 1391هـ/1971م.
- ودعت آمالي، بيروت: زهير بعلبكي، 1391هـ/1971م.
- ذكريات دامعة، الإسكندرية: مطبعة دار نشر الثقافة، 1383هـ/1963هـ.
- بريق عينيك، بيروت: المكتب التجاري، 1383هـ/1963م.

ReD RosE
02-02-2008, 07:22 PM
ماما أسماء .. رائدة الإذاعيات السعوديات




ماما أسماء

أسماء محمد زعزوع، رائدة الإذاعيات السعوديات التي بدأت مسيرتها منذ 1948م ، كُرمت مؤخراً في مهرجان البحرين التاسع للإعلام والتلفزيون لدول مجلس التعاون الخليجي بترشيح من وزارة الثقافة والإعلام تقديراً لمسيرة عطائها الإعلامي، وتمَّ على الصعيد المحلي تكريمها في الملتقى الثقافي لسيدات جدة عام 2004م، وسيدات رواق مكة عام 2006م، وأخيراً في منتدى الإعلاميات الأول في الرياض في إبريل 2006م .
ولدت السيدة أسماء في مدينة مكة المكرمة عام 1928م، واقتصر تعليمها على الكتاتيب، حيث تلقت مبادئ القراءة والكتابة، وتلاوة وحفظ القرآن الكريم . وفي مرحلة لاحقة شكّل زواجها من الأديب الكاتب والشاعر عزيز ضياء ( الذي أنجبت منه الأستاذة دلال عزيز ضياء كبيرة مذيعي إذاعة جدة، والفنان التشكيلي الرائد ضياء عزيز ضياء) أثرا كبيرا في حياتها العلمية والعملية، ومن منطلق علاقته الوثيقة بالإذاعة لإعداده وتقديمه لبرنامج (روائع الشعر)، إضافة إلى كونه قارئاً ومعداً لنشرة الأخبار أهّل لانخراطها في هذا المجال تالياً، فبدأت مسيرتها الإذاعية إبان إقامتها مع زوجها في الهند عام 1948م، حيث تعاقد الأديب عزيز ضياء مع القسم العربي في إذاعة (عموم الهند) في (نيودلهي) مذيعا وقارئا يُعدّ نشرات الأخبار، ومن ثمّ عُرض عليها التدرب للعمل كمذيعة ربط في القسم الغربي، فوافقت بناءً على تشجيع زوجها. ومن ثمّ كانت أولى بداياتها هناك تقديم برنامج للأطفال، وبرنامج ما يطلبه المستمعون. وعندما عادت العائلة عام 1951م انقطعت لمدة اثنتي عشرة سنة، حتى طلب منها المشاركة في العمل الإذاعي عام 1962م مع اثنتين من رائدات الإذاعة هما السيدة نجدية إبراهيم الحجيلان ، والدكتورة فاتنة أمين شاكر أول الأصوات النسائية التي انطلقت من إذاعة المملكة العربية السعودية، وقد أكسبها تميزها في مجال برامج الأطفال لقب (ماما أسماء) الذي مازال لصيقاً بها حتى الآن.

ReD RosE
02-02-2008, 07:22 PM
أمين صالح.. الصمت من أجل الكتابة



أمين صالح


أمين صالح قاص وروائي وشاعر وكاتب سيناريو ومترجم بحريني يأتي في طليعة أهم الأسماء الإبداعية العربية التي تجنح إلى الصمت وتنفر من أضواء الشهرة الزائفة في معظم الأحوال والمضللة في بعض الأحيان. هو من تلك الفئة من الكتاب التي لا ترى خلاصا لها إلا بالكتابة وحدها فهي الهواء الذي يتنفسه والأفق اللانهائي الذي يحلق فيه ويخلخل بأجنحته ذرات هوائه. إنه لا يخفي تحصنه بالكتابة ضد ما يسميه (الإحساس القاهر بالهامشية) في عالم لا ينظر إلى الإنسان إلا بوصفه شيئا في منظومة لانهائية من الأشياء التي تهيمن عليها قيم الاستهلاك الذي أصبح السمة الغالبة على هذا العصر.


(أنا خجول وأخرق وقليل الكلام ولا أحسن التعامل مع الناس) هكذا يصف أمين صالح نفسه في معرض تبرير انصرافه وابتعاده عن الأحداث والفعاليات الثقافية التي يحظى المشاركون فيها بشيء من الضوء الذي ربما دغدغ خيلاء البعض وربما أرضى غرور البعض الآخر غير أن السبب الحقيقي على الأرجح لعزوفه عن المهرجانية هو تيقنه من أن بريق الأضواء وبهرجها سيصرفه عن شاغله الأساسي والأوحد وهو الكتابة.


جرب أمين صالح في أشكال كتابية شتى فكتب القصة والرواية والسيناريو والشعر والمقالة وأبدع في كل منها وإن كان الوصف الذي غلب عليه هو كونه قاصا وروائيا وكاتب سرد بشكل عام. غير أن المتابعين لتجربته والقريبين منها واللصيقين بها يجدون أنه أقرب إلى روح الشعر ونبضه ليس فيما يكتبه فحسب بل وفي طريقة عيشه وفي سلوكه اليومي أيضا كما يشير إلى ذلك صديقه الأقرب ونصفه الإبداعي والإنساني الآخر قاسم حداد الذي يقول لنا كذلك أننا سوف نواجه صعوبة (في معرفة الحدود بين أمين الشخص وأمين النص) لفرط تماهيه مع نصه وتلبس نصه له. تذوب في الكثير من نصوص أمين صالح الحدود الفاصلة والقاطعة بين جنس كتابي وآخر ويستعصي الكثير منها على التصنيف وهي مسألة لا تؤرقه ولا تشكل له هاجسا ملحا فيما يظهر فهو يرى أن مصطلح النص الذي عادة ما توصف به كتاباته يمكن أن يخدم في تمييز ذلك الضرب من الكتابة الذي لا ينتمي بشكل واضح إلى أي شكل من الأشكال الكتابية المعروفة والمطروقة برغم تحفظه الذي لا يخفيه حول هذا المصطلح.


ليس مهما الشكل الكتابي الذي تختار أن تعبر من خلاله عن ذاتك ولكن المهم هو (الجوهر الفعلي للإبداع). هذا ما يريد لنا أمين صالح أن نعرفه وهو درس واحد من الدروس الكثيرة التي حق لنا أن نأخذها عنه ونستلهمها منه.

ReD RosE
02-02-2008, 07:23 PM
مستغانمي .. هل هي رواية واحدة فقط؟




أحلام مستغانمي

عندما كتبت روايتها الأولى في مطلع عام 96م كانت تجربة وليدة وجديدة، وقوبلت بالاحتفاء من العنوان إلى الغلاف، إلى الدرجة التي جعلت شاعرا بحجم نزار قباني يقول عن تلك الرواية (لقد دوختني) رواية ذاكرة الجسد كانت مليئة بالشعرية وهو ماجعل نزار قباني يقول تلك المقولة فهي شفافة وشاعرية وقريبة من رؤيته للحياة..
كانت في بداية مشوارها، وعلى الرغم من كونها بعيدة عن موطنها الجزائر إلا أنها استطاعت بهذه الرواية أن تكون قريبة من همومه ومعطيات عصره، وكشفت بدون رتوش وبدون أية حدود الواقع المؤلم للشعب الجزائري، وهي في هذا المجال قد لا تكون الفريدة من نوعها وليست الوحيدة التي اختارت هذا الموضوع الذي يعري مرحلة بكاملها فهي مرحلة ما بعد الثورة ونهب المكتسبات التي حصل عليها الشعب الجزائري ولكنه لم يستفد منها وإنما استطاع مجموعة من المتسلقين الصعود على أكتافه وسرقة ثرواته وخيراته.. حراس الفضيلة ونهاب الخيرات وغيرها من المسميات التي أضفت على الرواية طابعاً خاصاً استطاع أن يقفز بها إلى مصاف الروايات الجادة التي سيطرت على الشارع العربي..


وعندما نعرف أن طبعات الرواية تجاوزت الخمس عشرة طبعة فإننا سنعرف حينها المدى الذي وصلت إليه هذه الروائية عند القارئ العربي.. القارئ الشاب والشابة والرجل الذي لا يخجل أن يقرأ تلك الرواية أمام زوجته كون الكاتبة أنثى والرواية مليئة بالبوح..


حوربت الكاتبة وقيل إنها لم تكتبها وإنما كتبها لها الشاعر سعدي يوسف وغيرها من الاتهامات لكنها لم تأبه بها ولم ترد عليها واكتفت بمواصلة مشوارها الصحفي والكتابي، لتخرج بعد سنوات قليلة برواية أخرى هي (فوض الحواس) والتي جاءت مكملة لعملها الأول، لكنها لم تكن بتلك القوة وهو أمر طبيعي، فليس شرطاً أن يقدم الكاتب كل يوم عملا أقوى من الأول، وهو أيضاً المأزق الذي أحرج كثيراً من الكتاب الذين بدأوا بقوة أو وصلوا إلى مرحلة القمة في وقت مبكر مما يجعلهم إما أن يتوقفوا عند العمل الأول أو أن يواصلوا مشوارهم معتمدين على سمعة (الضربة الأولى) وهو ما تجاوزته الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي التي استطاعت خلال أقل من عقد أن تنجز هذين العملين، إلا أنها بعملها الأخير (عابر سرير) ربما تدفع الكثيرين للقول إنها فعلاً اعتمدت على روايتها الأولى فقط، فهل يصح ذلك أم أنها تخرج برواية أخرى لتفند هذا القول؟

ReD RosE
02-02-2008, 07:24 PM
ماسبق جميعه وماسيأتى مقتبس من احد الصحف الوطنية ..


هذة ايضا نبذة مقتبسة عن احلام مستغانمى :




احلام الانسانة




وقد كتب السيرة الذاتية بشكل واضح
الأستاذ الراقي مراد مستغانمي شقيق الكاتبة
:

أحلام مستغانمي كاتبة تخفي خلف روايتها أبًا
لطالما طبع حياتها بشخصيته الفذّة وتاريخه النضاليّ.
لن نذهب إلى القول بأنّها أخذت عنه محاور رواياتها اقتباسًا
ولكن ما من شك في أنّ مسيرة حياته التي تحكي تاريخ الجزائر
وجدت صدى واسعًا عبر مؤلِّفاتها.
كان والدها "محمد الشريف" من هواة الأدب الفرنسي.
وقارئًا ذا ميول كلاسيكيّ لأمثال :
Victor Hugo, Voltaire, Jean Jaques Rousseau .
يستشف ذلك من يجلس معه من أول مرة
كانت له القدرة على سرد الكثير من القصص
عن مدينته الأصليّة مسقط رأسه "قسنطينة"
مع إدماج عنصر الوطنيّة وتاريخ الجزائر في كلّ حوار يخوضه.
وذلك بفصاحة فرنسيّة وخطابة نادرة.
:
هذا الأبّ عرف السجون الفرنسيّة
بسبب مشاركته في مظاهرات 8 مايو 1945 .
وبعد أن أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلديّة
ومع ذلك فإنّه يعتبر محظوظاً إذ لم يلق حتفه
مع من مات آنذاك ( 45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك المظاهرات)
وأصبح ملاحقًا من قبل الشرطة الفرنسيّة
بسبب نشاطه السياسي بعد حلّ حزب الشعب الجزائري.
الذي أدّى إلى ولادة ما هو أكثر أهميّة
ويحسب له المستعمر الفرنسي ألف حساب: حزب جبهة التحرير الوطني
:
:
وأمّا عن الجدّة فاطمة الزهراء
فقد كانت أكثر ما تخشاه, هو فقدان آخر أبنائها
بعد أن ثكلت كل إخوته, أثناء مظاهرات 1945
في مدينة قالمة. هذه المأساة, لم تكن مصيراً لأسرة المستغانمي فقط.
بل لكلّ الجزائر من خلال ملايين العائلات
التي وجدت نفسها ممزّقة تحت وطأة الدمار
الذي خلّفه الاستعمار بعد أشهر قليلة
يتوّجه محمد الشريف مع أمّه وزوجته وأحزانه
إلى تونس كما لو أنّ روحه سحبت منه.
فقد ودّع مدينة قسنطينة أرض آبائه وأجداده.
:
كانت تونس فيما مضى مقرًّا لبعض الرِفاق
الأمير عبد القادر والمقراني بعد نفيهما.
ويجد محمد الشريف نفسه محاطاً بجوٍّ ساخن
لا يخلو من النضال, والجهاد في حزبي MTLD و PPA
بطريقة تختلف عن نضاله السابق
ولكن لا تقلّ أهميّة عن الذين يخوضون المعارك.
في هذه الظروف التي كانت تحمل مخاض الثورة
وإرهاصاتها الأولى تولد أحلام في تونس.
ولكي تعيش أسرته, يضطر الوالد للعمل كمدرّس للّغة الفرنسيّة.
لأنّه لا يملك تأهيلاً غير تلك اللّغة
لذلك, سوف يبذل الأب كلّ ما بوسعه بعد ذلك
لتتعلَّم ابنته اللغة العربيّة التي مُنع هو من تعلمها.
وبالإضافة إلى عمله, ناضل محمد الشريف
في حزب الدستور التونسي (منزل تميم) محافظًا
بذلك على نشاطه النضالي المغاربيّ ضد الإستعمار.
:
:
وعندما اندلعت الثورة الجزائريّة في أوّل نوفمبر
1954 شارك أبناء إخوته عزّ الدين وبديعة اللذان
كانا يقيمان تحت كنفه منذ قتل والدهما
شاركا في مظاهرات طلاّبيّة تضامنًا مع المجاهدين
قبل أن يلتحقا فيما بعد سنة 1955 بالأوراس الجزائريّة.
وتصبح بديعة الحاصلة لتوّها على الباكالوريا
من أولى الفتيات الجزائريات اللاتي استبدلن بالجامعة الرشّاش
وانخرطن في الكفاح المسلَّح. ما زلت لحدّ الآن,
صور بديعة تظهر في الأفلام الوثائقية عن الثورة الجزائرية.
حيث تبدو بالزي العسكري رفقة المجاهدين.
وما زالت بعض آثار تلك الأحداث في ذاكرة أحلام الطفوليّة.
حيث كان منزل أبيها مركزاً يلتقي فيه المجاهدون
الذين سيلتحقون بالجبال, أو العائدين للمعالجة في تونس من الإصابات.
:
:
بعد الاستقلال, عاد جميع أفراد الأسرة إلى الوطن.
واستقرّ الأب في العاصمة حيث كان يشغل منصب مستشار
تقنيّ لدى رئاسة الجمهوريّة,
ثم مديراً في وزارة الفلاحة, وأوّل مسؤول عن إدارة
وتوزيع الأملاك الشاغرة, والمزارع والأراضي الفلاحيّة
التي تركها المعمّرون الفرنسيون بعد مغادرتهم الجزائر.
إضافة إلى نشاطه الدائم في اتحاد العمال الجزائريّين
الذي كان أحد ممثليه أثناء حرب التحرير.
غير أن حماسه لبناء الجزائر المستقلّة لتوّها
جعله يتطوّع في كل مشروع يساعد في الإسراع في إعمارها.
وهكذا إضافة إلى المهمّات التي كان يقوم بها داخليًّا
لتفقّد أوضاع الفلاّحين, تطوَّع لإعداد برنامج إذاعي (باللّغة الفرنسيّة)
لشرح خطة التسيير الذاتي الفلاحي.
ثمّ ساهم في حملة محو الأميّة التي دعا إليها
الرئيس أحمد بن بلّة بإشرافه على إعداد كتب لهذه الغاية.
:
:
وهكذا نشأت ابنته الكبرى في محيط عائلي
يلعب الأب فيه دورًا أساسيًّا. وكانت مقرّبة كثيرًا
من أبيها وخالها عزّ الدين الضابط في جيش التحرير
الذي كان كأخيها الأكبر. عبر هاتين الشخصيتين,
عاشت كلّ المؤثّرات التي تطرأ على الساحة السياسيّة.
و التي كشفت لها عن بعد أعمق, للجرح الجزائري
(التصحيح الثوري للعقيد هواري بومدين,
ومحاولة الانقلاب للعقيد الطاهر زبيري)
, عاشت الأزمة الجزائرية يومًّا بيوم من خلال مشاركة
أبيها في حياته العمليّة, وحواراته الدائمة معها.
لم تكن أحلام غريبة عن ماضي الجزائر
ولا عن الحاضر الذي يعيشه الوطن.
مما جعل كلّ مؤلفاتها تحمل شيئًا عن والدها
وإن لم يأتِ ذكره صراحة. فقد ترك بصماته عليها إلى الأبد.
بدءًا من اختياره العربيّة لغة لها. لتثأر له بها.
فحال استقلال الجزائر ستكون أحلام مع أوّل فوج للبنات
يتابع تعليمه في مدرسة الثعالبيّة,
أولى مدرسة معرّبة للبنات في العاصمة.
وتنتقل منها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين.
لتتخرّج سنة 1971 من كليّة الآداب في الجزائر
ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الإستقلال من جامعات الجزائر.
لكن قبل ذلك, سنة 1967 , وإثر إنقلاب بومدين
واعتقال الرئيس أحمد بن بلّة.
يقع الأب مريضًا نتيجة للخلافات "القبليّة" والانقلابات السياسيّة
التي أصبح فيها رفاق الأمس ألدّ الأعداء.
:
هذه الأزمة النفسيّة, أو الانهيار العصبيّ الذي أصابه
جعله يفقد صوابه في بعض الأحيان.
خاصة بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال
مما أدّى إلى الإقامة من حين لآخر في مصحّ
عقليّ تابع للجيش الوطني الشعبيّ.
كانت أحلام آنذاك في سن المراهقة
طالبة في ثانوية عائشة بالعاصمة.
وبما أنّها كانت أكبر إخوتها الأربعة,
كان عليها هي أن تزور والدها في المستشفى المذكور
والواقع في حيّ باب الواد, ثلاث مرّات على الأقلّ كلّ أسبوع.
كان مرض أبيها مرض الجزائر.
هكذا كانت تراه وتعيشه.
:
:

ReD RosE
02-02-2008, 07:25 PM
:
قبل أن تبلغ أحلام الثامنة عشرة عاماً.
وأثناء إعدادها لشهادة الباكلوريا,
كان عليها أن تعمل لتساهم في إعالة إخوتها
وعائلة تركها الوالد دون مورد.
ولذا خلال ثلاث سنوات كانت أحلام
تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة الجزائريّة
يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان "همسات".
وقد لاقت تلك "الوشوشات" الشعريّة نجاحًا كبيرًا
تجاوز الحدود الجزائرية إلى دول المغرب العربي.
وساهمت في ميلاد اسم أحلام مستغانمي الشعريّ
الذي وجد له سندًا في صوتها الإذاعي المميّز
وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في الصحافة الجزائرية.
وديوان أوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر
تحت عنوان "على مرفأ الأيام".
:
في هذا الوقت لم يكن أبوها حاضراً ليشهد
ما حقّفته ابنته. بل كان يتواجد في المستشفى
لفترات طويلة, بعد أن ساءت حالته.
هذا الوضع سبّب لأحلام معاناة كبيرة.
فقد كانت كلّ نجاحاتها من أجل إسعاده هو
برغم علمها أنّه لن يتمكن يومًا من قراءتها
لعدم إتقانه القراءة بالعربية. وكانت فاجعة الأب الثانية
عندما انفصلت عنه أحلام وذهبت لتقيم
في باريس حيث تزوّجت من صحفي لبناني
ممن يكنّون ودًّا كبيرًا للجزائريين. وابتعدت عن الحياة الثقافية
لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها.
قبل أن تعود في بداية الثمانينات لتتعاطى
مع الأدب العربيّ من جديد.
أوّلاً بتحضير شهادة دكتوراه في جامعة السوربون.
ثمّ مشاركتها في الكتابة في مجلّة "الحوار"
التي كان يصدرها زوجها من باريس, ومجلة "التضامن"
التي كانت تصدر من لندن. أثناء ذلك
وجد الأب نفسه في مواجهة المرض والشيخوخة والوحدة.
وراح يتواصل معها بالكتابة إليها في كلّ مناسبة
وطنية عن ذاكرته النضاليّة وذلك الزمن الجميل
الذي عاشه مع الرفاق في قسنطينة.
:
ثمّ ذات يوم توّقفت تلك الرسائل الطويلة المكتوبة
دائمًا بخط أنيق وتعابير منتقاة.
كان ذلك الأب الذي لا يفوّت مناسبة
مشغولاً بانتقاء تاريخ موته, كما لو كان يختار عنوانًا لقصائده.
في ليلة أوّل نوفمبر 1992
التاريخ المصادف لاندلاع الثورة الجزائريّة
كان محمد الشريف يوارى التراب في مقبرة العلياء
غير بعيد عن قبور رفاقه.
كما لو كان يعود إلى الجزائر مع شهدائها.
بتوقيت الرصاصة الأولى. فقد كان أحد ضحاياها وشهدائها الأحياء.
وكان جثمانه يغادر مصادفة المستشفى العسكري
على وقع النشيد الوطنيّ الذي كان يعزف لرفع العلم
بمناسبة أوّل نوفمبر. ومصادفة أيضًا,
كانت السيارات العسكريّة تنقل نحو المستشفى
الجثث المشوّهة لعدّة جنود قد تمّ التنكيل
بهم على يد من لم يكن بعد معترفًا بوجوده كجبهة إسلاميّة مسلّحة.
:
لقد أغمض عينيه قبل ذلك بقليل,
متوجّسًا الفاجعة. ذلك الرجل الذي أدهش مرة إحدى
الصحافيّات عندما سألته عن سيرته النضاليّة
فأجابها مستخفًّا بعمر قضاه بين المعتقلات والمصحّات والمنافي
قائلاً: "إن كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام.
فهذا يكفيني فخرًا. إنّها أهمّ إنجازاتي.
أريد أن يقال إنني "أبو أحلام" أن أنسب إليها..
كما تنسب هي لي".
كان يدري وهو الشاعر, أنّ الكلمة هي الأبقى.
وهي الأرفع. ولذا حمَّل ابنته إرثًا نضاليًا لا نجاة منه.
بحكم الظروف التاريخيّة لميلاد قلمها
الذي جاء منغمسًا في القضايا الوطنيّة والقوميّة
التي نذرت لها أحلام أدبها. وفاءًا لقارئ لن يقرأها يومًا..
ولم تكتب أحلام سواه. عساها بأدبها تردّ عنه
بعض ما ألحق الوطن من أذى بأحلامه.
شكراً أستاذ مراد مستغانمي على كل هذه المعلومات
وأحب أخص على الذكر أن أحلام مستغانمي
ذكرت أن هذه السيرة كتبت في الجزائر حزيران 2001






المؤلفات الأدبية







«ذاكرة الجسد»

ـ صادرة عن دار الآداب ببيروت سنة 1993 ـ وصلت اليوم إلى طبعتها الـ 18
ـ جائزة نور،تمنح لأحسن إبداع نسائي باللغة العربية
منحت لها سنة 1996 من مؤسسة نور بالقاهرة.
ـ جائزة نجيب محفوظ، للرواية، جائزة في مستوى المسابقة
منحت لها من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 1998،
مما جعلها تترجم إلى لغات عالمية عديدة.
حازت الرواية أيضا على جائزة "جورج تراباي"
الذي يكرّم كل سنة أفضل عمل أدبي كبير منشور في لبنان .
ترجمت الرواية إلى لغات عديدة منها الإنجليزية بواسطة بارعة الاحمر ،
و إلى اللغة الإيطالية بواسطة فرانسيسكو ليجيو،
و إلى الفرنسيةـ منشورات ألبين ميشيل ـ بواسطة محمد مقدم.
ـ في طريق الصدور باللّغات ( الألمانية، الأسبانية، الصينية، الكردية).
ـ أدخلت الرواية في المقرر التعليمي للعديد من الجامعات الدولية،
و في جامعات عربية أيضا ( السربون بباريس،جامعة ليون، جامعة ماريلاند
بواشنطن،الجامعة الأمريكية ببيروت و القاهرة،جامعة عمان
بالأردن،الجامعة الجزائرية، جامعة سانت ـ جوزيف بيروت....)
و أيضا في برنامج الثانوية العامة بلبنان.
ـ كانت الرواية موضوعا لأطروحات الدكتوراه، و لبحوث جامعية كثيرة.
ـ اعتبرها النقاد كأحسن عمل روائي صادر في العقد الأخير.




«فوضى الحواس»
ـ صادرة عن دار الآداب ببيروت سنة 1997،
وصلت اليوم الى طبعتها الـ15.
ـ نتيجة لعقد مبرم مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة،فالرواية في طريقها
الى الترجمه الى العديد من اللغات الأجنبية .



عابر سرير
سنة النشر: 2003
الناشر: منشورات أحلام مستغانمي



«على مرفأ الأيام »
صادر عن المؤسسة الوطنية للكتاب \الجزائر \ سنة 1973
« أكاذيب سمكة »
Mensonges d'un poisson
صادر عن المؤسسة الوطنية للنشر سنة 1993



«الكتابة في لحظة عري »
Ecriture dans un moment de nudité
صادر عن دار الآداب ببيروت سنة 1976



:« الجزائر، امرأة و نصوص »
Algérie Femme et écritures
صادر عن منشورات " أرماتان" بباريس سنة 1985

ReD RosE
02-02-2008, 07:25 PM
هيفاء المنصور.. وبداية الطريق




هيفاء المنصور


ولدت المنصور وتربت في المنطقة الشرقية، وهي ابنة للشاعر عبد الرحمن المنصور، درست الأدب الإنجليزي المقارن في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخرجت فيها عام 1997م، وهذا كان الخروج من محدودية المكان إلى عالم أكثر رحابة، مما جعلها قادرة على التعامل مع كاميرا التصوير، دون أن تقف المحظورات الاجتماعية عائقاً في وجه ممارستها هوايتها.


بدأت تصوير أول أفلامها بتقنية الديجتل الحديثة، وبجهود ذاتية وبمعاونة أقارب وأصدقاء، استطاعت تنفيذ أفلامها التي طافت بها دول العالم في مهرجانات حصلت فيها على الاهتمام والرعاية، خاصة أنها تمثل جانباً مجهولاً عن المرأة السعودية.


بدأت التصوير السينمائي منذ فلمها (أنا والآخر) الذي يطرح قضايا الاختلاف بين الجيل السعودي الشاب، والذي شاركت به في مهرجانات كمهرجان أفلام الإمارات ومهرجانات في تركيا وبعض الدول الأوروبية، وكانت أفلامها روائية قصيرة، تجسد فيها نفسها ، أو بعض الأقارب، ولم تدخل في مجال الأفلام التسجيلية إلا مع الفيلم المثير للجدل (نساء بلا ظلال)، الذي عرض للمرة الأولى في منزل القنصل الفرنسي بالرياض، والفيلم استقصت فيه المنصور آراء شرائح من النساء عن أحوال المرأة في السعودية، وكيف تنظر إلى العالم وكيف ينظر إليها العالم، تحدثت فيه أجيال من النساء حول التغيرات الاجتماعية التي أثرت بالضرورة على وضع المرأة الاجتماعي.


يرى البعض أن هيفاء المنصور تمكنت من أن تصل إلى مكانتها السينمائية وتحصل على ذيوع الصيت، كونها امرأة سعودية اخترقت التابوات الاجتماعية، وعملت في مجال هو أصلاً غير متوافر في بلدها، فلا صالات سينمائية، ولا دعم للمواهب السينمائية، وليس إمكاناتها كمخرجة وتفردها الفني.. مع هذا الاعتقاد، فإن هيفاء المنصور استطاعت أن تصنع اسمها بذكائها واجتهادها بين قائمة الأسماء التي على رأسها أولئك الذين سيسجل لهم التاريخ كأول صناع للحركة السينمائية المقبلة.

ReD RosE
02-02-2008, 07:25 PM
محمد العلي..الشاعر العابر للأجيال



تحتار وتتردد بأي الصفات تقدم هذه القامة الإبداعية الشامخة وهذه القيمة الثقافية المضيئة في سمائنا. هل هو الشاعر أم الناقد أم المفكر أم الكاتب أم المثقف؟ هو بلا شك هؤلاء جميعا وأكثر من ذلك ودوره في كل مجال من المجالات التي خاض فيها لا يمكن إغفاله أو إنكاره أو التقليل من شأنه.

إنه بالدرجة الأولى الشاعر الرائد الذي وضع أسس حركة الحداثة الشعرية في بلادنا وصاحب التأثير الأكبر في كل من جاء بعده من شعراء الحداثة الذين اعترفوا جميعا بالخروج من معطفه ولم يتنكروا لأبوته بل عدوا ذلك مصدر اعتزاز وفخر لهم. وهو كذلك الناقد الحصيف الذي يعرف كيف يصل من أقصر الطرق وأكثرها وضوحا إلى نقاط التوهج والاختلاف في كل نص من النصوص التي يعرض لها ويتداخل معها ويقيم حواره الخلاق معها. هو أيضا المفكر الحالم أبدا بمستقبل أفضل وبمجتمع أكثر وعيا يستطيع أن ينفض عنه قيود التحجر والتعصب والتعلق بالخرافات والأوهام.

هو كذلك الكاتب المسكون بالكتابة الملتزم بقضيتها الرسالية التنويرية وقد استطاع بلا ريب عبر مسيرته الكتابية الطويلة والشاقة أن تكون له بصمته الخاصة التي لا تخطئها العين في كتابة المقالة بوجه خاص وهو الشكل الأثير لديه فيما يبدو والذي استطاع من خلاله أن يفتق كوى لا تحصى يطل منها قراؤه على عوالم أكثر رحابة وتسامحا ووعيا.

وهو إلى كل ذلك المثقف الحقيقي صاحب الرؤية الثاقبة والموقف المخلص لمبادئه وقيمه التي يؤمن بها ويذب عنها دون مساومة أو تنازل أو تزلف أو ضعف. كانت تحيط باسمه ولا تزال هالة لا نبالغ حين نقول إنها شبه أسطورية وتحف بشخصه كاريزما متفردة فرضت احترامه وتقديره وحضوره الطاغي لدى مختلف الأجيال من الكتاب والمبدعين والنقاد الذين يقرون جميعا بأستاذيته وريادته رغم أنه لم يسع إلى ذلك ولم يضعه نصب عينيه.

وعلى الرغم من تعدد أوجه شخصيته الإبداعية والفكرية إلا أن ما حفر لاسمه تلك المكانة البارزة في ذاكرة المثقفين والثقافة بشكل عام على الأرجح هو شعره الذي استطاع من خلاله بقصائد قليلة من حيث الكم أن يكون نقطة تحول جذري في مسيرة الشعر المحلي بريادته الحقيقية والفعلية لحركة الشعر الحديث بغض النظر عن عدم إقدامه على لملمة شتات قصائده في كتاب مطبوع رغم إلحاح الكثيرين من محبيه ومريديه عليه ليقوم بذلك دون أن يستجيب لهم وبدون مبرر مقنع على الأقل من وجهة نظر أولئك المحبين والمريدين.

من جوانب شخصيته المهمة أيضا انفتاحه على الأجيال المختلفة من الكتاب والمبدعين وتفهمه للتيارات الجديدة في أكثر أشكالها تطرفا وطليعية وإن صاحب ذلك شيء من النقد الذي يحنو ولا يفرط في حدته وتبرمه من فورة الشباب وتمرده الذي يكون لمحض التمرد دون تمكن من الأدوات أو وضوح في الرؤية.

من هنا يأتي توصيفنا له بأنه الشاعر والكاتب العابر للأجيال الذي لم ينغلق على ذاته ولم تصبه لوثة التحجر والتكلس لتظل نوافذه مفتوحة على الجهات كلها.

ReD RosE
02-02-2008, 07:26 PM
أمل دنقل .. شاعر الرفض ومنشد الوطن



شاعر الرفض امل فهيم محارب دنقل كان ضد الاستسلام والتصالح مع ضياع حقوق الشعب الفلسطينى، لذلك حمل سيف الشعر، يرفض ويحارب بالكلمة حتى ان قصائده كان يحفظها الجميع، فهو الذى كتب (لا تصالح) وعرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة، ولكن أهمية شعر دنقل كما ذكر النقاد تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.

عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.
وامل دنقل هو رابع اربعة هجروا صعيد مصر الى المدينة وهم عبد الرحمن الابنودى ويحيى الطاهر عبدالله وعبد الرحيم منصور وجميعهم من قنا.

اهتم النقد العربى بقصائد أمل دنقل المفعمة بالرفض، ويطلق على قصائد امل دنقل القصائد المستقبلية بالنسبة للناس فهى تصلح فى كل مكان وزمان وقد تناولها الناقد الدكتور جابر عصفور وهو واحد من اصدقاء الشاعر الراحل حيث كتب عنه الكثير من الدراسات.

كتب أمل قصيدة (لا تصالح) وهي قصيدة قومية يرددها كل الرافضين للتنازلات التي قدمها السادات ثمناً للصلح مع إسرائيل.
وكانت حِدَّة رفضه السياسي في ذلك الوقت مقرونة بالسخرية.

ولد امل دنقل ولد عام 1940 بقرية (القلعة) في صعيد مصر.. وأنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً.. ترك لنا العديد من الاعمال الشعرية الخالدة حيث صدرت له ست مجموعات شعرية هي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969, تعليق على ما حدث - بيروت 1971, مقتل القمر- بيروت 1974, العهد الآتي - بيروت 1975, أقوال جديدة عن حرب البسوس- القاهرة 1983, أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.

ReD RosE
02-02-2008, 07:26 PM
عبد الله نور .. ذلك المختلف بامتياز!




ماذكرة القاص علي الدميني عن الفقيد رحمة الله :


عبدالله نور

فقدت الساحة الأدبية والثقافية رمزاً من رموزها المتفردة، على المستوى الشخصي والتفاعلي، فمن يعرف عبد الله نور عن قرب لا يمكن له إلا أن يدهش بما تنطوي عليه شخصيته من سحر السخرية ومحبة الحياة، والجرأة على نقد كل ما يعيق تفتح الذات واستمتاعها بحريتها الفكرية والفنية والاجتماعية.


وقد اجتمعت في ذاته ما يمكن أن يوصف بامتياز بـ (جدل الأصالة والمعاصرة), معرفة وممارسة وأسلوب حياة . فهو البارع في علوم اللغة العربية، و المشبع بما حوته أمهات الكتب التراثية، حيث لقب بشيخ الشباب إبّان لمعان نجمه المتألق منذ منتصف الستينيات حتى أواخر السبعينيات، وهو الذاهب في الاستمتاع بآخر ما يبدعه شعراء الحداثة وكتابها، بل إنه يفوقهم قدرة على لمس جوهر جماليات الكتابة والإشارة إليها في رهافة ونزق شاب لا يشيب .


كأنك تجلس مع المعري في صومعته وتمضي مع أبي نواس إلى مباهجه، وتبيت مع السليك ابن سلكة، كلما جمعتك ساعات مع أبي عبد الرحمن، فلا تحجبك عنه بعض كتابات المجاملة أو مغامرات التزود بما يفي بالحاجات الأولية، لأنه يعريها، فلا تملك إلا أن تبحث له عن عذر، وما تلبث أن تندمج في متعة التعرف على معدن الصدق والجمال في أحاديث عبدالله نور حين تفيض على جلسائه .


عبد الله نور معدن خالص النقاء، وإنسان باذخ الطيبة والنزاهة والوفاء، وطفل يولد في كل ساعة، وفوق ذلك ومعه، كان كاتباً ومثقفاً وطنياً عميق الانتماء لوطنه وأهله، وقد دفع ثمن ذلك العشق لرايات الوطن العالية، مرة ومرات، بعضها كان ناتجاً عن مواقف صادقة ومحددة، وبعضها كان وليد طيش لاهٍ تمثل في (الزنبقة الزرقاء) لمن يعرف تفاصيلها.


رايته لآخر مرة في الجنادرية عام 1999م ، وكنت قد أصدرت روايتي (الغيمة الرصاصية) ، وقد أثنى عليها، ووعد قراءه بإنجاز رواية كان يعمل عليها آنذاك، وظللنا ننتظرها حتى فقدناه، فلعله مازال يحتفظ بها في أوراقه المبعثرة.

عبد الله نور قامة ثقافية لا تنسى مهما اختلفنا حوله، وشخصية حية لا تسقط من الذاكرة، فله منا الدعاء بالرحمة، وله علينا حق الاهتمام بجمع كتاباته تقديراً لتجلياته البارعة والمختلفة في آن معاً.

ReD RosE
02-02-2008, 07:26 PM
ميخائيل نعيمة.. المفكر والأديب




ميخائيل نعيمة

ميخائيل نعيمة مفكرعربي كبير وهو واحد من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية.. وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد واقسمت له المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله.. فهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد متفهم وكاتب مقال متبصر ومتفلسف في الحياة والنفس الانسانية وقد أهدى إلينا آثاره بالعربية والانجليزية والروسية وهي كتابات تشهد له بالامتياز وتحفظ له المنزلة السامية.

ويعد ديوانه (همس الجفون) من الدواوين الجديدة.. في مسيرة الشعر العربي الحديث فقد وقع فيه قريباً من نفسه لأنه نقل لنا وجدانه ودل على قلبه بقلبه فهو إبداع واتساع في الصور وامتداد في الرؤية يحملها الينا ذهن وثاب وعين ذكية لاقطة.

أما مسرحياته (الاباء والبنون) و (أيوب) فهي من المسرحيات التي عنى فيها بالجوانب الاجتماعية والاتجاهات الإنسانية العامة.

وميخائيل نعيمة من أوائل الذين كتبوا القصة القصيرة بمفهومها الدقيق في مجموعاته كان ياما كان، أكابر، أبو بطة كما أنه من مبدعي الرواية نذكر منها (مردود) بالانجليزية والعربية، و(لقاء)، اليوم الأخير وهي روايات يتباين فيها الفن الروائي ويستخدم في بعضها الرموز والاسطورة.

ويعتبر كتابه عن جبران خليل جبران من كتب التراجم الفريدة في المكتبة العربية فهو فن روائي وسيرة ذاتية وقد ثار حوله جدل واسع لأنه أفرط في الفن والخيال ولم يلتزم بالحقائق التزاماً علمياً دقيقاً.. أما كتابه (سبعون) ثلاثة أجزاء فيعد من كتب السيرة الذاتية فقد نقل لنا مشاهداته في فلسطين ولبنان وروسيا وأمريكا وغرب أوروبا وهو أهم وثيقة تستقي منها معالم حياته ومواكب فكرة وفي كل هذه الكتابات يصبو إلى الفن الأصيل والخيال الجميل.


ولد ميخائيل نعيمة عام 1889م في شهر أكتوبر. وتلقى تعليمه الابتدائي ثم التحق بدار المعلمين ثم رحل عام 1906 إلى روسيا وهناك قرأ اعمالاً لمشاهير الأدب منهم بوشكين وجوركي وتولستوي ودستوفسكي وعاد إلى لبنان. وفي عام 1916 نال شهادتي الحقوق والآداب وعندما دخلت أمريكا الحرب مع الحلفاء كان نعيمة بين جنودها الذاهبين إلى فرنسا وهناك تعلم الفرنسية والتحق بجامعة رين الفرنسية حيث درس التاريخ والآداب والفنون وفي عام 1919 عاد إلى امريكا.


وكان نعيمة من أبرز اعضاء الرابطة القلمية التي أنشئت عام 1920 وواصل نشر رسالته الثقافية فوضع عدة كتب نشر بعضها في مصر مثل (الغربال) الذي أعيد طبعه و (زاد الميعاد) و(البيادر) و(صوت العالم) و(كرم على درب) وتلاحقت أعماله الأخرى وتتابعت الكتابات عنه حتى رحل عن دنيانا في أواخر فبراير عام 1988م ولقد شغل عددا كبيرا من الكتاب في عالم العرب والغرب فكتب عنه المستشرق الروسي كراتشوفسكي والمستشرق الالماني كابمقاير في كتابه (قادة الأدب العربي المعاصر) وعدة منهم وترجم روفائيل نخلة نماذج من شعره وهناك كتب بأكملها عن نعيمة وضعها أمثال نديم نعيمة بالإنجليزية وثريا ملحس ود. شفيع السيد وغيرهم.. ومهما يكن من أمر فإن نعيمة ظل ما يقرب من سبعين عاماً يجاهد من أجل أدب صحيح وفكر سليم ففي في مروج الأدب والشعر وداس في أشواك النقد.

ReD RosE
02-02-2008, 07:27 PM
رحلتي مع الابداع



قماشة العليان


تتراءى لي دائماً تلك الطفلة بعيون لامعة تبرق بالدهشة تقبض بين يديها بكتاب (ألف ليلة وليلة) وكأنها تقف على بوابة سحرية ستلج منها الى عوالم أسطورية لا نهائية مفعمة بالروعة والمتعة والغموض.

منذ كنت صغيرة وانا افتح المجلات والصحف والكتب واجلس امامها في دهشة .. كان شكل الحروف والصور يمثل لي عالماً غامضاً.. أمي كانت تطمئن وانا امسك بالاوراق والكتب .. كانت واثقة انني لن أمزقها كما يفعل الاطفال وكانت تسألني : ماذا تفعلين؟.. وكنت استغرق في شكل الصفحات.. واذكر انني عندما اصبحت في الخامسة من عمري, ولم اكن قد دخلت المدرسة بعد ولا تعلمت القراءة كنت افعل نفس الشئ بالمجلات والكتب .. لكنني بدأت أسأل امي: لماذا هذه الكلمة تختلف في شكلها عن تلك الكلمة ؟ ولماذا هذا الحرف يصعد للاعلى وذاك ينزل الى اسفل؟ ولماذا نقطة هنا ونقطتان هناك؟ كانت الحروف عالمي الغامض والممتع .. تلك كانت البداية التي تحكيها لي امي.. اما البداية العملية فكانت مع المدرسة .. ومع حصة التعبير.. حتى في المواد الاخرى كانت المعلمات يثنين على حسن تعبيري ودقة اجاباتي .. كانت كلمة السر هي القراءة .. لم أعشق شيئاً في حياتي كما عشقت القراءة .. كنت أقرأ كل ما تقع عليه عيناي بدءاً من المعاجم والفهارس التي تغص بها مكتبتنا العائلية وحتى قصاصات الصحف والجرائد التي أجدها حيثما اتفق وصولاً الى قصص المكتبة الخضراء التي كان يحضرها لي والدي بشكل دوري.. أمي لم تكن راضية عن هذا الشغف والهيام بالقراءة خوفاً من أن تفسد الكتب عقلي قبل عيني فكنت في الغالب أختبئ منها لأقرأ واشتركت مع أبي في مؤامرة صامتة غير معلنة بأن يحضر لي الكتب في الخفاء وأختبئ بدوري لأقرأ وأعيش عوالم من المتعة اللامحدودة مع كتاب ينقلني بآفاقه الرائعة لأنسى كل ما حولي ومن حولي .. كنت في تلك الفترة أحاول كتابة القصص المصورة لأشقائي وأسود دفاتري الخاصة بقصص وخواطر كثيرة.

انطلاقتي الاولى عبر مجلة (سيدتي) وانا طالبة في الثانوية.. فقد فوجئت بقصتي منشورة فيها بعد ان ارسلتها لهم .. كان ذلك اليوم محطة فاصلة في حياتي وبدأت اسأل نفسي: هل هذه هي انا؟ وماذا يعني ان تنشر لي قصة؟ هل يعني انني اصبحت مسئولة ككاتبة امام الناس؟ وماذا تعني الكتابة؟ وماذا تتطلب المسئولية؟هل الكتابة تسليةام تربية ام انها عطاء لا دخل للعقل فيه ولا مكان للتخطيط .. كالزهرة تنمو وتتفتح وتعطي جمالها واريجها دون وعي منها او سعي ؟ نعم كانت محطة فاصلة دار رأسي معها.. لكنني فضلت ان اعود الى اوراقي ودفاتري .. أكتب لنفسي حتى نهاية المرحلة الجامعية.

وشيئاً فشيئاً اكتشفت عالم نجيب محفوظ فقرأت كل رواياته وقصصه وكل ما خطه قلمه حتى مقالاته، أيضاً يوسف إدريس وغيرهما من العمالقة.. وأصدرت أول كتبي (خطأ في حياتي) وكانت مجموعة قصص كتبتها بين مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية فأثارت البعض وقالوا: إنها تكتب لفئة محددة هم فئة المراهقين ونسوا أو تناسوا أو لم يدركوا أن من كتبت هذا الكتاب مازالت مراهقة!! لكنني لا انسى ابداً الصدى الطيب الذي احدثه اصدار الكتاب .. فقد كان الامر مشجعاً ومذهلاً وصاعقا في الوقت نفسه .. فقد فوجئت خلال ثلاثة أشهر فقط بنفاد جميع نسخ الكتاب وكان عددها ثلاثة آلاف نسخة.. هذا النجاح غير المتوقع دفعني للمثابرة على القراءة المكثفة وصقل هوايتي بالاطلاع المستمر.. وفتحت مجموعتي الاولى الباب لي واسعاً في أجهزة الاعلام والصحافة فتعاقدت معي مجلة (المجالس) الكويتية على نشر قصة فيها اسبوعياً.

علاقتي بقرائي علاقة فريدة من نوعها.. تصلني عباراتهم المضمخة بعطر المحبة وخالص الود عبر كل وسائل الاتصال المتاحه .. تهمس احداهن (ارى نفسي بطلة احدى رواياتك .. كيف استطعت اجادة التعبير عني لهذا الحد؟ لا يمكن لمن تكتب هذا إلا أن تكون قد عاشت الالم حتى الثمالة) أرد عليها.. نعم عشت الالم .. وبكيت كثيراً وكثيراً.. ولم تخرج رواياتي وقصصي هذه إلا وهي تعتصر روحي قطرة قطرة وتنسكب على جوانب الورق دموعي العصية.. فالابداع يولد من رحم المعاناة.. يؤلمني الغدر والنفاق والوجوه المتعددة .. تبكيني الدموع في عيون الاطفال. لابد ان يملك الاديب الاحساس ليعبر بصدق وحتمياً ان يرى مالا يراه الآخرون.
مؤخراً اكتشفت أن ذوقي غدا صعباً في القراءة فلم يعد أي كتاب يعجبني أو أقرأ أي شئ كما كنت سابقا بل إنني أحرص بعد معرفة اسم الكاتب على ذائقتي الخاصة ومدى إحساسي بالكلمات والولوج في حبكة البنية الأساسية للحدث فإذا أحسست بأن هذا الكاتب ليس صادقاً ويفتعل ويتكلف فإنني وبدون تفكير أغلق ضفتي الكتاب غير آسفة عليه .

وكما أنني أحرص يومياً على قراءة كم كبير من الكتب الثقافية والعلمية وبعض الصحف والمجلات فانه لايفوتني أن أقرأ كتاب الله .. منه أستمد الهدوء والسكينة والسعادة التي يبحث عنها كل البشر


طبعا هذا غيض عن الكاتبة والقاصة ....

ReD RosE
02-02-2008, 07:29 PM
للفنان التشكيلى محمد زكي

إن أعمال محمد زكي جاءت في بدايتها مرآة للطبيعة مجسدة لجمالها وأشكالها بشكل أقرب إلى التسجيلية واهتمامه انصب بالتشخيصية وإبراز العنصر الإنساني ثم انتقل إلى مرحلة قريبة من التجريد حيث جنح بمنظره الطبيعي إلى التجريد مضفيا عليه مسحة من الاغراب ولكن ليس على حساب المعنى، حيث يتخلص من ازدحام سطح لوحته المليء بالعناصر، مما يخلع على لوحته نوعا من السكون ، ويكسبها قوة تعبيرية.

الفنان محمد زكي من مواليد: مكة المكرمة ودرس الفن اكاديميا فهو خريج معهد التربية الفنية بالرياض سنة 1398-1399هـ.


ويشارك في الحركة التشكيلية منذ اكثر من ربع قرن وهو عضو مؤسس لجماعة ذاكرة المربع التي كانت تضم الفنانين مهدي الجريبي وفايز ابو هريس وضيف الله القرني ـ يرحمه الله ـ وخالد باصرة.


وكانت أول مشاركة له عام 1395 هـ في رعاية الشباب بالرياض وقد اقتنيت لوحة من اللوحات وتعتبر هذه أول مشاركة للفنان مع رعاية الشباب.. وله الكثير من المعارض داخل وخارج المملكة وحصل على العديد من الجوائز.

ReD RosE
02-02-2008, 07:29 PM
عبد العزيز مشري.. موقعه من الإبداع القمة




عبد العزيز مشري


إضافة لتميزه الروائي ينتمي عبد العزيز مشري للطليعة المميزة من كتّاب القصة القصيرة في المملكة والعالم العربي, كما يعد من أبرز من كتب عن طبيعة الحياة في القرية الجنوبية من البلاد، حيث نقل عبر تجربته الروائية والقصصية منظومة العادات والتقاليد والقيم والمكونات الحضارية لهذه البقعة في أعماله مصوراً طبيعة وحس إنسانها ومزاجه.

وُلد - رحمه الله - في قرية محضرة بالباحة عام 1374هـ، وعمل محررا ثقافيا في ملحق (المربد) الذي كانت تصدره جريدة (اليوم)، وقد كانت تجربته في التحرير الثقافي عبر جريدة (اليوم) مميزة للحد الذي أنتج عنه مجموعة كتّاب ومثقفين استوعب الراحل نشاطهم الثقافي فقدمهم للساحة عبر ذلك الملحق.كما شارك في بعض المنتديات والمهرجانات الأدبية داخل المملكة وخارجها، وأصدر مجموعة أعمال تنوعت بين الرواية والقصص القصيرة والنثر.

ساهم كذلك في كتابة المقالة الصحفية عبر زاويته (تلويحة) في أكثر من صحيفة سعودية، كان آخرها (الجزيرة) عبر ملحقها الثقافي ، وقد قام الشاعرعلي الدميني بجمع ما كتب عن المشري من دراسات نقدية ومتابعات وشهادات وأصدرها في كتاب حمل اسم ( ابن السروي وذاكرة القرى) الذي ظهر متزامنا مع حفل تكريم فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في الباحة مسقط رأس الكاتب الراحل احتفاءً بتجربته الرائدة.

عربياً أشاد الناقد المصري الدكتورعلي الراعي بتجربة مشري الرائدة واصفا روايته ( الغيوم ومنابت الشجر) بأنها تضع كاتبها في مصاف صفوة كتّاب الرواية في العالم العربي لتميز عالمه المستوحى من البيئة, والقدرة على استحضار التفاصيل, ولغته الشعرية المعبرة.

وقد نال إبداعه نصيباً كبيراً من الدراسات النقدية محلياً ، وتناول إنجازه القصصي والروائي على سبيل المثال كل من: الناقد الدكتور محمد صالح الشنطي، الدكتور معجب الزهراني، الدكتور حسن النعمي، الدكتور يوسف نوفل، عابد خزندار، أحمد بوقري، حسين بافقيه، معجب العدواني، عبد الحفيظ الشمري، أحمد سماحة، الدكتورة فوزية أبو خالد، حسن السبع، فايز أبا.

من ناحية أخرى لم يتوقف إبداع مشري عند القصة والرواية بل امتلك تجربة تشكيلية ثرية حيث أبدع الراحل في اقتحام اللون كما أبدع في الكتابة، فعلى سبيل المثال قام بتنفيذ الرسومات الداخلية للمجموعة الشعرية الأولى للشاعرة فوزية أبو خالد (إلى متى يختطفونك ليلة العرس), كما رسم لوحات بعض أغلفة أعماله النثرية مثل: ريح الكادي، والحصون، وموت على الماء، والزهور تبحث عن آنية.

ولقد كانت تجربة المرض جلية في إبداع المشري, حيث استمد منها مقومات إبداعية نقل عبرها أدق تفاصيل الإحساس الإنساني ساعة المرض بشفافية ووصف واقعي، فظل يكتب حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

ReD RosE
02-02-2008, 07:29 PM
اتمنى قدرت افيدكم في هذه الموسوعه..

واني اكون شملت

ويكون لكم مرجع اساسي لكل رواد العرب..


الموضوع منقوول